الله يتمجد في القداسة والاستقامة

الفاتيكان، الاثنين 21 فبراير 2011 (ZENIT.org). – ننشر في ما يلي الكلمة التي تلاها قداسة البابا بندكتس السادس عشر قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان نهار الأحد.

* * *

أيها الإخوة والأخوات الأعزاء،

في هذا الأحد السابع من الزمن العادي، تحدثنا قراءات القداس عن إرادة الله الذي يبغي أن يجعل البشر شركاء في حياته: "كونوا قديسين كما أنا، الرب إلهكم، قدوس أنا" (لاويين 19، 1). بهذه الكلمات، وبالتوصيات التي تتبعها، دعا الرب الإله الشعب الذي اختاره إلى أن يكون أميًا للعهد معه سائرًا على دروبه، وأسس الشرع المدني على وصية "أحب قريبك كنفسك" (لاويين 19، 18).

إذا أصغينا من ثمّ ليسوع الذي أخذ فيها الله جسدًا مائتًا لكي يكون بقرب كل إنسان ويكشف عن حبه اللامتناهي لنا، نجد تلك الدعوة عينها، وذلك الهدف الشجاع بالذات. يقول الرب بالواقع: "كونوا كاملين كما أن أباكم السماوي كامل هو" (مت 5، 48).

ولكن من يستطيع أن يضحي كاملاً؟ كمالنا هو أن نعيش بتواضع كأبناء الله مكملين بشكل ملموس إرادته تعالى.

يكتب القديس قبريانوس أنه "يجب أن نقابل أبوة الله بتصرف بني الله، لأن الله يتمجد ويتبارك في أعمال الإنسان المستقيمة" (De zelo et livore, 15: CCL 3a, 83).

وكيف يمكننا أن نقتدي بيسوع؟

يسوع بالذات يقول لنا كيف: "أحبوا أعداءكم، وصلوا من أجل مضطهديكم، لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات" (مت 5، 44 – 45). من يقبل الرب في حياته ويحبه بكل قلبه هو قادر أن يقوم ببدء جديد. ويستطيع أن يحقق إرادة الله: أن يحقق شكلاً جديدًا من الوجود الذي يحركه الحب والذي يصبو إلى حياة الأبد.

ويضيف القديس بولس: "ألا تعلمون أنكم هيكل الله وأن الروح القدس يقيم فيكم؟" (1 كور 3، 16). إذا كنا نعي حقًا هذا الواقع، وحياتنا مصوغة حقًا من قبله، فعندها تضحي شهادتنا واضحة، بليغة وفعالة.

وقد كتب مؤلف من العصر الوسيط، وهو القديس يوحنا السلّمي: "عندما يتمزج كل كيان الإنسان بحب الله – إذا جاز التعبير- فعندها يشع تألق النفس أيضًا على المظهر الخارجي" (GIOVANNI CLIMACO, Scala Paradisi, XXX: PG 88, 1157 B)، أي في كلية الحياة.

كما ونقرأ في كتاب "الاقتداء بالمسيح": "الحب هو أمر عظيم يجعل كل ثقل خفيف، ويتحمل بصبر كل المصاعب. الحب يتوق إلى العلاء، دون أن تعرقله الأرضيات. يولد من الله وفي الله وحده يجد الراحة" (III, V, 3)

أيها الأصدقاء الأعزاء، نحتفل بعد غد، يوم الثاني والعشرين من فبراير، بعيد كاتدرائية القديس بطرس. لقد أوكل إليه المسيح، كهامة الرسل، مهمة المعلم والراعي لكي يقود روحيًا شعب الله، حتى يستطيع أن يرتقي إلى السماء. أشجع، في المناسبة، كل الرعاة لكي "يتشربوا من أسلوب العيش الجديد هذا الذي أطلقه الرب والذي عاشه الرسل أيضًا" (رسالة إعلان السنة الكهنوتية).

فلنتضرع إلى العذراء مريم، أم الله وأم الكنيسة، لكي تعلمنا أن نحب بعضنا البعض وأن نقبل إخوتنا، أبناء الآب السماوي الأوحد.

