ثم استشهد بالمزمور القائل: "كيف ننشد وكيف نرتل وكيف نزمر ونحن وكيف نهللُ ونحن في ارض الغربة". وتذكر أنه في مثل هذا اليوم قبل سنة قدسنا قداسين في الكنائس... 140 يوم مرت ولا قداس في هذه المناطق. 140 يوم والناقوس لم يقرع في مناطقنا.. 140 يوم وكنائسنا وارضنا وبيوتنا مشتاقة الينا ولكن نحن ايضا مشتاقين اليها .. لكن هذا لا يمنع ان لا نقيم الاحتفال في اي مكان كُنا وهذا التحدي لداعش.. إن اراد داعش ان لا نحتفل فسنحتفل في كل مكان. كان قبل سنة  كنائسنا في قره قوش اكثر من عشرة قداديس ليلاً... اليوم المسيح يولد في الخيمة.. اليوم المسيح يولد في الكرفان. اليوم يسوع يولد في المجمعات السكنية. اليوم يسوع يولد في القاعة... اليوم يسوع يولد في كل مكان.

ليس لدينا بيت وليس لدينا ارض وليس لدينا مكان لائق ان يولد به يسوع هل هذا يعني بأن يسوع لا يولد؟؟؟؟

يسوع سيولد ولكن المسكن الحقيقي ليسوع والمكان الحقيقي ليسوع هو القلب .اليوم يسوع يريد قلبي وقلبك انت ايضاً. ولكن القلب يجب ان يكون نظيفاً نقياً لا يوجد فيه حقد وبغض.

يسوع اليوم يولد في وجه كل حزين ومهمش ومهجر من ارضه ومن بيته ومن ديره ومن كنيسته... ثم ختم كلمته التي جاء فيها.. نطلب من الرب يسوع الطفل ان يعيدنا الى بيوتنا ومناطقنا ونطلب ان يمنحنا السلام الداخلي..

البابا فرنسيس: لننظر إلى المغارة ولنصلِّ سائلين مريم العذراء: "يا مريم أرنا يسوع!"

ترأس قداسة البابا فرنسيس عند الساعة التاسعة والنصف من مساء الأربعاء قداس ليلة عيد الميلاد في بازيليك القديس بطرس، وألقى عظة استهلها بالقول: “الشَّعبُ السَّائِرُ في الظُّلمَةِ أَبصَرَ نوراً عَظيماً والمُقيمونَ في بُقعَةِ الظَّلام أَشرَقَ علَيهم النُّور” (أشعيا 9، 1). “فحَضَرَهم مَلاكُ الرَّبِّ وأَشرَقَ مَجدُ الرَّبِّ حَولَهم” (لوقا 2، 9). هكذا تُقدِّم لنا الليتورجية في ليلة الميلاد المقدّسة هذه ولادة المخلّص: كنور يدخل ويُبدّد الظلام الحالك. إن حضور الرب في وسط شعبه يمحو ثقل الفشل وحزن العبوديّة ويحلّ الفرح والبهجة.

