ننشر في ما يلي الكلمة التي ألقاها البابا فرنسيس قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي من على شرفة دار بيت الأسقفيّة في ريو دي جانيرو يوم الجمعة 26 تموز مع آلاف الشبان المحتشدين عند الساعة الثانية عشرة ظهرًا وهو اليوم الذي يصادف فيه تذكار القديسين يواكيم وحنة، والدي مريم العذراء.

إخوتي وأخواتي الأعزاء،

أيها الأصدقاء الأعزاء،

أنا أشكر العناية الإلهية التي قادتني الى هنا الى مدينة القديس سيباستيان في ريو دي جانيرو. أنا أتقدم بالشكر من جزيل قلبي الى رئيس الأساقفة أوراني تامبيستا والى كل واحد منكم لاستقبالكم الحار، الذي أظهر محبتكم لخليفة بطرس. سأكون سعيدًا لو كانت زيارتي لهذه المدينة لتجديد في كل واحد منكم محبة المسيح وكنيسته وفرحكم بالاتحاد معه، وبانتمائكم الى الكنيسة والتزامكم بتقديم شهادة حية عن الإيمان.

إن صلاة التبشير الملائكي هي تعبير شعبي عن الإيمان جميل جدًّا. هي صلاة بسيطة، تتلا في ثلاث مرات معينة من النهار. وبالتالي فهي تحدد إيقاع نشاطاتنا اليومية: في الصباح، عند الظهر، وعند المغيب. ولكنها صلاة مهمة. أنا أشجع كل واحد منكم على تلاوتها، مع تلاوة صلاة "السلام عليك يا مريم". هي تذكرنا بحدث منير غيّر التاريخ: وهو التجسد، اللحظة التي فيها أصبح ابن الله انسانًا بشخص يسوع الناصري.

تحتفل الكنيسة اليوم بتذكار والدي العذراء مريم، جدّي يسوع، القديسين يواكيم وحنة. في بيتهما أبصرت مريم النور، يرافقها سر الحبل بلا دنس الاستثنائي. ترعرعت مريم في بيت يواكيم وحنة؛ لقد أحاطاها بمحبتهما وايمانهما: في بيتهما تعلمت كيف تصغي الى الرب وتتبع إرادته. إن القديسين يواكيم وحنة جزء من سلسلة طويلة من الناس الذين نقلوا محبتهم للرب، وعبروا عنها في دفء الحياة العائلية ومحبتها، وصولا الى مريم، التي حملت ابن الرب في أحشائها، وأعطته للعالم، لنا. كم هي ثمينة العائلة بصفتها المكان المميز لنقل الإيمان! بالحديث عن الحياة العائلية، أود أن أقول شيئًا: اليوم، وبما أن البرازيل والكنيسة حول العالم تحتفلان بعيد القديسين يواكيم وحنة، يُحتفل اليوم أيضًا بعيد الجدّين. كم هما مهمين الجدّين للحياة العائلية، لأنهما ينقلان التراث البشري والديني الذي هو مهم جدًّا لكل مجتمع! كم هو مهم أن نحظى بالحوار وتبادل الآراء بخاصة في كنف العائلة. تقول وثيقة أباريسيدا، "إن الأطفال والكبار في السن يبنون مستقبل الشعوب: الأولاد لأنهم يقودون التاريخ الى الأمام، وكبار السن لأنهم ينقلون تجربة الحكمة في حياتهم" (No. 447). هذه العلاقة وهذا الحوار بين الأجيال هما كنز يجب المحافظة عليه وتعزيزه! في يوم الشبيبة العالمي هذا، يرغب الشباب بالتعبير عن احترامهم لأجدادهم وبتوجيه تحية محبة كبيرة وشكر على شهادة الحكمة التي يقدمونها باستمرار.

والآن، في هذه الساحة، وفي الشوارع التي تحيط بها، وفي تلك المنازل التي تختبر لحظة الصلاة هذه معنا، نحن نشعر وكأننا عائلة كبيرة، ونتوجه الى مريم، لكي تحمي عائلاتنا وتجعل منها مكانًا للإيمان والمحبة نشعر فيه بحضور ابنها يسوع.

***

نقلته الى العربية نانسي لحود- وكالة زينيت العالمية

جميع الحقوق محفوظة لدار النشر الفاتيكانية

الأب لومباردي يعلق عن نشاطات البابا يوم أمس الأربعاء ويسلط الضوء على أهمية زيارته لمعبد أباريسيدا ومستشفى فرنسيس الأسيزي

في ختام اليوم الأول من نشاطات البابا فرنسيس في البرازيل أجرى مراسل إذاعة الفاتيكان في ريو دي جانيرو مقابلة مع مدير دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي الأب فدريكو لومباردي الذي سلط الضوء على أهمية زيارة الحبر الأعظم لمعبد أباريسيدا المريمي وعلى تميّز البابوات السابقين بإكرامهم للسيدة العذراء. قال الأب لومبادري بهذا الصدد إنه تأثر بدافع الاستمرارية بين أفعال البابوين فرنسيس وبندكتس السادس عشر، والتي قد تكون مستوحاة من البابا الراحل الطوباوي يوحنا بولس الثاني. ولفت إلى تميّز هؤلاء الرجال الثلاثة ـ الذين يعرفهم معرفة شخصية ـ بإكرامهم القوي للسيدة العذراء. وتابع الأب لومباردي مشيرا إلى أهمية معبد أباريسيدا المريمي في البرازيل، الذي يُعتبر معبدا وطنيا، وقد استضاف مؤتمر اتحاد المجالس الأسقفية في أمريكا اللاتينية والكراييب، وقد شارك في صياغة نص الوثيقة الصادرة عن هذا اللقاء، الكاردينال برغوليو آنذاك، أي البابا الحالي فرنسيس، وقد سلطت الوثيقة الضوء على رسالة الكنيسة في أمريكا اللاتنية خلال هذه السنوات.

البابا فرنسيس بين الفقراء ونداء من أجل عالم أكثر عدلا وتضامنا

في اليوم الرابع من زيارته البرازيل احتفالا باليوم العالمي الثامن والعشرين للشباب، قصد قداسة البابا فرنسيس صباح الخميس بالتوقيت المحلي “مدينة الصفيح” في فارجينيا بضواحي ريو. وفور وصوله، ووسط ترحيب حار جدا، زار الحبر الأعظم الكنيسة الصغيرة التي تحمل اسم القديس جيرولامو إيملياني حيث رفع الصلاة وبارك المذبح الجديد، ليتوجه بعدها سيرا على الأقدام إلى ملعب لكرة القدم في هذا الحي الفقير حيث وجه كلمة قال فيها: منذ وضع برنامج زيارة البرازيل، كانت رغبتي بأن أزور جميع أحياء هذه الأمة، أردتُ أن أقرع كل باب، لكن البرازيل بلد كبير جدا، فاخترت المجيء إلى هنا، للقاء هذه الجماعة التي تمثل اليوم كل أحياء البرازيل، وأضاف: ما أجمل الاستقبال بمحبة وكرم وفرح! لقد شعرت منذ اللحظة الأولى لوصولي الأرض البرازيلية بحرارة الاستقبال. فعندما نستقبل شخصا بكرم ونتقاسم معه بعضا من الطعام وفترة من وقتنا، لا نبقى أبدا فقراء إنما نغتني. أعلم جيدا أنه عندما يطرق جائع بابكم تجدون دائما طريقة لتتقاسموا معه الطعام.