أيها الإخوةُ والأخواتُ الأعزاء، تُقدِّمُ لنا الليتورجيةُ في مُنتَصَفِ أُسبُوعِ الآلامِ روايةَ خيانةِ يهوذا الذي ذَهَبَ إلى الأحبارِ ليُساوِمَ مَعَهُم كي يُسلِّمَهُم مُعلِّمَهُ. إِنَّ هذا العملَ المأساويَّ يَطبَعُ بدايةَ آلامِ المسيح، مسيرةٌ أليمةٌ يختارُها بحريّتِه المُطلقَة. بِالنَظَرِ إلى يسوعَ في آلامِه، نرى كَمَن يَنظُر في المِرآةِ آلامَ البشرية ونجِدُ الجوابَ الإلهيَّ على سرِّ الشرِّ والأَلَمِ والموت، فنتساءَل: "لماذا يسمحُ اللهُ بهذا؟". نحنُ نتوقَّعُ من الله أن يتَغلَّب بقوَّتِه على الظُّلمِ والشرِّ والخطيئةِ والأَلم بانتصارٍ إلهيٍّ مُظفَّر. لكنَّ اللهَ يُظهِرُ لنا انتصارًا مُتواضعًا يبدو فشلاً بحَسَبِ منطِقِنا البشريّ. في الواقع، إنَّ ابنَ اللهِ يَظهَرُ على الصليبِ كرجُلٍ مهزومٍ، مُتألِّمٍ، مخذولٍ، مُهان ومِن ثَمَّ يموت. لكنَّ يسوعَ يسمحُ للشرِّ بأن يُطوِّقَهُ ليأخُذَهُ على عاتِقِهِ ويتَغلَّبَ عليه. فآلامَهُ لم تكُن مجرَّد حادِث، لأنَّه من خلالها تَظهَرُ عظمَةُ محبَّةِ اللهِ للبشريّة ولكلَّ فردٍ منا مِن أجلِ خلاصِنا. فيسوعُ قد اختارَ أن ينتَقلَ من هذه الحياة ويدعُونا لإتباعِهِ في مسيرةِ الإتِّضاعِ عينِها. لذا وعندما لا نَجِد، في بعضِ أوقاتِ حياتِنا، أيَّ مَخرَجٍ لصعُوباتِنا، أو نغرَقُ في الظلامِ الكثيف، نكونُ عندَها في الساعةِ التي نَختَبرُ فيها بأننا "أجسادٌ" ضعيفةٌ وخطأة، وفي هذه اللحظاتِ بالذات لا يجِبُ أن نُخفِيَ فَشَلنا وإِنما عَلينا أن نَنفَتِحَ بثقةٍ على الرجاءِ بالله، كما فَعَل يسوع. لنَتَحضَّر إذًا لعيشِ فُصحِ القيامة مُتيقنينَ بأنَّ المسيحَ، ابنُ الإنسانِ المُهان والمُتألّم، هو اللهُ الذي يُحبُّ الجميعَ ويَغفِرُ للجميع!

-

البابا يتحدّث عن سرّ الزواج في مقابلته العامة اليوم مع المؤمنين

[أيها الإخوةُ والأخوات الأعزاء، نَختَتِمُ اليومَ سِلسلَةَ التَعاليم حَولَ الأسرارِ بحديثنا عن سرِّ الزواج. يقودُنا هذا السرُّ إلى جَوهَرِ تدبيرِ الله، مُخطَّطُ العهدِ والشَّرِكَة. خُلقنا لنُحِب، كانعكاسٍ لله ومحبَّتِه، وفي الاتحادِ الزوجيّ يُحقِّقُ الرجلُ والمرأةُ هذه الدعوةَ بالتبادُلِ وشَرِكَةِ الحياةِ الكاملةِ والنهائية. ولكن علينا أن نَسألَ أنفُسنا: بأيِّ معنى نتحدَّثُ عن الزواجِ كسرّ؟ وماذا يَحمِلُ هذا السرُّ لحياةِ الزوجين؟ في سرِّ الزواج يَصنعُ اللهُ من الزوجينِ كيانًا واحدًا – يقولُ لنا الكِتابُ المقدَّس “جسدًا واحدًا” – على صورةِ حُبِّهِ وكعلامةِ شَرِكةٍ تَستَقي من الله مصدَرها وقوّتَها. في الواقع، إنَّ الأزواجَ وبقوةِ السرّ ينالونَ رسالةً خاصةً وحقيقيةً وهي بأن يُظهِروا من خلالِ الأمورِ البسيطةِ والعاديةِ محبَّةَ المسيحِ للكنيسة وبذلَ حياتِه الدائِمِ من أجلِها في الأمانةِ والخِدمة. لذا من الأهميةِ إذًا الحِفاظُ على العلاقةِ مع الله حية لأنها أساسُ العلاقةِ الزوجية، لأنَّ “العائلةَ التي يُصلي أفرادَها معًا تبقى مُتّحدة”. لِنَشكُر الربَّ إذًا من كلِّ قلبِنا على العائلاتِ العديدةِ التي تَعمَلُ دائمًا على إحياءِ جماعاتِنا المسيحية مُقدِّمةً لها خدمةً ثمينةً وشهادةَ إيمانٍ قوية]