هل بتنا غير مبالين تجاه انقسام المسيحيين؟ ما هو موقفنا من انقسام الكنائس؟ كانت هذه الأسئلة التي شاء البابا فرنسيس اليوم أن يستعرضها مع المؤمنين في تعليم الأربعاء المعتاد. فقد افتتح الأب الأقدس تعليمه مذكرًا بالمسيرة التي تم القيام به في التعاليم الماضية، والتي فتحت عيوننا أكثر على جمال الكنيسة. هذا وذكّر قداسته أن هذا الجمال يعكره انقسام المسيحيين.

وتساءل الأب الأقدس عما إذا كنا نرغب – مع يسوع – بالوحدة الكاملة بين تلاميذه، هذ الوحدة الكاملة التي تتجسد بالشركة في مناولة جسد ودم الرب يسوع.

وذكّر بأن "الانقسام بين المسيحيين، بينما يجرح الكنيسة، يجرح المسيح أيضًا، فبانقسامنا نجرح المسيح: لأن الكنيسة هي جسد المسيح وهو رأسها".

وتتجلى إرادة المسيح في أن يكون تلاميذه متحدين من خلال صلاته الكهنوتية قبيل آلامه حيث صلى: "أيها الآب القدوس، احفظ باسمك الذين وهبتهم لي، ليكونوا واحدًا كما نحن واحد" (يو 17، 11).

وقد تقبل التلاميذ الأولون رغبة وصلاة يسوع هذه وجعلوها هدفًا مصونًا. فالقديس بولس يرجوا جماعة كورنثوس قائلاً: "أحثكم، أيها الإخوة، باسم ربنا يسوع المسيح، أن تكونوا نفسًا واحدة في الكلام، وألا يكون هناك انقسام في ما بينكم، بل أن تكونوا في وحدة كاملة بالفكر والشعور" (1 كور 1، 10).

الانقسام تجربة من الشرير

واعتبر الأب الأقدس أن الانقسام في الكنيسة هو تجربة من الشرير الذي يريد انقسامها. وبالرغم من أن أسباب الانقسام بين الكنائس هي متعددة ومختلفة، إلا أن "ما هو أكيد، بشكل أو بآخر، هو أن وراء هذا الانقسام هناك دومًا الكبرياء والأنانية، التي هي سبب الخلاف والتي تجعلنا غير متسامحين، غير قادرين أن نصغي وأن نقبل من يختلف عنا بالنظرة وبالموقف".

ولمواجهة تجربة الشرير، دعا البابا إلى الصلاة دومًا من أجل وحدة المسيحيين، باتحاد مع صلاة يسوع إلى الآب. ودعا أيضًا – أسوة بالبابا القديس يوحنا الثالث والعشرين، إلى عدم التركيز فقط على ما يفصلنا بل أيضًا على ما يجمعنا كمسيحيين. وفي هذا الإطار دعا إلى عدم الانغلاق على الحوار مع الآخر. وفي إطار الحديث عمّا يجمعنا ذكر البابا بأن ما يجمعنا عظيم جدًا، فهو يسوع المسيح بالذات.

البابا يحيي الناطقين باللغة العربية في مقابلة الأربعاء العامة: "كونوا دائمًأ، وبرغم الصعاب، حاملين شجعان وفرحين لبشرى الخلاص"

أحيي جميع المؤمنين الناطقين باللغة العربية، وخاصة القادمين من الأراضي المقدسة ومن الشرق الأوسط. الكنيسة هي جامعة ورسولية لأنها تفتح أحضانها للجميع البشر؛ وتقدم البشارة السارة بثبات وبمجانية ، دون إجبار أو قسر؛ وتدعو الجميع للأيمان بابن الله الذي صار بشرا، بمحبة وبلطف وبطول أناة. فيا أبناء تلك الأراضي المقدسة، والتي منها خرج نور البشارة حتى أقاصي الأرض، كونوا دائما، وبرغم الصعاب، حاملين، شجعان وفرحين، لبشارة الخلاص والحقيقة والبركة. ليبارككم الرب يحرسكم دائما!