أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء، عندما يُرادُ تسليطُ الضوءِ على طريقة إتحاد العناصر التي تؤلّفُ واقعًا ما لتُشَكِّلَ معًا شيئًا واحدًا، غالبًا ما تُستَعمَلُ صورةُ الجسد. وانطلاقًا من الرسول بولس، تَمَّ تطبيقُ هذه العبارة على الكنيسةِ وأصبحت ميزتُها الأكثر عمقًا وجمالاً. لكنَّ الكنيسةَ ليست فقط جسدًا مبنيًّا بقوّة الروح القدس بل هي أيضًا جسدُ المسيح! وليس الأمرُ مجرّدَ قولٍ بسيطٍ: نحنُ جسدُ المسيحِ حقًّا! إنَّها العطيَّةُ الكُبرى التي ننالُها يومَ عمادِنا! ففي سرِّ المعموديّةِ، في الواقع، يجعلنا المسيحُ خاصّتَه ويقبلُنا في قلبِ سرِّ الصليبِ، السرّ العظيم لمحبته لنا، ليجعلنا بعدها نقومُ معه كخلائقَ جديدةٍ. وهكذا تولدُ الكنيسةُ، جسد المسيح! فالمعمودية تشكّلُ ولادةً جديدةً، تخلقُنا مجدَّدًا في المسيحِ وتجعلُنا جزءًا منه وتوحِّدُنا فيما بيننا كأعضاءٍ للجسدِ عينِه الذي رأسه المسيح. أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء، ما أجملَ أنْ نتذكّرَ غالبًا ما نحنُ عليه، وما فعلَهُ الربُّ يسوعُ معنا: نحنُ جسدُه، ذاك الجسد الذي لا يمكنُ لشيءٍ أو لأحدٍ بعدَ الآن أنْ ينتزعَه منه، والذي يغمرُهُ بمحبَّتِهِ، تمامًا كالعريسِ معَ عروسته.

-

في مقابلته العامة مع المؤمنين البابا يتحدث عن المواهب

أجرى قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم الأربعاء مقابلته العامة مع المؤمنين في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان واستهل تعليمه الأسبوعي بالقول: أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، أفاض الرب على الكنيسة، ومنذ البدء، عطايا روحه القدوس وجعلها حية وخصبة على الدوام. ومن بين هذه العطايا يمكننا أن نميّز تلك الثمينة بشكل خاص لبناء الجماعة المسيحية ومسيرتها: ألا وهي المواهب. نريد في تعليم اليوم أن نسأل أنفسنا: ما هي الموهبة؟ كيف يمكننا أن نعرفها ونقبلها؟ وهل يُنظر لتعدد المواهب وتنوعها في الكنيسة بشكل إيجابي وكأمر جميل أم كمشكلة؟