رسالة بندكتس السادس عشر إلى الكاثوليك في الصين (10)

حاضرة الفاتيكان، 19 يوليو 2007 (Zenit.org) – ننشر في ما يلي الأعداد 16 إلى 20 ضمناً من القسم الثاني من رسالة البابا بندكتس السادس عشر إلى الكاثوليك في الصين، موقّعة من البابا بتاريخ السابع والعشرين من مايو، يوم أحد العنصرة. وقد أصدرت دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي الرسالة يوم السبت 30 يونيو 2007

Print Friendly, PDF & Email
Share this Entry

التنشئة المسيحية للراشدين

16. لقد شهد التاريخ الحديث للكنيسة الكاثوليكية في الصين أعداداً وافرة من البالغين الذين اعتنقوا الإيمان، وذلك جزئياً بفضل شهادة الجماعة المسيحية المحلية. وأنتم، أيا أيها الأساقفة، مدعوون إلى إيلاء عناية خاصة لتنشئتهم المسيحية من خلال تخصيص فترة مناسبة وجدية لإعداد الموعوظين تهدف إلى مساعدتهم وإعدادهم لعيش حياة تلاميذ يسوع.

وفي هذا الصدد، أودّ أن أشير إلى أن إعلان الإنجيل ليس تواصلاً فكرياً بحتاً، بل خبرة حياة وتطهير الوجود برمّته وتحويله، ومسيرة شركة. بهذه الطريقة فقط تقوم علاقة صحيحة بين الفكر والحياة.

وبالعودة إلى الماضي، نرى أن العديد من البالغين لم يحصلوا لسوء الحظ على التنشئة الكافية بالنسبة إلى الحقيقة الكاملة للحياة المسيحية ولم يعرفوا حتى غنى التجدد الذي جاء به المجمع الفاتيكاني الثاني. لذا يبدو من الضروري والملحّ أن نقدّم لهم تنشئة مسيحية متينة وشاملة، بشكل إعداد للموعوظين في فترة ما بعد العماد.

الدعوة الإرسالية

17. إن الكنيسة، الإرسالية على الدوام وفي كل مكان، مدعوة إلى إعلان الشهادة للإنجيل وإلى حملها. وعلى كنيسة الصين أن تشعر أيضاً في قلبها بالغيرة الإرسالية التي حرّكت مؤسسها ومعلّمها.

لقد توجّه البابا يوحنا بولس الثاني إلى الحجّاج الشباب على جبل التطويبات في يوبيل العام 2000 المقدس بهذه الكلمات، قال: “لمّا حان وقت صعوده إلى السماء، أعطى يسوع تلاميذه رسالة وهذا التأكيد: ‘ إني أُوليتُ كل سلطان في السماء والأرض. فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم… وهاءنذا معكم طوال الأيام إلى نهاية العالم’ (متى 28: 18-20). وقد حمل أتباع المسيح طوال ألفي سنة هذه المهمة واليوم، وفي فجر الألفية الثالثة، قد حان دوركم لتحملوها.

لقد حان دوركم لكي تذهبوا إلى العالم لتعلنوا رسالة الوصايا العشر والتطويبات. فعندما يتكلّم الله إنما ينطق بأمور تكون ذات أهمية قصوى بالنسبة إلى كل شخص، وتعني شعوب القرن الواحد والعشرين تماماً كما كانت تعني شعوب القرن الأول. فالوصايا العشر والتطويبات تتكلم عن الحقيقة والخير، والنعمة والحرية: عن كل ما هو ضروري لدخول ملكوت المسيح.

لقد حان دوركم الآن، أيا تلاميذ الرب في الصين، لكي تكونوا رسلاً شجعان لهذا الملكوت. وأناعلى ثقة بأنكم ستلبّون الدعوة بسخاء.

خلاصة

في إبطال الصلاحيات وفي التوجيهات الراعوية

18. بالنظر إلى بعض التطورات الإيجابية التي طرأت على وضع الكنيسة في الصين في المقام الأول، وبالنظر بعد ذلك إلى الفرص المتزايدة المتاحة وإلى السهولة الأوسع في التواصل، وبالنظر أخيراً إلى الطلبات التي وردت إلى روما من العديد من الأساقفة والكهنة، إنني أعلن بموجب هذه الوثيقة إبطال كافة الصلاحيات الممنوحة سابقاً بهدف معالجة حالات راعوية خاصة نشأت في أوقات الشدة.

