انطلق البابا فرنسيس، بعد التحيات الأولية، في عظته متأملاً بآية إنجيل اليوم القائلة: "يوسف فعل كما أمره ملاك الرب وأتى بامرأته إلى بيته" (مت 1، 24).

وشرح الأب الأقدس: "بهذه الكلمات نرى كل الرسالة التي أوكلها الله ليوسف، رسالة أن يكون "الحارس" (custos)".

وتساءل: حارس من؟ وأجاب: "حارس مريم ويسوع؛ وهي حراسة تمتد في ما بعد إلى الكنيسة".

واستشهد بسلفه  الطوباوي يوحنا بولس الثاني الذي كتب في رسالة عامة مخصصة للقديس يوسف بعنوان "حارس الفادي": "القديس يوسف، كما حرس مريم بمحبة وكرس نفسه بالتزام فَرِح إلى تربية يسوع المسيح، هكذا يحمي ويحرس جسد الرب السري، الكنيسة، التي تشكل العذراء مريم صورتها ومثالها".

ثم سأل البابا من جديد: "كيف يمارس يوسف هذه الحراسة؟".

وأجاب: "بتخفٍ، بتواضع، بصمت، ولكن أيضًا بحضور مستمر وأمانة كاملة، حتى عندما لا يفهم".

وتابع: "إنطلاقًا من الزواج مع مريم وصولاً إلى خبرة يسوع ابن الاثنتي عشرة سنة في هيكل أورشليم، يرافق يوسف باهتمام وحب كل لحظة. هو إلى جانب مريم زوجته في الاوقات أوقات الحياة الهادئة والصعبة، في الرحلة إلى بيت لحم للإحصاء وفي ساعات التوليد المؤثرة والفرحة؛ في لحظات الهرب إلى مصر المأساوية وفي البحث القلق عن الولد في الهيكل؛ وفي الحياة اليومية في بيت الناصرة، في المحترف حيث علّم يسوعَ حرفته".

ثم أردف: "وكيف يعيش يوسف دعوته كحارس مريم، يسوع والكنيسة؟ في الانتباه الدائم لله، منفتحًا على علاماته، متأهبًا لمشروع الله، لا مشاريعه الشخصية".

وأضاف: "الله بالذات هو الذي يبني البيت، ولكن بحجارة حية موسومة بروحه القدوس. والقديس يوسف هو "الحارس"، لأنه يعرف الاصغاء لله، يفسح له أن يقوده بإرادته، ولهذا السبب بالتحديد هو حساس مع الأشخاص الموكلين إليه، يعرف أن يقرأ بواقعية الأحداث، هو نبيه لما يحيط به، ويعرف أن يأخذ القرارات الحكيمة".

"نرى فيه، أيها الأصدقاء الأعزاء، كيف ينبغي أن نجيب على دعوة الله، بجهوزية واستعداد دائم، ولكننا نرى أيضًا ما هو محور الدعوة المسيحية: المسيح! فلنحرس يسوع المسيح في حياتنا لكي نحرس الآخرين، لكي نحرس الخليقة!".

قداسة البابا يلتقي أعضاء مجمع الكرادلة في قاعة كليمنتينا بالقصر الرسولي ويعرب عن شكره لرعاة الكنيسة ومؤمنيها على قربهم الروحي

التقى قداسة البابا فرنسيس عند الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم الجمعة أعضاء مجمع الكرادلة في قاعة كليمنتينا بالقصر الرسولي بالفاتيكان. ووجه للكرادلة الناخبين وغير الناخبين كلمة أكد فيها أن الفترة التي خُصصت للكونكلاف كانت مليئة بالمعاني لا لمجمع الكرادلة وحسب بل بالنسبة لجميع المؤمنين. وتابع قداسته يقول: لقد شعرنا خلال الأيام الماضية بمودة وتضامن الكنيسة الجامعة، وباهتمام أشخاص كثيرين نظروا بأعين الاحترام والإعجاب إلى الكنيسة الكاثوليكية والكرسي الرسولي على الرغم من أنهم لا يشاطروننا إيماننا. ومضى الحبر الأعظم إلى القول: ارتفعت من كل زوايا المعمورة الصلوات الحارة للشعب المسيحي على نية البابا الجديد، وكان أول لقاء مع الحشود في ساحة القديس بطرس مفعما بالمشاعر. وتابع البابا فرنسيس معربا عن الامتنان وعرفان الجميل تجاه الأساقفة والكهنة والأشخاص المكرسين والشبان والعائلات والمسنين على قربهم الروحي المؤثر. كما توجه البابا الجديد بالشكر إلى جميع الكرادلة على تعاونهم في قيادة الكنيسة خلال فترة الكرسي الشاغر، خاصا بالذكر الكرادلة أنجيلو سودانو وترشيزيو برتونيه وجوفاني باتيستا ريه. كما حيا الكرادلة الذين لم يشاركوا في الكونكلاف، بالإضافة إلى الكاردينال ميخيا الذي أصيب بنوبة قلبية يوم الأربعاء، وهو يتلقى العلاج حاليا في روما. لم تخل كلمة البابا من الإشارة إلى سلفه بندكتس السادس عشر الذي تمكن من إعطاء دفع قوي للكنيسة خلال حبريته من خلال تعليمه، وطيبته وإيمانه وتواضعه، وهي صفات تبقى إرثا روحيا للجميع. وتابع قائلا: نشعر أن بندكتس السادس عشر أضاء في أعماق قلوبنا شعلة: ستبقى مضاءة لأنها تتغذى بصلواته التي ستدعم الكنيسة في مسيرتها الروحية والإرسالية. بعدها أكد البابا فرنسيس أن لقاءه مع مجمع الكرادلة يأتي بمثابة امتداد للشراكة القوية التي تم اختبارها خلال هذه الفترة، إذ يحرك الكل حس عميق بالمسؤولية تدعمه محبة كبيرة حيال المسيح وكنيسته. ومضى البابا إلى القول: أعرب عن رغبتي في خدمة الإنجيل بمحبة متجددة، مساعدا الكنيسة على أن تكون في المسيح ومع المسيح، وأن تكون كرمة الرب الخصبة. ولفت إلى أن جميع الرعاة والمؤمنين مدعوون خلال سنة الإيمان إلى حمل يسوع المسيح للإنسان والسير بالإنسان نحو اللقاء مع المسيح، الطريق والحق والحياة، الحاضر فعلا داخل الكنيسة والذي يعيش مع رجال ونساء زماننا. كما شدد الحبر الأعظم على أن الحقيقة المسيحية جذابة ومقنعة لأنها تتجاوب مع الاحتياجات العميقة للوجود البشري، معلنة بطريقة مقنعة أن المسيح هو المخلص الأوحد لكل إنسان. ثم توجه إلى الكرادلة فدعاهم إلى متابعة خدمتهم بعد أن أغنتهم خبرة الأيام الأخيرة، وامتلأ قلبهم بالإيمان والشركة الكنسية، وقال: إن هذه الخبرة الفريدة سمحت لنا بأن نشعر بجمال الواقع الكنسي، الذي يعكس دوي المسيح القائم من الموت: والذي سننظر يوما ما إلى وجهه الجميل. ختاما أوكل البابا فرنسيس خدمته وخدمة الكرادلة إلى القديسة العذراء مريم، متمنيا أن يواظب الكل على الصلاة. ثم منح جميع الكرادلة ومعاونيهم والأشخاص الموكلين إلى رعايتهم بركاته الرسولية.

