الاردن، الاثنين 15 أكتوبر 2012 (ZENIT.org). - كان صباح الحادي عشر من تشرين أول مميّزًا.

 ففي مثل هذا النهار قبل خمسين عاماً، افتتح المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني على يد البابا " الختيار " - اليوم هو الطوباوي - يوحنا الثالث والعشرون الذي جاء بعد المرحلة الساخنة والصاخبة والعاصفة للبابا بيوس الثاني عشر. ولكم ودّت الكنيسة أن تأخذ قسطاً من الراحة بعد البابا الذي عاصر الحرب العالمية الثانية وما شاب الكنيسة من اتهامات بالتعاون والتحالف مع هذا الطرف ضد ذاك ..

فأوتي ببابا ختيار كبير السن ( كان عمره آنذاك 77)  لكي يعطي الكنيسة هاف تايم half time أو استراحة بين الشوطين، فاذا به يقول وببساطته المعهودة، اريد أن اعقد المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني...

هذه هي راحة الكنيسة: الا تكون مرتاحة بل أن تكون في حالة حركة، وقائدها الروح القدس، مهما بدى عليها بفعل أبنائها، وهن وضعف وكبر سن.

وصار أن افتتح المجمع في مثل هذا النهار قبل نصف قرن وأصبح يسمى الثورة الكنسية الكبرى...  وهي بالطبع ثورة سلمية هدفت إلى اصلاح حقيقي للكنيسة والى صبغها بحالة "انفتاح" دائم  على كل الاطياف: نحو الكنائس الاخرى، ونحو الاديان الاخرى ، ونحو العالم السياسي والاقتصادي.

وفي مثل هذا النهار كذلك قبل عشرين عاماً، وقع البابا - الطوباوي أيضا – يوحنا بولس الثاني واحدة من أهم الوثائق الكنيسة في تاريخ الكنيسة، عنيت بها كتاب التعليم المسيحي في الكنيسة الكاثوليكية. وقد تم اختيار هذا النهار لاحتفال الكنيسة يومذاك بثلاثين عاماً  على المجمع المسكوني الفاتيكاني .

واليوم، وفي عام 2012، وفي مثل هذا النهار اختار البابا " الختيار " كذلك بندكتس السادس عشر أن يفتتح سنة مخصصة للايمان... في غمرة اجتماعات الكنيسة العامة لسينودس احياء الايمان، اي البشارة الجديدة المنعقد من الاحد الماضي.

 هذا اليوم مميز – شئنا أم أبينا

هذا النهار مبارك ...

هذا النهار بحاجة الى الدخول – من الجميع – في عقليته وهي عقلية التنشيط والتحفيز والابداع ... وبلغة العرب في ربيعهم عقلية " الاصلاح والتغيير ".

أنا أحب كنيستي ، أحب هذه الكنيسة المبدعة التي تختار لنا مشاريع عمل... روحية، بالرغم من كثرة انشغالاتنا الدنيوية.

لكننا، وأخص بالذات، سكان منطقة الشرق الأوسط بحاجة إلى التفاعل مع هذه الاحداث، وأولها، أقلها، الاطلاع على وثائق المجمع الذي يحيي يوبيله الذهبي، وكذلك الاطلاع على كتاب التعليم المسيحي الذي يحيي اليوم عشرين سنة على ولادته. وثانياً قراءة البراءة البابوية حول اعلان سنة الايمان، وثالثاً علينا هم ابرشي ورعوي لخلق مبادرات مبدعة حول تفعيل وتنشيط سنة الايمان. ورابعاً وأخيراً لم يمضِ شهر بعد على توقيع الارشاد الرسولي الخاص بنا  - أي بالكنيسة في الشرق الاوسط، وقد عقد المركز الكاثوليكي للدراسات ندوة لتقديم الارشاد الى المجتمع الاردني ، بحضور رجال دين مسيحيين ومسلمين ، لكن الامر بحاجة الى أكثر من ذلك... لكي نظهر أكثر تفاعلا مع الاحداث الكنسية المميّزة والهامّة ...

شكراً ايتها الكنيسة ،

 شكراً لانك مبدعة ...    

البابا بندكتس السادس عشر يستقبل الأساقفة الذين شاركوا في المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني غداة افتتاح سنة الإيمان

روما، الجمعة 12 أكتوبر 2012 (ZENIT).- نقلاً عن إذاعة الفاتيكان – استقبل البابا بندكتس السادس عشر ظهر اليوم الجمعة في الفاتيكان الأساقفة الذين شاركوا في المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني إضافة إلى رؤساء المجالس الأسقفية في العالم، وذلك غداة ترؤسه القداس الإلهي في ساحة القديس بطرس مفتتحا “سنة الإيمان” في الذكرى الخمسين لافتتاح هذا المجمع في الحادي عشر من تشرين الأول أكتوبر من العام 1962. وحيا البابا في كلمته جميع الأساقفة القادمين من مختلف أنحاء العالم الملتزمين في إعلان الإنجيل وخدمة الكنيسة والإنسان، في الطاعة لوصية المسيح وأضاف: أودُّ اليوم توجيه تحية خاصة للأخوة الآباء الذين شاركوا في المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني، وأضاف أن ذكريات تلك الفترة الغنية والمثمرة كثيرة جدا، متوقفا عند كلمة أطلقها البابا الطوباوي يوحنا الثالث والعشرون وهي “التجديد”. وتابع البابا بندكتس السادس عشر قائلا إن المسيحية شجرة دائمة الفتوة، وأشار إلى أن المجمع الفاتيكاني الثاني شكل زمن نعمة علّمنا خلاله الروح القدس بأن الكنيسة وفي مسيرتها في التاريخ، ينبغي عليها دوما أن تتكلم مع الإنسان المعاصر، وذكّر الأب الأقدس بما جاء في الدستور العقائدي في الكنيسة (نور الأمم) وأكد أن الجميع في الكنيسة مدعوون للقداسة وتوقف عند كلمات بولس الرسول “إن مشيئةَ اللهِ إنَّما هي قداستُكُم”، مضيفا أن القداسة تُظهر وجه الكنيسة الحقيقي. وختم البابا كلمته للأساقفة قائلا إن “سنة الإيمان” التي بدأناها البارحة تقترح علينا أفضل طريقة لتذكار المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني: التركيز على جوهر رسالته ألا وهي رسالة الإيمان بالمسيح مخلص العالم الأوحد، المُعلنة لإنسان زمننا، وأشار إلى أهمية وضرورة أن نحمل اليوم أيضا شعاع محبة الله إلى قلب وحياة كل رجل وامرأة.