لـ سالفاتوري مارتينز
روما، الأربعاء 4 أبريل 2012 (ZENIT.org). – يشمل وجودنا البشريّ، شرطًا مزدوجًا دائما: معرفة المعاناة، وفي نفس الوقت، شوق للسعادة لا ينفد. يصف الكتاب المقدس يسوع كـ "رجل الآلام الذي هو على خير معرفة بالمعاناة" (أشعيا 53 , 3 ).
يشتقّ فنّ التعاطف المسيحي من معاناة المسيح، وهي مدرسة انسانيّة رائعة ألزمت المسيحيّين في كل العصور، والتي بدونها تسلّط الشر كان قد جعل الحياة لا تطاق، وأدان الإنسان إلى الوحدة المميتة.
تنتمي المعاناة إلى سر الإنسان، لأنها أكثر الطرق "التي تبيّن المرء للمرء بالكامل عبر دعوته الكبيرة".
لا شيء أكثر من الألم، يؤنس ويطوّر الروح، ويوقظ المرء من نومه الروحيّ الذي غالبا ما يحدّه.
انه لخطأ اعتبار المرض مجرّد تعبير عن نقص الإنسان، لأنه، على العكس، افضل أشكال البلوغ إلى الكمال.
في المعاناة وجود ومقاومة الإنسان
لذلك تظل ذكرى المعاناة التي نعيشها أو التي نشاهدها دائما. وهي ذاكرة من قصص، احلام ضائعة، وذكريات جماعيّة، ملذّات، اشخاص اعزّاء، من بؤس، من صور ومن لقاءات.
المعاناة هي مكان مقدّس، حيث لا يجوز الدوس إلا بأقدام حافية، مع خوف ودهشة. مكان مقدّس حيث، يسأل فيه الجميع الضيافة، وحيث لا يمكن لأحد أن يكون غير مضياف.
تدلّ المعاناة على تعلقنا بالحياة، وحاجتنا للآخر، وتوقنا إلى السعادة الذي لا يمكن كبته والموجود في المرء منذ الخلود.
طبعا، لا أحد يحب ويرغب بالمرض، وهذا لا يخوله تجاهله، الحكم عليه أو رفضه كلعنة ينبغي الإبتعاد عنها.
*** نقلته إلى العربيّة م.ي.
الفاتيكان، الأربعاء 21 مارس 2012 (ZENIT.org). – نختم مقالتنا عمّا قلنا أنه “إنجيل برنابا المنحول” بمقاربة تاريخية لمحاولة التوصل إلى تأريخ النص.
سنشرح أولاً السبل المتبعة في تأريخ المخطوطات القديمة. يعتمد المؤرخون على دلائل ومعطيات كثيرة في تقديمهم لتقديرهم في تأريخ نص ما. فيقومون بتحليل اللغة التي كُتب فيها ، إذ إن لكل عصر خصائص لغوية ومفردات وحركات، إلخ… تميزه.
كما يعمدون إلى دراسة الإشارات لأحداث تاريخية أو لمعايير وتعابير ومواد يتم استعمالها في النص تفيد في الإشارة إلى الزمن الذي لا يمكن أن يكون النص سابقًا له.
هذا ويدرس المؤرخون أيضًا المراجع الأخرى التي تتحدث عن هذا النص والزمن الذي سُطّرت فيه هذه المراجع.
وهناك سبل أخرى كثيرة يلجأ إليها أي مؤرخ في بحثه، لن نطيل الحديث عنها، فَهَمُّنا هنا تأريخ إنجيل برنابا المنحول.
إن أول شهادة نملكها عن إنجيل برنابا المنحول يعود إلى عام 1634، وهي لابراهيم الطيلبي من تونس. ويتحدث الطيلبي عن أن الكتاب [المقدس] يتنبأ عن محمد نبي المسلمين، فيشير إلى “إنجيل القديس برنابا حيث يستطيع المرء أن يجد النور”.
هذه هي الشهادة الأولى. عن هذا الإنجيل لم يتحدث أحد قط. حتى القرآن لم يشر إليه. فلو كان هناك كتاب يتنبأ فيه يسوع عن محمد نبي المسلمين، لكان من البديهي أن يستشهد به الأدب الإسلامي الأساسي مثل القرآن، الأحاديث النبوية وما سوى ذلك من النصوص الأساسية في الإسلام. ولكن بالحقيقة، كما يستطيع أي مسلم مطلع أن يقول لنا، ما من شهادة في كل هذه الكتابات عن هذا المؤلف.
أما المخطوطات التي تتضمن هذا الكتاب المنحول فهي مخطوط إيطالي سُلّم للأمير أويجنيو الإيطالي في عام 1713. والمخطوط مزيّن على أطرافه بإطارات ذات تأثير إسلامي. ويتضمن النص ملاحظات باللغة العربية مع بعض الكلمات التركية وإطار لغوي تركي. الكلمات الإيطالية تتضمن أخطاءً عديدة وإضافات أحرف ليست موجودة في اللغة الإيطالية القويمة. وقد أرّخ البحاثة هذا المخطوط بين عامي 1588 و 1620.
والمخطوط الثاني هو اسباني ويعود إلى القرن السابع عشر. هذا وقد قارن عدد من البحاثة النصين الإيطالي والاسباني فبينوا كيف أن النص الأصلي والأساسي هو الإيطالي، بينما الاسباني هو ترجمة مرتكزة على النص الإيطالي.
والمخطوط الأخير الموجود الآن في تركيا والذي أطلق هذه السلسلة من المقالات يعود إلى السنة 1500، أقله بحسب التأريخ الموضوع على صفحته الأولى.
إن دراسة المخطوطات تبيّن أن الكاتب كان يعرف جيدًا “الكوميديا الإلهية” لدانتي أليغييري، هو أكبر شاعر في إيطاليا وأب اللغة الإيطالية، وقد عاش بين 1261 و 1321. وعليه لا يمكن أن يكون تأريخ النص أقدم من دانتي.
إن مختلف المسائل اللغوية، والأخطاء التاريخية، والتأثيرات المختلفة، والموازين المستعملة التي تحدثنا عنها في القسم السابق من المقالة تبين أن المؤلف لم يكن يعرف الكثير عن جغرافيا، تاريخ وسياسية القرن الأول (أو القرون الأولى). تبين لنا أنه كان مطلعًا على مسائل، تعابير، موازين ومراجع أدبية تمتد حتى القرن الثالث عشر. كل هذه الأمور تجعل تأريخ النص العلمي بحسب معظم البحاثة الذين درسوا هذا الإنجيل يعود إلى القرن الرابع عشر.
خاتمة
هذا النص إنما يحثنا إلى النظر إلى أناجيلنا لكي نتعرف من التراث الرسولي (رُسُل المسيح) على وجه الرب كما عرفوه عم معاصروه وأتباعه، والذين اعترفوا به ربًا، مسيحًا وإلهًا. فلنردد في نهاية هذه الأبحاث وقد قبلنا الإيمان الذي يكشفه لنا الآب السماوي بالروح القدس اعترافنا بالمسيح: “إيماني إيمان بطرس: أنت المسيح ابن الله الحي”.
واعظ الدار الرسولية يحدثنا عن تعليم القديس غريغوريوس النزينزي حول الثالوث الأقدس