الأب لومباردي يعقد مؤتمرا صحفيا في الفاتيكان ويرد على الحملة التي تُشن في الأرجنتين ضد البابا فرنسيس

عقد مدير دار الصحافة الفاتيكانية الأب فدريكو لومباردي مؤتمرا صحفيا في الفاتيكان عند الساعة الواحدة من بعد ظهر اليوم الجمعة تطرق خلاله إلى القداس الإلهي الأول للبابا فرنسيس الذي احتفل به مساء أمس مع الكرادلة في كابلة السكستين. وقد تخللت الذبيحة الإلهية عظة مقتضبة، ألقاها البابا بطريقة عفوية عكست بساطته وقد تابعناها باهتمام كبير. أما فيما يتعلق باللقاء الذي عقده البابا فرنسيس صباح اليوم مع مجمع الكرادلة لفت الأب لومباردي إلى أن الأب الأقدس توجه إليهم قائلا: “أيها الأخوة الكرادلة”، ولم يقل “أيها السادة الكرادلة” كما جرت العادة! وأشار المسؤول الفاتيكاني إلى أن الحبر الأعظم وجه تحية للكاردينال ميخيا الذي أصيب بنوبة قلبية يوم الأربعاء الماضي موضحا أن حالته الصحية لا تبعث على القلق. بعدها ذكر الأب لومباردي أنه طلب إلى مدير “بيت القديسة مارتا” بعض المعلومات بشأن نشاطات البابا، فقال إنه يجلس إلى مائدة الطعام مع باقي الكرادلة بكل بساطة وقد احتفل عند الساعة السابعة من صباح اليوم بالقداس الإلهي في كابلة “بيت القديسة مارتا”، وقد شاء العديد من الكرادلة أن يحتفلوا معه بالذبيحة الإلهية، كما ألقى البابا عظة قصيرة تمحورت حول الإنجيل والقراءات من الكتاب المقدس. ثم عاد الأب لومباردي ليشدد على البساطة التي تميّز هذا البابا إذ إنه يلتقي بالموظفين الذين يعرفهم ويسألهم عن أبنائهم أو زوجاتهم، وهذا الأمر يترك أثرا كبيرا في نفوس الأشخاص الذين يلتقي بهم. وأضاف مدير دار الصحافة الفاتيكانية أنه اتصل هاتفيا بالسفير البابوي في الأرجنتين الذي أكد له أن البابا طلب فعلا إلى المؤمنين عدم السفر إلى روما للمشاركة في احتفال التنصيب، ودعاهم إلى التبرع بكلفة السفر لصالح الفقراء والمحتاجين. وأوضح السفير البابوي أيضا أن الأرجنتين تعيش أجواء من الفرح والبهجة والصلاة، كما يشارك العديد من المؤمنين في القداس لاسيما في الرعية حيث كان يحتفل برغوليو بالذبيحة الإلهية. هذا وأشار الأب فدريكو لومباردي إلى أن الكاردينال برغوليو سبق أن تعرض لحملة شُنت ضده منذ بضع سنوات عندما كان رئيس أساقفة على بوينوس أيريس وقبل تعيينه في هذا المنصب. حملة تشنها ضده جهات معادية للكنيسة اتهمته بأنه لم يقدم الحماية لكاهنين اختُطفا في الأرجنتين عندما كان المسؤول الإقليمي عن الرهبنة اليسوعية في البلاد. وقد استمع إليه القضاة مرة واحدة بصفة شاهد، ولم تُوجه إليه أي اتهامات وأوضح الأب لومباردي أن الكاردينال برغوليو بذل جهودا حثيثة للدفاع عن العديد من الأشخاص في ظل الدكتاتورية العسكرية. في الختام ذكّر مدير دار الصحافة الفاتيكانية جميع الصحفيين بأنهم مدعوون للمشاركة في اللقاء المرتقب مع البابا عند الساعة الحادية عشرة من صباح غد السبت في قاعة بولس السادس بالفاتيكان.