نتعلم من قراءات اليوم أن هناك نوعين من الأساليب الخاطئة لعيش الحياة الروحية.

فهناك أسلوب "الروحانيين الجسديين"، كما نرى في القراءة الأولى، وأسلوب "الروحانيين المجردين"، كما نرى في الآية الأخيرة من الإنجيل.

يستنكر بولس من يفكر بأنه يربح السماء عبر الختان؛ بينما يتأسف يسوع لأن أبناء النور تنقصهم الحنكة والروح العملي.

الأولون يقتلون الآب في وجودهم، بمعنى أنهم يعيشون بمعزل عن نعمته. الآخرون يستغلون البنوة كأمر واقع ولا يحركون ساكنًا. كلا الطرفين يعيشان كأيتام في نهاية المطاف.

أما طريق المسيحيين الحقيقيين فهي طريق ابن الإنسان، يسوع المسيح، الله المتجسد، هي طريق "الروحانيين المتجسدين".

فمن ناحية يعرف المؤمن أن الأولوية هي للنعمة. لا يعيش منطق الأجر، لأنه ليس أجيرًا في بيت الآب، بل ابن حبيب.

ومن ناحية أخرى، يعيش المؤمن بقناعة أن النعمة تتجلى في الطبيعة، في طبيعته، في حياته اليومية. ولهذا لا يتوانى عن استثمار الروح في التاريخ، الحياة الروحية في الحياة اليومية. يعيش ما يُعرف بـ "تصوف العيون المفتوحة". هو شخص يعرف أن يقيّم "نعمة الطبيعة".

الشخص الروحاني الحقيقي يقتدي بالمسيح، الإله الحق والإنسان الحق. فالمسيح هو "دار الله" التي نتوق إليها بالفرح والأناشيد. هو ملء إنسانيتنا، طريق وغاية حياتنا.

هناك قول شعبي إيطالي يقول: "ساعد نفسك تساعدك السماء"، إنجيل اليوم يقول لنا: "السماء تساعدك بالتأكيد، هلم إلى العمل!".

لا تدينوا لئلا تدانوا

الكل يعاتب الكل،والكل يحاسب الكل،الكل يبحث عن النقائص والتقصيرات والزلات، لكي يلوم ويقسوا ويغضب!!!لكن، لا احد يعلم ما في النوايا والقلوب…لا احد يعلم بحال احد،ولا من يشعر بألم الاخر، وضعفه وهمه،وانكساره،وحتى اختناق أنفاسه ومرارة قلبه وروحه!!!!او سماع أنينه، وصراخه، ونحيب بكائه!!!!لا احد يهتم، ليعلم، ويفهم، ويتفهم!!!!!ونقول اننا “جماعة” واحدة !!!ونقول اننا” اخوة” و ” أبناء” لأبٍ واحد؟!!!!ونقول اننا ” نحب”؟!و” نسامح”؟!و ” نفهم”؟ !!!عجبي….عجبي كيف ننسى، بل نتناسى أن الجماعة هي ( حياةٌ مشتركة) إن لم تُبن على قبول الآخر، فلن يرتفع البناء ابداً!!عجبي كيف نتقصد التغاضي عن حقيقةً أنَّ الحُب هو في جوهرهِ نقيٌّ من كُلِّ الأحكام، ولا ينظر الى الظواهر، بل الى عُمقِ اعماق القلوب!…عجبي كيف ندَّعي الجهلَ بمعنى التسامح، الذي يدعو في جوهرهِ الى التواضع، وعدم إلحاق الأذى للاخرين؟!… كما تُحب أن يسامحك الأخرون، حاول ان تسامحهم كذلك….عجبي كيف نتصور، ونقتنع، بأننا منصفونَ، متفهمون. في حين أننا غافلونَ جدا عن ايِّ فهمٍ او تفهم….نُقييمِ ذواتنا حُكَّاماً، وقُضاة، وننسى أننافي النهاية ( كلنا متساوون في اخطائِنا)، وقد نكون الأسوأ من بين الأسوأ، فلما الغرور، والتعالي؟!!عجبي، وأيُّ عجب، أين هو إيمانُننا؟كيف نَصُمُّ آذاننا فلا نسمع صوتُ المُتَرَحِّم يخاطبنا داعياً الى الرحمة، الى مواجهة ذواتنا،ومراجعة افعالنا ونوايانا، قبل التسارع الى رمي الآخرين بالأحجار!!!!كيف نُعمي ابصارنا فلا نر أن الفادي بُحبهِ يدخل ويتعشى، ويمكث مع من تراهم اعيننا خطاة، فيصبحوا هم الابرار!!!عجبي كيف ننسى أنَّ حمل الصليب هو قبول ٌ بخطايا الاخر لتكون خطاياي انا، فيتنقى هو ويطهر…فلا تدينوا، لئلا تدانوا  

هكذا يحدثنا إنجيل يوحنا عن معرفة الله

هناك أمور نعرفها لأننا نفهمها. ينطبق هذا بشأن المعلومات الرياضية والعلمية وما سوى ذلك. ولكن هناك أمور نعرفها لأنها نختبرها. ولا يمكننا أن نعرفها حقًا إلا من خلال الاختبار: هذا شأن الحب، الصداقة، الألم، الجمال، إلخ… وهذا شأن الإيمان، الإيمان بيسوع المسيح.