لنتأمل مع بندكتس

التاسع عشر من مارس

 

Print Friendly, PDF & Email
Share this Entry

روما، الأربعاء 19 مارس 2008 (zenit.org). – ننشر في ما يلي تأمل اليوم التاسع عشر من مارس للبابا بندكتس السادس عشر، من كتاب “بندكتس”.

 إكتشاف الله في عذابنا

 من الملفت للنظر فعلاً كيف أن الإدّعاء بأن لا مجال لوجود الله بعد اليوم، والإدّعاء بأن الله قد اختفى كليّاً هو الإستنتاج السريع والمستعجل الذي خَلُص إليه مشاهدو الرعب وأولئك القوم الذين ينظرون الفظائع التي تحصل من رخائهم الحريري لثرائهم وازدهارهم فيحاولون التنويه والتعبير عن إعجابهم بها ويدفعونها عنهم بالقول: “إن أمكن حدوث هكذا أمور، فليس من إله!”. ولكن من بين هؤلاء الغائصين أنفسهم في الواقع الرهيب المخيف، غالباً ما تكون النتيجة مناقضة تماماً: فهناك بالتحديد يكتشفون الله. ففي عالم العذاب هذا، استمرّت العبادة تطلع من وسط نيران أتون المحارق الملتهبة وليس من الناظرين إلى أعمال الرعب. وليس عرضياً أن الأشخاص الذين في تاريخ حياتهم كانوا الأكثر عرضةً للعذاب ولم يضطرّوا لانتظار الحقبة الممتدة بين العامين 1940 و1945 ليكونوا في معتقل “أوشفيتز”، ليس عرضياً أن هؤلاء أصبحوا أيضاً شعب الوحي، والشعب الذي عرف الله وجعله منظوراً للعالم. وليس عرضياً أن يكون الإنسان الذي تعرّض لأقبح أنواع العذابات وأفظعها –يسوع الناصريّ- كان ولا زال الوحي بذاته. ليس عرضياً أن يتدفق الإيمان بالله من “جبين متقرّح بالجروح”، من رجل مصلوب، وأن يكون أبيقورس هو أب الإلحاد الذي نشأ في عالم المشاهد الذي يعيش في عالمه المخمليّ… كذلك علينا أن نعرف أنه إلى الحضور الحقيقي ليسوع في الكنيسة وفي السرّ، هناك حضور آخر ليسوع في أصغر إخوتنا، في المضطهَدين في هذا العالم؛ وهو يريدنا أن نجده في كل واحد من هؤلاء.

Print Friendly, PDF & Email
Share this Entry

ZENIT Staff

فريق القسم العربي في وكالة زينيت العالمية يعمل في مناطق مختلفة من العالم لكي يوصل لكم صوت الكنيسة ووقع صدى الإنجيل الحي.

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير