الرسالة البابوية إلى شبيبة مدريد

Print Friendly, PDF & Email
Share this Entry

“سيروا على خطى المسيح”

حاضرة الفاتيكان، الأربعاء 8 أبريل 2009 (Zenit.org) – ننشر في ما يلي الكلمة التي وجهها بندكتس السادس عشر يوم الاثنين الفائت إلى شباب أبرشية مدريد الذين قدموا إلى روما لاستلام الصليب لمناسبة يوم الشبيبة العالمي 2011.

***

أيها الأصدقاء الأعزاء،

يسعدني جداً أن أستقبل في هذه المقابلة هذا العدد الهائل القادم من مدريد وإسبانيا لاستلام صليب الشبيبة الذي سينتقل من مدينة إلى أخرى ليصل أخيراً إلى مدريد سنة 2011 لمناسبة يوم الشبيبة العالمي. إنني بحرارة أحيي رئيس أساقفة مدريد، الكاردينال أنطونيو ماريا روكو فاريلا الذي يترأس رحلة الحج هذه، والمنسق العام لمدريد، الأسقف المساعد سيزار أوغوستو فرانكو مارتينز، والأساقفة والكهنة والمعلمين الآخرين الذين تمنوا التواجد هنا. كما أوجه تحية خاصة نابعة من القلب إليكم أيها الشباب يا من بأخذكم الصليب تقرون بإيمانكم به هو الرب يسوع الذي يحبكم حباً جماً، والذي نحتفل بسر فصحه خلال أسبوع الآلام. وكما ذكرت في مناسبة سابقة، “فالإيمان بدوره يحتاج إلى الرؤية واللمس. إن اللقاء مع الصليب الملموس والمحمول يتحول إلى لقاء داخلي معه هو الذي مات على الصليب من أجلنا. إن اللقاء مع الصليب يوقظ في صميم أنفس الشباب ذكرى الله الذي أراد أن يتأنس ويتألم معنا” (إلى أعضاء الكوريا، في 22 ديسمبر 2008). يسرني أن أعلم بأن هذا الصليب الذي استلمتموه سيتم حمله خلال زياح الجمعة العظيمة في شوارع مدريد من أجل الاحتفاء به وتكريمه.

لذلك، أشجعكم على اكتشاف محبة المسيح اللامتناهية من خلال هذا الصليب لتتمكنوا من القول مع القديس بولس: “أحيا بالإيمان في ابن الله، الذي أحبني وبذل نفسه عني” (غل 2، 20). أجل، أيها الشباب الأعزاء، لقد بذل المسيح نفسه لكل واحد منكم وهو يحبكم بطريقة فريدة وشخصية. استجيبوا لمحبة المسيح من خلال تقديم حياتكم له بكل محبة. على هذا النحو، يكافأ التحضير ليوم الشبيبة العالمي الذي بدأتم أعماله برجاء وتفانٍ، بالثمار المرجوة من هذه الأيام وهي تجديد وتعزيز تجربة اللقاء مع المسيح الذي مات وقام من بين الأموات من أجلنا.

سيروا على خطى المسيح. فهو غايتكم وطريقكم وربحكم. ففي الشعار الذي اخترته ليوم الشبيبة العالمي في مدريد، يدعونا الرسول بولس إلى السير “متأصلين ومبنيين فيه وراسخين في الإيمان” (كول 2، 7). إن الحياة هي رحلة من غير ريب. إلا أنها ليست رحلة غامضة من دون هدف محدد، فهي ترشدنا إلى المسيح، غاية الحياة والتاريخ البشريين. خلال هذه الرحلة، تلتقون به هو الذي بذل حياته من أجل المحبة ويفتح لكم أبواب الحياة الأبدية. لذلك أدعوكم إلى أن تعدوا أنفسكم إعداداً بالإيمان الذي يعطي معنى لحياتكم ويرسخ قناعاتكم فتتمكنوا من الحفاظ على ثباتكم أمام الصعاب اليومية. إضافةً إلى ذلك، وخلال رحلتكم للقاء المسيح أحثكم على القدرة على اجتذاب أصدقائكم الشباب، وزملائكم في الدراسة والعمل، لكي يتعرفوا إليه بدورهم ويعترفوا به سيداً لحياتهم. في سبيل تحقيق ذلك، دعوا قدرة العلي الساكنة فيكم، أي الروح القدس، يظهر نفسه باجتذابه الكبير. إن شباب اليوم بحاجة إلى اكتشاف الحياة الجديدة التي تأتي من عند الله، والشبع من الحقيقة المنبثقة عن المسيح الذي مات وقام ونالته الكنيسة ككنز لكل البشر.