* * *

نقله من الإيطالية إلى العربية روبير شعيب – وكالة زينيت العالمية

جميع الحقوق محفوظة لدار النشر الفاتيكانية

كلمة البابا قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي نهار الأحد 16 يناير

روما، الاثنين 17 يناير 2011 (Zenit.org) – ننشر في ما يلي الكلمة التي ألقاها بندكتس السادس عشر يوم أمس الأحد قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي بحضور آلاف الحجاج الذين احتشدوا في ساحة القديس بطرس.

***

أيها الإخوة والأخوات الأعزاء،

يُحتفل في هذا الأحد باليوم العالمي للمهاجر واللاجئ الذي يدعونا سنوياً إلى التفكير في تجربة العديد من الرجال والنساء، والعديد من العائلات التي تغادر بلادها سعياً وراء ظروف حياتية أفضل. هذه الهجرة تارة تكون طوعية، وطوراً قسرية للأسف بفعل الحروب أو الاضطهادات، وغالباً ما تحصل – كما نعلم – في ظروف مأساوية. لذلك، تأسست قبل 60 عاماً المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة. وفي عيد العائلة المقدسة المصادف مباشرة بعد عيد الميلاد، ذكرنا بأن والدي يسوع اضطرا أيضاً إلى الهرب من بلادهما واللجوء إلى مصر لإنقاذ حياة طفلهما: المسيح، ابن الله كان لاجئاً. منذ الأزل، تشهد الكنيسة في وسطها تجربة الهجرة. فالمسيحيون يضطرون أحياناً ومع الأسف إلى مغادرة وطنهم بألم، فيضعفون البلدان التي عاش فيها أجدادهم. من جهة أخرى، يشكل نزوح المسيحيين الطوعي لأسباب مختلفة من مدينة إلى أخرى، ومن بلد إلى آخر، ومن قارة إلى أخرى، فرصة لزيادة النشاط الرسولي لكلمة الله، ويسمح لشهادة الإيمان بالانتشار أكثر في جسد المسيح السري، بعبور الشعوب والثقافات، والوصول إلى حدود جديدة وأماكن جديدة.

“عائلة بشرية واحدة” هو شعار الرسالة التي بعثت بها بمناسبة هذا اليوم. إنه شعار يشير إلى هدف وغاية رحلة البشرية العظيمة عبر القرون: تشكيل عائلة واحدة، بشكل طبيعي مع كل الاختلافات التي تغنيها، وإنما من دون عوائق، مع الوعي بأننا جميعاً إخوة. يؤكد المجمع الفاتيكاني الثاني على ما يلي: “جميع الشعوب تشكل في الواقع جماعة واحدة؛ ولديها مصدر واحد لأن الله أسكن كل الجنس البشري على وجه الأرض كلها” (إعلان “في زماننا هذا” nostra aetate، 1). يقول المجمع أيضاً أن الكنيسة “هي في المسيح كسرّ أي رمز وأداة الاتحاد الوثيق بالله ووحدة كل الجنس البشري” (الدستور الرسولي “نور الأمم” Lumen gentium، 1). لذلك، ينبغي على المسيحيين، على الرغم من انتشارهم في مختلف أنحاء العالم، واختلاف ثقافاتهم وتقاليدهم، أن يكونوا واحداً، حسبما يشاء الرب. هذا هو الهدف من “أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين” الذي يقام خلال الأيام المقبلة، من 18 ولغاية 25 يناير. وهو يستلهم هذه السنة من مقطع من أعمال الرسل: “وكان الجميع يداومون على تلقي تعليم الرسل، وعلى حياة الشركة، وكسر الخبز، والصلوات” (أع 2، 42). وغداً، يسبق ثمانية وحدة المسيحيين يوم الحوار بين اليهود والمسيحيين. وهو حدث معبر جداً يذكر بأهمية الجذور المشتركة التي توحد اليهود والمسيحيين.

بالالتجاء إلى مريم العذراء من خلال صلاة التبشير الملائكي، دعونا نوكل إلى حمايتها جميع المهاجرين والملتزمين في عمل رعوي وسطهم. ولتساعدنا مريم، أم الكنيسة، في التقدم على درب الشركة التامة لجميع تلاميذ المسيح.