ولينسحب الأمر نفسه على التوجيهات الماضية والحديثة كافة ذات الطبيعة الراعوية. فالمبادئ العقائدية التي تؤسس لها أصبحت اليوم تجد تطبيقها الجديد في التوجيهات المذكورة في هذه الوثيقة.

إعلان يوم صلاة من أجل الكنيسة في الصين

19. أيها الأساقفة والمؤمنون الأعزاء، عسى أن يصبح تاريخ الرابع والعشرين من مايو في المستقبل مناسبة يتّحد فيها كاثوليك العالم في الصلاة مع الكنيسة القائمة في الصين. وسيُخصّص هذا اليوم للمقام الليتورجي الذي يحمل اسم السيدة معونة النصارى، التي تّكرَّم بإيمان كبير في معبد شيشان المريمي في شانغهاي.

وأدعوكم إلى أن تحفظوا هذا التاريخ كيوم صلاة من أجل الكنيسة في الصين. وأشجعكم على الإحتفال به من خلال تجديد شركة إيمانكم بربنا يسوع وأمانتكم للبابا، ومن خلال الصلاة على نية الوحدة بينكم كيما تترسخ وتتجلى بصورة أوضح. كما أذكركم بالوصية التي أعطاها إياها يسوع، بأن نحبّ أعداءنا ونبارك مضطهدينا، ناهيك عن دعوة الرسول بولس لنا: “فأسأل قبل كل شيء أن يُقام الدعاء والصلاة والإبتهال والشكر من أجل جميع الناس ومن أجل الملوك وسائر ذوي السلطة، لنحيا حياةً سالمة مطمئنة بكل تقوى ورصانة. فهذا أمر حسن ومرضيٌّ عند الله مخلّصنا، فإنه يريد أن يخلص جميع الناس ويبلغوا إلى معرفة الحق” (1 طيم 2: 1-4).

وفي ذلك اليوم أيضاً، سيظهر كاثوليك العالم أجمع – لا سيما من هم من أصل صيني– تضامنهم الأخوي واهتمامهم بكم، طالبين من رب العالمين نعمة المواظبة على الشهادة، متأكدين من أنكم ستُكافأون على الآلام التي احتملتموها ماضياً وحاضراً من أجل إسم يسوع المقدس وعلى وفائكم الشجاع لنائبه على الأرض، ولو أنه في بعض الأحيان قد يدلّ كل شيء على الهزيمة.

الوداع

20. في ختام هذه الرسالة، أرفع صلواتي على نية كل منكم، أنتم أساقفة الكنيسة الكاثوليكية في الصين وكهنتها والأشخاص المكرّسين والمؤمنين العلمانيين فيها، كيما “تهتزوا له فرحاً، مع أنه لا بدّ لكم من الإغتمام حيناً بما يصيبكم من مختلف المحن، فيُمتَحَن بها إيمانكم وهو أثمن من الذهب الفاني الذي مع ذلك يُمتحَن بالنار، فيؤول إلى الحمد والمجد والتكرمة عند ظهور يسوع المسيح” (1 بط 1: 6-7).

فلترافقكم مريم الكلية القداسة، أم الكنيسة وملكة الصين، التي في ساعة الصليب انتظرت بصبر فجر القيامة في صمت الرجاء، بعنايتها الأمومية ولتتشفّع لكم جميعاً، مع القديس يوسف وقوافل الشهداء الأبرار في الصين.

وإذ أؤكّد لك
م رفع الصلوات المستمرة على نيتكم، ومع ذكر خاص للكبار في السن والمرضى والأطفال والشباب في أمّتكم العريقة، أمنحكم بركتي القلبية.

أُعطي في روما، في بازيليك القديس بطرس، بتاريخ 27 مايو، يوم عيد العنصرة من عام ، 2007، السنة الثالثة من حبريّتي.

Print Friendly, PDF & Email
Share this Entry

ZENIT Staff

فريق القسم العربي في وكالة زينيت العالمية يعمل في مناطق مختلفة من العالم لكي يوصل لكم صوت الكنيسة ووقع صدى الإنجيل الحي.

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير