حاوره روبير شعيب

حلب، الخميس 27 سبتمبر 2012 (ZENIT.org). – ننشر في ما يلي القسم الثاني من المقابلة مع سيادة المطران غريغوريوس يوحنا ابراهيم، متروبوليت حلب لطائفة السريان الأرثوذكس. من الممكن مراجعة القسم الأول على هذا الرابط.

* * *

لم تكن زيارة البابا زيارة رسوليّة للبنان وحسب، بل كانت تهدف إلى حمل رسالة إلى الشرق بأسره. هل حملت شيئاً إلى سورية ؟

المطران غريغوريوس يوحنا ابراهيم: بكلّ تأكيد زيارة البابا الأخيرة لم تكن للبنان فحسب، لأنّ سينودس الأساقفة كان للشرق الأوسط، ولم يكن للبنان الذي خصَّصه الطوباوي يوحنّا بولس الثاني بسينودس آخر إلتأم في 26/11/1995 في روما، ومازالت كلمات الإرشاد الرسولي الذي وجّهه قداسته إلى اللبنانيّين تتفاعل بحياتهم من خلال عبارة : رجاء جديد للبنان، وكانت كنائس الشرق الأوسط بصورةٍ خاصّة تنتظر الإرشاد الرّسولي لسينودس الأساقفة الذي عُقِدَ للشرق الأوسط في تشرين الأول/2010، وعندما أقول كنائس، أقصد كلّ الكنائس، أي ليس الكاثوليكيّة فحسب، وذلك لأنّ المشاركة كانت فعليّة وأثّرت مساهمات الكنائس الأرثوذكسية والإنجيليّة في السينودس.

هل حملت هذه الزيارة الرسوليّة شيئاً إلى سورية ؟ أقول نعم ! إنّ السوريّين كانوا مرتاحين لمداخلات قداسته، ومثل غيرهم في بلدان الشرق الأوسط كانوا ينتظرون التوقيع على الإرشاد الرّسولي، خاصّةً وأنّ رسالة قداسته كانت حول : الكنيسة في الشرق الأوسط؛ شركة وشهادة، واقتراحي إلى الكنائس في سورية، أن تعود مرّةً أخرى إلى إيجاد آليّة تنفيذ لبنود الإرشاد الرسولي الخاص بالكنيسة في الشرق الأوسط.

ما كانت ردّات فعل المسلمين في سورية على انفتاح البابا على الدّين الإسلامي، ودعوته إلى التعايش واحترام الآخر ؟

المطران غريغوريوس يوحنا ابراهيم: بشكل عام ارتاح الأخوة المسلمون في سورية، أولاً : لأنّ البابا تمكّن، رغم كل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، وموضوع السّن إذ تجاوز عمره الـ /85/ سنة، أن يحقق هذه الزيارة التاريخية، لأنّ رحلةً من هذا النوع قد تُتعب البابا شخصياً، ولكنّه حقّق حلم كنائس الشرق الأوسط في المجيء إلى لبنان، لهذا ارتاح المسلمون لأنّ البابا زار لبنان، وأصبح قريباً منهم على بعد عشرات الكيلومترات، وخاطبهم كما خاطب كلّ بلدان الشرق الأوسط. ولاقت زيارته ردود فعل إيجابيّة عند الأخوة المسلمين خاصّةً عندما أعلن بأنّ السلاح هو الوقود للحرب ويجب أن يُمنع، وهذا الأمر يهم كلّ السوريّين مسيحيين ومسلمين لأنّهم يتطلّعون إلى اليوم الذي فيه تنتشر رايات السّلام والمحبّة والأخوة والتصافي والتلاقي بين كلّ المواطنين. ومداخلة البابا بشأن الأوضاع في سورية كانت بمثابة صرخة قوية وجهها إلى كلّ العالم، لتتوقّف الأطراف المتناحرة عن تدمير هذا الوطن الغالي. وأمر آخر مهم هو الدعوة إلى الاحترام المتبادل بين أتباع الديانات، وهذا من المبادئ الأساسيّة للعيش معاً تحت سقف المواطنة، وقد أعلن بعض الأخوة المسلمين عن ارتياحهم للمداخلات التي أُلقيت في مناسباتٍ شتّى.

تعليق الأب اليسوعي فدريكو لومباردي لبرنامج أوكتافا دييس بعنوان "الانطلاق مجددا من لبنان"

الفاتيكان، الاثنين 24 سبتمبر  2012 (ZENIT.org). – إذاعة الفاتيكان – في تعليقه الأسبوعي لبرنامج أوكتافا دييس بعنوان “الانطلاق مجددا من لبنان” قال مدير دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي والمدير العام لإذاعة الفاتيكان الأب اليسوعي فدريكو لومباردي: نادرا ما تلاقي رسالة البابا خلال زيارة ما ما لاقته من تفهم وإعجاب وتوافق في هذه المناسبة. الأصوات المعارضة للزيارة كانت ضعيفة جدا. ما حملنا على تقدير الحس بالمسؤولية الذي عبر عنه الكثيرون. إن رسالة النبي الأعزل الذي شاء التحدث عن السلام في منطقة تشهد صراعات واحتجاجات، كانت رسالة قوة غير اعتيادية. ففي وقت يتم فيه السعي للجوء إلى قوة السلاح، ما يغذي الحقد، ظهرت بوضوح الدعوة للحوار والاحترام المتبادل والمصالحة ومناشدة الشبيبة على اختلاف الانتماءات الدينية لبناء مستقبل سلام معا، وخرجت هذه الكلمات من فم شخص يتكلم بـ”سلطة” خلافا لمعلمين آخرين يفتقرون إلى المصداقية. تابع الأب لومباردي يقول: لقد كان مشجعا الاستقبال الذي عبر عنه القادة الدينيون المسلمون في لبنان، والذين قبلوا باحترام وطواعية رسالة السلام والتعاون بين المسيحيين والمسلمين من أجل بناء السلام في أرضهم، في قلب الشرق الأوسط. الاحترام الصادق لمعتقدات الآخر يشكل ركيزة لهذه الأفكار، ولكلمات السلام التي نطق بها قداسة البابا، والتي يحتاج إليها جميع الأشخاص في مختلف أنحاء العالم. إن قداسة البابا والكنيسة الكاثوليكية يقومان بواجبهما من أجل إحلال السلام في العالم، ومن بيدهم السلطة السياسية والعسكرية والإعلامية عليهم هم أيضا القيام بدورهم في هذا الالتزام البالغ الأهمية من أجل مستقبل البشرية كلها.