روما، الأربعاء 4 أبريل 2012 (zenit.org) – صرّح البابا بندكتس السادس عشر بعد تقديم سفير العراق الجديد لدى الكرسي الرسولي شهادته، أنّ الكنيسة الكلدانية تكافح من أجل عيشها.
أجرى مارك ريدمان من برنامج "حيث يبكي الله" بالتعاون مع مؤسسة "عون الكنيسة المتألمة" مقابلة مع رئيس اساقفة أبرشية أربيل الكلدانية في شمال العراق، بشار متي وردة. تمحورت المقابلة حول حياة الكاثوليك في العراق.
المقابلة:

سؤال: قد دخلت إلى معهد اللاهوت في الثانية عشر من عمرك. هل شعرت دومًا أنّ هذه هي دعوتك؟
رئيس الأساقفة وردة: انتقلنا في سن العاشرة إلى الدورة (جنوب بغداد في العراق) التي كانت أقرب إلى المعهد. كنت أذهب حينها إلى المعهد للتعليم المسيحي وكنت أرى الطلاب الأكبر مني متعاطفين جدًّا ويهتمون بحياتنا الروحية. فبذلوا جهدًا جهيد لتعليمنا مبادئ المسيحية في الأوضاع الصعبة. لذا أولى دعواتي كانت أنني أردت أن أكون مثلهم.

ما الذي أعدّك الأكثر للكهنوت؟
خلال حرب الخليج، الأضرار كانت جسيمة، كنت أجتمع برفقة أربعين شاب من جنوب بغداد في ليالي القصف الطويلة. كنت طالبًا في السنة الأولى في علم اللاهوت وتعرّفت في هذه الإجتماعات أكثر إلى هؤلاء الشباب. تعددّت أسئلتهم عن المسيحية وعن إيمانهم وبسببهم تعمّقت في دعوتي التي هي أبعد من الإحتفال بالقداديس بل تشمل أيضًا مرافقة شعبي خصوصًا في أوقات "الضعف" التي إختبرناها في ذلك الوقت.  

هل إحتاجوا إلى كاهن يرافقهم؟
لم يحتاجوا فقط إلى كاهن بل إلى أخ، إلى صديق أو إلى "أبونا". ساعدوني بأسئلتهم العديدة على إعادة الإكتشاف يوميًا معنى كوني كاهنًا في هذه المرحلة الإنتقالية وفي الصعوبات خصوصًا عندما فرض حصار على العراق. فكنا إذًا حاضرين لنساعد بعضنا البعض. تعلّمت أن أتنبّه أكثر وأستمع لمعاناتهم ولا أتكلّم هنا فقط عن المعانات الجسدية بل عن معاناتهم الروحية أيضًا.

عُينتَ رئيس اساقفة أبرشية أربيل الكلدانية في شمال العراق في سن الواحد والأربعين وأعتقد أن وقت تعيينك كنت من أصغر الأساقفة. ما كانت ردّت فعلك عندما تمّ تعيينك؟
كانت صدمة لي. لم يكن للأبرشية رئيس أساقفة لمدة خمس سنوات وكانت هذه الفترة صعبة بسبب مجيء أكثر من خمسة آلاف عائلة مسيحية إلى أربيل هروبًا من العنف في بغداد والموصل وكركوك. للكنسية مكانة خاصّة ومهمّة جدًّا لمسيحيي الشرق الأوسط وخصوصًا العراق. يتوجهون للكنيسة لطلب مساعدتها في كلّ شيء. فإذا يحتاجون إلى وظيفة حتى لو وظيفة حكومية يطلبون مساعدة الكنيسة. لم تكن الأبرشية مستعدة لإستقبال هذا التدفق مما قسّم الأبرشية بين العائلات الأصلية والجدد. ونحن الآن نعمل على إصلاح هذه الفجوة.

أغتيل رئيس أساقفة أبرشية الموصل الكلدانية قبل سنة من تعيينك. وأرسلت تهديدات إغتيال لتسلسل الكنيسة الهرمي. بوجه هذه التحديات التي أنت تدرك وجودها ألم تفكّر أنكّ "لا تريد هذه المسؤولية الضخمة"؟
كنت مستعدًا لكلّ شيء وهذه هي الطاعة. قد أدركت أنّ هذه المهمة صعبة وفيها تحديات. ومررت من حينها في عدّة تجارب في بغداد خلال وبعد الحرب. لحسن الحظ أربيل آمنة ومن الطبيعي أن يعتريني الخوف ولكنّ يتبدد هذا الشعور عند الإلتزام.         