عطية السلام

وعد الرب شعبه بوعد الخلاص والسير في طريق السلام، أرسل أنبيائه من أجل قطيعه التائه، ولكن لم يتبّ ولم يعرف طريق الصواب ألا بالحمل المذبوح على الصليب. بالطفل يسوع المولود في مغارة صغيرة في أحد أيام الشتاء القارص. طفلٌ ولدّ ليتعلم ويعلم ويكبر على كيفية مواجه تحديات البشر وكيف يكون النصر على إرادات لم تتعلم كيف تخضع للأمور الروحية.أساس حياة البشر وثباتها وسعادتها واستمرارها هو الإيمان بأن لا حياة صالحة وثابتة بدون الرب الذي هو أساس بناء هيكل الإنسان السليم. لكن غالبًا البشر لا يستوعبوا ويفهموا ذلك، القلة القليلة من تدرك، كيف أن الاعتماد على الرب ووعده والرجوع إليه بقلب مفعم بالإيمان والمحبة، هو من يجعل الحياة مكافأة ثمينة لا تعوض ولا تقدر. بينما من لا يستوعب ذلك يجعل من الحياة ميدان صراع لا ينتهي، يصارع نفسه والآخرين وفي النهاية يذوق الفشل الذي يلهث خلفه! هو لم يكن أعمى البصيرة ولكن داخله ما كان مغلف بالسواد وجعل الحياة بالنسبة له مجرد تطلع عقيم لا يتعدى المسافة المحصورة بين خطوات قدميه! مما جعل نفسه تبقى في قوقعة الضياع بينما الحياة تسافر به وتأخذه معها.يسوع المسيح بولادته، أراد أن يعلم البشر أن مواجهة الحياة وعيشها كما هي بطبيعتها، لا تكون ألا حينما تكون بدرجة نقاء الطفل وصفاء نفسه ونيته وتقبل كل شيء بابتهاج وبساطة قلبًا، والبدء ببدايات جديدة فيها من الشكر الكثير للواهب الذي أراد لنا حياة مزدحمة بالأمل والعطية والعمل الصالح الباقي للنمو الروحي. يسوع المسيح أراد أن نذوق الحياة معه ونجرب الجديد الباقي للحياة الأبدية، وهي دعوة من قبله للظهور في حياته دائما وأبدًا. هي دعوة تجديد لكل ما في الحياة من روحانيات سامية .. يسوع المسيح بولادته لمع نجمه في السماء وأضاء الكون، فكان النور الذي أنعكس على البصر وفتح البصيرة على الخير وأضاق الحدود على الشر. هو حارب من أجلنا وربح لحسابنا، كان ولا يزال من أجلنا ولابد أن نكون له. حبهُ كبيرًا فيه غاية واهتمام وعبور، وعليه يجب الارتكاز.  أننا بحاجة إلى الإتحاد بالربِّ وبه نتحد مع ذواتنا ونعيش كإنسان فعلا خلق من أجل الإنسانية. مثلما الآب والابن واحد، كذلك نحن معه نكون واحدًا. أننا لا نحتاج لأكثر من هذا، وبالإتحاد تأتي باقي الأشياء تباعًا وتصنع أخرى جديدة.  الطفل يتقبل عطايا الوالدين بفرحة غامرة ويتقبل كلامهم بمحبة، هكذا كان يسوع المسيح للآب السماوي، تقبل الكلمة وكملها بمحبة وحقق السلام والخلاص.آمنوا إذن بأن الربّ معكم وسيروا قدما ما زال راعيكم عينه عليكم. أنصتوا لصوته وتشددوا بقوته. تعلموا أن لا تخافوا البتة وأن لا ترتعب أنفسكم، فقط آمنوا وستجدون المُنقذ وقد أحاطكم بمحبته، ومدّ يده أليكم. أنشدوا للربّ دومًا أناشيد المحبة والفرح ورتلوا وسبحوا له دوما على عطاياه التي لا تنتهي. لا تعيشوا التردد ولا تضطرب قلوبكم ما زال هو معينكم ومنقذكم وحاملكم على أذرعه، كما تحمل الأم طفلها على أذرعها وتحيطه بها لكي لا يسقط أو يتألم.يسوع الطفل المولود في مغارة للحيوانات، أصبح الراعي الصالح الذي يقود قطيعه لكي لا يضيع. هو من باركنا بكل البركات ودعانا إلى ملكوته وقربنا من حياة لا تزول ولا تفنى. ربنا وملخصنا إننا نشكرك على عطية السلام التي وهبتنا أياها، عطية الفرح والخير والبناء والاتزان والثقة والمحبة والثبات في عالم متذبذب فيه الكثير من النفوس المخبوطة التي تسير بعكس إرادتك. ربنا أقبل صلاتنا وتضرعاتنا وعطرنا برائحة محبتك الزكية.علمنا دوما أن نعمل الأعمال الصالحة التي تبقينا في إيمان أبدي وتغذي أرواحنا وتنمو وتتجدد بقوتك.