"يسوع ليس معلمًا يتحدث جالسًا على كرسيه إنما ينخرط بين الناس ليشفيهم بلمسة" هذا ما قاله البابا فرنسيس اليوم في عظته الصباحية من دار القديسة مارتا معلّقًا على إنجيل اليوم (لوقا 6: 12-19) ومركًزًا على ثلاث وقفات في حياة يسوع.

الوقفة الأولى هي الصلاة. "يسوع أمضى الليل كله يصلي إلى الله. يسوع يصلي من أجلنا. يبدو من الغريب أن يصلي إلى الله، هو من أتى ليمنحنا الخلاص! إنه شفيع عظيم! إنه يقف أمام الآب ليصلي من أجلنا ويمدّنا بالشجاعة! علينا دائمًا أن نتذكّر في اللحظات القاسية التي نعاني فيها الصعوبات والنقص: كنتَ تصلي من أجلي يا يسوع! تصلي من أجلي. يسوع يصلي إلى الله من أجلي. وهذا ما يقوم به اليوم أيضًا: يصلي من أجلنا ومن أجل الكنيسة. هذا هو مصدر قوتنا. نقول للآب: "لا تنظر إلينا أيها الآب، بل انظر إلى ابنك الذي يصلي من أجلنا".

وتابع البابا: "في الوقفة الثانية، يسوع يختار الرسل الاثني عشر بعد الصلاة. والرب واضح في قوله: لستم أنتم من اخترتموني بل أنا الذي اخترتكم" وهنا أيضًا يمنحنا الرب الشجاعة إذ نحن مختارون من الرب! لقد اختارنا في يوم عمادنا! والقديس بولس يؤكّد بأنّ الرب اختاره منذ أن كان في رحم أمه. إذًا لقد تم اختيارنا نحن المسيحيين! وهذا هو الحب! الحب لا يرى ما إذا كنا نملك وجهًا قبيحًا أو جميلاً! بل إنه يحب! ويسوع قام بالشيء نفسه: أحب واختار بمحبة! واختارنا كلنا! لا يوجد في لائحته أشخاص أهم من غيرهم بل يوجد أشخاص عاديون ويتشاركون بالشيء نفسه: إنهم خطأة! لقد اختار الخطأة! وهذا ما انتقده عليه الكتبة عندما قالوا: إنه يأكل مع الخطأة... يسوع دعانا كلنا! أذكر المثل الذي يتحدث عن السيد الذي أرسل عبيده ليدعو الجميع على عرس ابنه... لقد دعا الجميع! وكذلك، اختار يسوع يهوذا الاسخريوطي الذي أسلمه فيما بعد".

وأما الوقفة الثالثة التي تحدّث عنها البابا فرنسيس فهي قرب يسوع من الشعب وواصل: " وكم من مرّة سعىت الحشود أن تلمسه وتلتمس منه الشفاء كما صار مع المرأة النازفة! إنّ يسوع ليس معلمًا صوفيًا يبتعد عن الناس ويتحدّث جالسًا على كرسيه. لا! بل هو يعيش بمقربة من الناس ليلمسهم ويشفيهم. هذا هو سيدنا! يصلي من أجل كل واحد منا ولا يخجل أن يقترب منا! هو يمنحنا الثقة به ونحن نعتمد عليه لأنه يصلي من أجلنا إذ اختارنا ويسكن بالقرب منا!"

انت الذي تحول الالم الى سلام

يا ربنا، يا ايها الاب المُتَرَحِّم ها نحن نطلبُك اليومَ من عُمقِ الشدة التي نحنُ فيها،نسألك اللطف  والرحمة،نسألك العونَ والقوة…شعبُنا في العراق يُنازع الموت بأقسى أشكاله،يواجهون الظلم والخوف والترهيب بأبشع صوره،تهجيرٌ، وتَشَرُّد، جوعٌ وعطش وبؤسٍ شديد، ولا من يسمع ولا من يرى سواك يا ابانا، لذا نحنُ اليكِ نرفعُ دعوانا، ورجانا…نرجوك يا ابانا ان تنظر بعين الرأفة على أطفالنا الذين سُلِبَت منهم طفولتهم، وأصبحوا مشردين، خائفين، لا حق لهم ولا حقوق،لا أمان لهم ولا مأوى،وبدلا من عيش الفرحِ والابتسام، هم اليوم يبحثونَ عن رجاءٍ وسط الظلام…نسألك يا رب من اجل كل الأمهات اللواتي يفقدن اولادهُنَ اما ذبحاً، او جوعاً، او حرقا بحرارة الشمس وهم لا حول لهم ولا قوة  سوى الصلاة اليكِ …نسألك يا رب من اجل نسائنا اللواتي تُساقُ سبايا، وتُباعُ كما الجواري، وتُغتصبُ بلا ضمير،…نسألك من اجل شبابنا الذي يُقتُلُ كُلَّ يوم جسديا، وفكرياً، ونفسياجيلٌ بأكمله يُسحقُ بيد ٍ متوحشة مفترسة،شعبٌ بأكمله تُباحُ حقوقه لمن لا ضمير له ولا ايمان …تاريخنا ينمحي وكأنه لم يكن يوماً،حضارتنا تُزدرى وكأن لا قيمةَ لها ولا أثر،تُراثُنا، وإرثنا، وذكرياتنا كلها تضيع، تُسرَقُ منّا، تُهدمُ، وتُحرَقُ، وتندثرفلمن سواك نلتجئ يا إبانا بعد كل هذا؟ ما من أحدٍ غيرك لنا نصلي اليه ونرجوه،ما من احدٍ غيرك له الرحمة والرأفة التي تُحول الالم الى سلام، و البؤس الى رجاء،والموت الى قيامة….لذلك نحن نرجوك، ونتوسلُ عطفك ليحلَّ الأمان في بلدناليعود السلام في القلوبِ لتُشفى كل الالامِ والجروح،ويعود الفرح للحزاني وَ المنسحقين ….