الحقيقة وراء الإنجيل المنحول الذي اكتشف في تركيا (3)

الفاتيكان، الأربعاء 21 مارس 2012 (ZENIT.org). – نختم مقالتنا عمّا قلنا أنه “إنجيل برنابا المنحول” بمقاربة تاريخية لمحاولة التوصل إلى تأريخ النص.
سنشرح أولاً السبل المتبعة في تأريخ المخطوطات القديمة. يعتمد المؤرخون على دلائل ومعطيات كثيرة في تقديمهم لتقديرهم في تأريخ نص ما. فيقومون بتحليل اللغة التي كُتب فيها ، إذ إن لكل عصر خصائص لغوية ومفردات وحركات، إلخ… تميزه.
كما يعمدون إلى دراسة الإشارات لأحداث تاريخية أو لمعايير وتعابير ومواد يتم استعمالها في النص تفيد في الإشارة إلى الزمن الذي لا يمكن أن يكون النص سابقًا له.
هذا ويدرس المؤرخون أيضًا المراجع الأخرى التي تتحدث عن هذا النص والزمن الذي سُطّرت فيه هذه المراجع.
وهناك سبل أخرى كثيرة يلجأ إليها أي مؤرخ في بحثه، لن نطيل الحديث عنها، فَهَمُّنا هنا تأريخ إنجيل برنابا المنحول.
إن أول شهادة نملكها عن إنجيل برنابا المنحول يعود إلى عام 1634، وهي لابراهيم الطيلبي من تونس. ويتحدث الطيلبي عن أن الكتاب [المقدس] يتنبأ عن محمد نبي المسلمين، فيشير إلى “إنجيل القديس برنابا حيث يستطيع المرء أن يجد النور”.
هذه هي الشهادة الأولى. عن هذا الإنجيل لم يتحدث أحد قط. حتى القرآن لم يشر إليه. فلو كان هناك كتاب يتنبأ فيه يسوع عن محمد نبي المسلمين، لكان من البديهي أن يستشهد به الأدب الإسلامي الأساسي مثل القرآن، الأحاديث النبوية وما سوى ذلك من النصوص الأساسية في الإسلام. ولكن بالحقيقة، كما يستطيع أي مسلم مطلع أن يقول لنا، ما من شهادة في كل هذه الكتابات عن هذا المؤلف.
أما المخطوطات التي تتضمن هذا الكتاب المنحول فهي مخطوط إيطالي سُلّم للأمير أويجنيو الإيطالي في عام 1713. والمخطوط مزيّن على أطرافه بإطارات ذات تأثير إسلامي. ويتضمن النص ملاحظات باللغة العربية مع بعض الكلمات التركية وإطار لغوي تركي. الكلمات الإيطالية تتضمن أخطاءً عديدة وإضافات أحرف ليست موجودة في اللغة الإيطالية القويمة. وقد أرّخ البحاثة هذا المخطوط بين عامي 1588 و 1620.
والمخطوط الثاني هو اسباني ويعود إلى القرن السابع عشر. هذا وقد قارن عدد من البحاثة النصين الإيطالي والاسباني فبينوا كيف أن النص الأصلي والأساسي هو الإيطالي، بينما الاسباني هو ترجمة مرتكزة على النص الإيطالي.
والمخطوط الأخير الموجود الآن في تركيا والذي أطلق هذه السلسلة من المقالات يعود إلى السنة 1500، أقله بحسب التأريخ الموضوع على صفحته الأولى.
إن دراسة المخطوطات تبيّن أن الكاتب كان يعرف جيدًا “الكوميديا الإلهية” لدانتي أليغييري، هو أكبر شاعر في إيطاليا وأب اللغة الإيطالية، وقد عاش بين 1261 و 1321. وعليه لا يمكن أن يكون تأريخ النص أقدم من دانتي.
إن مختلف المسائل اللغوية، والأخطاء التاريخية، والتأثيرات المختلفة، والموازين المستعملة التي تحدثنا عنها في القسم السابق من المقالة تبين أن المؤلف لم يكن يعرف الكثير عن جغرافيا، تاريخ وسياسية القرن الأول (أو القرون الأولى). تبين لنا أنه كان مطلعًا على مسائل، تعابير، موازين ومراجع أدبية تمتد حتى القرن الثالث عشر. كل هذه الأمور تجعل تأريخ النص العلمي بحسب معظم البحاثة الذين درسوا هذا الإنجيل يعود إلى القرن الرابع عشر.
خاتمة
هذا النص إنما يحثنا إلى النظر إلى أناجيلنا لكي نتعرف من التراث الرسولي (رُسُل المسيح) على وجه الرب كما عرفوه عم معاصروه وأتباعه، والذين اعترفوا به ربًا، مسيحًا وإلهًا. فلنردد في نهاية هذه الأبحاث وقد قبلنا الإيمان الذي يكشفه لنا الآب السماوي بالروح القدس اعترافنا بالمسيح: “إيماني إيمان بطرس: أنت المسيح ابن الله الحي”.