أيها الشباب الأعزاء، تعتبر فترة الإعداد ليوم الشبيبة في مدريد فرصة استثنائية تسمح باختبار نعمة الانتماء إلى الكنيسة جسد المسيح. فأيام الشبيبة العالمية تظهر ديناميكية الكنيسة وشبابها الأبدي. من يحب المسيح، يحب الكنيسة بالشغف نفسه لأنها تمكننا من العيش ضمن علاقة وثيقة مع الرب. لذلك، شجعوا المبادرات التي تسمح للشباب بالشعور بالانتماء إلى الكنيسة، بالاتحاد الكامل مع رعاتهم ومع خليفة بطرس. صلوا معاً فاتحين أبواب رعاياكم وجمعياتكم وحركاتكم لكيما يشعر الجميع بالراحة في الكنيسة التي ينالون فيها محبة الله لهم. احتفلوا وعيشوا إيمانكم بفرح كبير إذ أنه هبة الروح. على هذا النحو، تستعد قلوبكم وأصدقاؤكم للاحتفال بالعيد الكبير الذي يمثله يوم الشبيبة، ونختبر جميعاً عماداً جديداً للشبيبة في الكنيسة.

خلال هذه الأيام الرائعة من أسبوع الآلام الذي بدأ البارحة، أشجعكم على التأمل بالمسيح في أسرار آلامه وموته وقيامته. ففي هذه الأسرار، تجدون ما يفوق كل حكمة ومعرفة أي محبة الله المتجلية في المسيح. تعلموا منه، هو الذي جاء “لا ليُخدم، بل ليَخدم ويبذل نفسه فدية عن كثيرين” (مر 10، 45). هذه هي محبة المسيح المتميزة برمز الصليب المجيد الذي ارتفع عليه المسيح على مرأى من الجميع وبقلب مفتوح لكيما يتمكن العالم من رؤية المحبة التي تخلصنا من خلال إنسانيته الكاملة. وبالتالي يصبح الصليب رمز الحياة لأن عليه يغلب المسيح الخطيئة والموت من خلال بذل نفسه بشكل تام. لذلك لا بد لنا من معانقة صليب الرب وتكريمه وجعله صليبنا، وتقبل ثقله تماماً كما فعل القيرواني لنشارك في الشيء الوحيد الذي يمكنه فداء البشرية جمعاء (كول 1، 24). لقد وسمتم في العماد بصليب المسيح لذا فأنتم تنتمون إليه كلياً. اعملوا على أن تكونوا أكثر استحقاقاً لهذا الصليب ولا تخجلوا أبداً من رمز المحبة السامي.

من خلال هذا الموقف المسيحي العميق، تتمكنون من المضي قدماً في أعمال التحضير ليوم الشبيبة العالمي بنجاح مثمر لأننا نستطيع كل شيء في المسيح الذي يقوينا، حسبما يقول القديس بولس (في 4، 13). وفي المسيح المصلوب تظهر لنا قدرة
الله وحكمته (1 كول 1، 24). دعوا القوة والحكمة تملآن أنفسكم، وانقلوهما للآخرين، وأعدوا يوم الشبيبة العالمي بحماية القديسة مريم العذراء بتفانٍ وفرح فتصبح مدريد مكاناً مشعاً بالإيمان والحياة يقوم فيه الشباب القادمون من العالم أجمع بالاحتفال بالمسيح بحماسة.

أبلغوا تحياتي الحارة لعائلاتكم وأصدقائكم وزملائكم الذين لم يتمكنوا اليوم من المجيء والذين أباركهم من كل قلبي.

فصحاً مجيداً

شكراً جزيلاً لكم

نقلته من الإنكليزية إلى العربية غرة معيط (Zenit.org)

حقوق الطبع محفوظة لمكتبة النشر الفاتيكانية 2009

Print Friendly, PDF & Email
Share this Entry

ZENIT Staff

فريق القسم العربي في وكالة زينيت العالمية يعمل في مناطق مختلفة من العالم لكي يوصل لكم صوت الكنيسة ووقع صدى الإنجيل الحي.

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير