” إنّ خطايانا، وخطايا البشر جميعًا هي الّتي سَمّرت يسوع على الصّليب، وجعلَته يُقاسي آلامًا رهيبة لا يحملُها أيّ إنسان…”
أبونا يعقوب الكبّوشيّ
بِأغصانِ الزّيتونِ استقبلناه…
بِشُموعِ الرّجاءِ استقبلناه…
إنّه ملكُنا يسوع… سَكنَ عالَمنا ليحيا سرَّ الفداء…
على طريق الجلجلة مشى… انطلقَ نحو آلامِه، وموتِه… أنطلقَ نحوَ شفائنا…
على الصّليب فتح يديه ليضمَّ العالمَ إلى حنانِ رحمتِه، وغفرانه…
معه لم يَعُدِ الصّليبُ خشبةً يابسة، وصمّاء، إنّما أصبح قلبًا نابِضًا بالحبّ…
معه لم يَعُدِ الصّليبُ خشبةَ عار، وحسب، بل أصبحَ عرشَ محبّةٍ ارتفعَ عليه الفداءُ لتعانقَ الأرضُ السّماء…
في إحدى عظاتِه تكلّم أبونا يعقوب على صلبِ يسوع، فرأى أنّ الرّبَّ بموتِه قد غسلَ خطيئةَ آدم، وخطايا أبنائه جميعًا، فيسوع قد أرادَ أن يموتَ على جبل الجلجلة، ليُظهرَ للجميعِ أنّه مات عن البشر كلّهم…
تكلّمَ على يسوع الّذي احتملَ ألمَ سلخِ الثّيابِ عن جسمه المغطّى بالجروح… لذلك خاطبنا أبونا يعقوب قائلًا:
” أيّها المسيحيّ، انسلِخ عن كلّ خطيئة! إيّاكَ أن تخلعَ عنكَ ثوبَ النّعمة الّتي ألبسك إيّاه الرّبّ…!”
مع يسوع بات الصّليب منارةَ رحمة، حيث تحوّلَ الألمُ إلى غفران، والظّلمة إلى فجرِ خلاص…
” فكان لنا فيه الفداء بِدمه، أي غفران الخطايا، على مقدارِ غنى نعمتِه الّتي أفاضها علينا بكلّ ما فيها من حكمةٍ، وفهم.” (رسالة أفسس 1/ 7-8)
يسوع الإله المتألّم… لم يمنعْه الألمُ من إنجازِ مَهامِه… على الصّليب، كان المعلّم…علّمنا يسوع التّسامح… غفرَ الرّبُ خطيئة صالبيه، جعلَ مريم أمّنا… منحنا الحياة، فهو الفادي، والمخلِّص العطشان إلى خلاصِ كلٍّ منّا… إنّه إله الحبّ…
” بِصليبه أظهرَ لنا يسوع الوجهَ الحقيقيّ للّه!” (البابا لاون الرّابع عشر)
يا يسوع…
أمامَ صليبِك اليوم، نترك كلَّ ما يجعلنا نتألّم…
بِجراحِك شُفينا… بصليبك عرفنا أنّ الحبَّ يحوّلُ الألمَ إلى رجاءٍ، وقيامة…
فيكتوريا كيروز عطيّه
