في الخامسة والسبعين، وهي السنّ المعتادة للاستقالة وفقاً للقانون الكنسي، قدّم الكاردينال السويسري كورت كوش استقالته للبابا فرنسيس، كما أورد الخبر القسم الفرنسي من زينيت. لكنّ الأخير رفضها، على الأقلّ في الوقت الراهن.
في مقابلة أجراها معه مؤخّراً موقع “فاتيكان نيوز” الإلكتروني، كشف كوش أن البابا ردّ بعبارة معياريّة، تعني أنّه سيبقى في منصبه حتى إشعار آخر. “إنّ الأب الأقدس سيتّخذ القرار في الوقت المناسب”.
يتولّى الكاردينال كوش رئاسة دائرة تعزيز وحدة المسيحيّين منذ عام 2010، ويشرف على جهود الفاتيكان لتشجيع الحوار والتعاون بين الطوائف المسيحيّة. وتشير فترة ولايته الطويلة إلى أنّ البابا فرنسيس يقدّر استمرارية العمل المسكوني للكنيسة في وقت تشكّل فيه الوحدة تحدياً لاهوتيّاً وعمليّاً. يتفاعل مكتب الكاردينال كوش مع الجماعات المسيحيّة المتنوّعة، ويتناول الاختلافات اللاهوتية والثقافية التي تشكّل الحوار المسكوني.
على الطريق نحو نيقية 2025
يتوقع المراقبون أن يبقى كورت كوش في منصبه حتى أيار 2025 على الأقلّ، عندما يُحيي القادة المسيحيون ذكرى مجمع نيقية الأوّل في إزنيق، تركيا. هذا المجمع التاريخي الذي عُقد عام 325، أدّى إلى نشأة قانون الإيمان، وهو إعلان أساسيّ للإيمان المسيحيّ لا تزال العديد من الطوائف تستخدمه حتّى اليوم. يرى الكاردينال كوش في هذا الحدث فرصةً للكنائس لإحياء ذكرى تاريخها المشترك. “هذه فرصة رائعة لكلّ الجماعات المسيحيّة للتأمّل معاً في هذا الاعتراف العريق بالإيمان”.
في سياق متذصل، أبدى البابا فرنسيس اهتمامه بهذا الحدث، لكنّ مشاركته لا تزال غير مؤكّدة بسبب المخاوف الصحية. ولم يؤكّد الفاتيكان أي مشاريع للسفر، فيما – خلال مؤتمر صحفي عُقد مؤخّراً – قدّم المسؤولون الطبيون ردّاً حذراً قائلين: “لم يتمّ تأكيد الرحلة”. ومع ذلك، يظل الكاردينال كوش متفائلاً. “أتمنّى أن يكون ذلك ممكناً. إنّ الاحتفال معاً في نيقية سيكون لقتة مُؤثِّرة”.