التقى البابا فرنسيس اليوم بحشود المؤمنين في لقائه المعتاد في المقابلة العامة، وتحدث اليوم عن تشبيه الجسد الذي يُطبق غالبًا في الحديث عن الكنيسة. وركز تعليمه على شرح التعبير: الكنيسة هي "جسد المسيح".

انطلق الأب الأقدس من صورة نبوية مؤثرة من كتاب حزقيال النبي، تتحدث عن سهل مليء بالعظام الجافة. وأمام هذا المشهد المرعب، يدعو الرب النبي إلى دعاء روح الله. عندما تتحرك هذه العظام وتبدأ بالاتحاد وتضحي رويدًا رويدًا أجسادًا حية (راجع حز 27، 1 – 14). وقال البابا: "هذه هي الكنيسة!". فالكنيسة هي "روعة من روائع الروح" الذي ينفخ في كل منا حيا القائم من الموت.

ولكن – أضاف البابا – الكنيسة ليست هذا وحسب، ليست مجرد جسد مبني بالروح: الكنيسة هي جسد المسيح. وهذا أمر واقع حقًا! ففي المعمودية نتلقى هذه الهبة العظيمة، حيث يجعل منا المسيح خاصته، ويقبلنا في قلب سر الصليب، كخلائق جديدة.

وتابع: "بهذا الشكل بالتحديد تولد الكنيسة، وبهذا الشكل تتعرف الكنيسة على ذاتها كجسد المسيح. فالمعمودية هي بمثابة ولادة جديدة، تعيد ولادتنا في المسيح، تجعلنا جزء منه، وتوحدنا بالعمق بعضنا مع بعض، كأعضاء في الجسد الذي هو رأسه".

ما ينبع من ذلك هو وحدة حب عميقة، لهذا يحض بولس الرسول الأزواج أن يحبوا زوجاتهم كما أحب المسيح كنيسته. فنحن "جسد المسيح، ذلك الجسد الذي لا يستطيع أحد أن ينتزعه منه، والذي يغمره بمحبته، تمامًا كما يفعل الزوج مع الزوجة".

وذكر البابا أن على هذا الأمر أن يولد في ما بيننا التوق لمقابلة الرب يسوع الحب ومشاركة حبه في ما بيننا.

وتأسف الأب الأقدس في هذا الإطار للانقسامات والخلافات التي تتولد في الكنيسة وفي الرعايا، حيث تنشأ الحروب بين أبناء الجسد الواحد والكنيسة الواحدة. وحث إلى عدم السقوط في حبائل الحسد التي تجعل القلب قاسيًا متذمرًا، بل الدخول في منطق الفرح لأجل الآخرين ولأجل نموهم وتقدمهم.

كما ودعا إلى الاقتداء بوصية القديس بولس الذي يدعو إلى ألا يعتبر أحدًا ذاته أفضل من غيره.

وفي الختام دعا الأب الأقدس المؤمنين إلى الصلاة معًا من أجل أن يساعدنا الروح القدس لكي نكون جسدًا واحدًا وعائلة واحدة "كعلامة مرئية وجميلة لحب المسيح".

البابا في مقابلته العامة تحدث عن المواهب التي منحنا إياها الله

[أيها الإخوةُ والأخواتُ الأعزاء، لقد أفاضَ الربُّ على الكنيسةِ، ومُنذُ البدءِ، عطايا روحِه القدُّوس وجعَلَها حيّةً وخَصبةً على الدوام. ومن بينِ هذه العطايا يُمكِنُنا أن نُميِّز تلكَ الثمينةَ بشكلٍ خاص لبناءِ الجماعةِ المسيحيةِ ومسيرتِها: ألا وهي المواهب. وعندما نتَحدَّثُ عن “المواهب”، في اللُّغةِ العامةِ، غالبًا ما نَعني “مهارةً” وقدرةً طبيعية. أما من وِجهَةِ النَظرِ المسيحية فالموهبةُ هي أكثر من ذلك: الموهبةُ هي نعمةٌ، عطيةٌ يمنحُها اللهُ الآب من خلالِ عملِ الروحِ القدس كي يضعَها، بالمجانيَّةِ نفسها والمحبةِ عينها، في خدمةِ الجماعةِ بأسرِها ومن أجلِ خيرِ الجميع. ولكن، هناك أمرٌ مُهمٌّ ينبغي التوقُفُ عندَه ألا وهو أنَّه لا ُيمكن للمرءِ أن يَفهَم لوحدِه ما إذا كانت لديهِ موهبةٌ ما وما هي تلك الموهِبة، لأنَّ المواهبَ التي يغمُرُنا بها الآبُ تتفتَّح وتُزهِر داخلَ الجماعةِ، وفي قلبِ الجماعةِ أيضًا نتعلَّم كيفَ نَعرِفُها كعلامةِ محبَّته لجميعِ أبنائِه. أيُّها الأصدقاءُ الأعزَّاء، في الجماعةِ المسيحيةِ نحتاجُ لبَعضِنا البَعض، وكلُّ عطيّةٍ ننالُها تُعاشُ بملئِها عندما نتَقاسمُها مع الإخوة من أجلِ خيرِ الجميع. هذه هي الكنيسة! وعندما تُعبِّرُ الكنيسةُ عن نفسِها بالشَّركة، في تنوُّعِ مواهبِها، لا يُمكن أن تُخطئ: هذا هو جمالُ حسِّ الإيمانِ وقوَّتِه، ذلك الحسُّ الفائقُ الطبيعةِ للإيمانِ الذي يَمنحُه الروحُ القدُسُ لكَي نتَمكَّن معًا من الدخولِ في قلبِ الإنجيل وتعلُّم إتباعَ يسوعَ في حياتِنا]

البابا يرحب بالحجاج القادمين من الشرق الأوسط

أُرحّبُ بالحجّاجِ الناطقينَ باللغةِ العربية، وخاصةً بالقادمينَ منالشرق الأوسط. أيها الإخوةُ والأخواتُ الأعزاء، لنَعش بسخاءٍ المواهبَ التي يمنحُنا الله إيَّاها واضعينَ أنفُسَنا في خدمةِ بعضِنا البعض بحَسبِ الخدماتِ والأعمالِ التي دُعينا إليها. ليبارككُم الرب!

في مقابلته العامة مع المؤمنين البابا يتحدث عن المواهب

أجرى قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم الأربعاء مقابلته العامة مع المؤمنين في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان واستهل تعليمه الأسبوعي بالقول: أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، أفاض الرب على الكنيسة، ومنذ البدء، عطايا روحه القدوس وجعلها حية وخصبة على الدوام. ومن بين هذه العطايا يمكننا أن نميّز تلك الثمينة بشكل خاص لبناء الجماعة المسيحية ومسيرتها: ألا وهي المواهب. نريد في تعليم اليوم أن نسأل أنفسنا: ما هي الموهبة؟ كيف يمكننا أن نعرفها ونقبلها؟ وهل يُنظر لتعدد المواهب وتنوعها في الكنيسة بشكل إيجابي وكأمر جميل أم كمشكلة؟