The New Pontiff, Leo XIV, Was Not Only American, But A Lifelong Fan Of The Chicago White Sox - Photo: National Catholic Reporter

كرة القاعدة: شيكاغو وايت سوكس يُكرّم البابا بمباراة

بتاريخ 11 آب

Share this Entry

ترجمة ندى بطرس

عندما انتخبت الكنيسة الكاثوليكيّة أوّل بابا أميركيّ لها، سرعان ما تحوّل الاهتمام العالميّ نحو مسائل اللاهوت والدّبلوماسيّة والتّوجيه الكنسيّ. إلّا أنّه في شيكاغو، استحوذ تفصيل آخر على اهتمام الرأي العام بقوّة: البابا الجديد، لاون الرّابع عشر، لم يكن أميركيّاً فحسب، بل كان أيضاً مشجّعاً لفريق شيكاغو وايت سوكس طوال حياته، بحسب ما أورد الخبر القسم الإنكليزي من زينيت، ضمن مقال بقلم تيم دانيالز.

في التفاصيل، ما كان من الممكن أن يبقى مجرّد هامش غريب في سيرته الذاتيّة، تحوّل منذ ذلك الحين إلى ظاهرة ثقافيّة، بلغت ذروتها الآن في تكريم فريد يمزج بين الإخلاص والهويّة والعرض التجاريّ. ففي 11 آب المقبل، وخلال مباراة على أرضهم ضدّ فريق سينسيناتي ريدز Cincinnati Reds، سيوزّع فريق وايت سوكس White Sox “قبّعات” محدودة الإصدار مستوحاة من التّاج البابويّ، على المشجّعين الحاضرين للمباراة. كانت الفكرة في البداية عبارة عن هديّة ترويجيّة مرتبطة بباقات تذاكر محدّدة، لكنّ المبادرة توسّعت نظراً للإقبال الكبير، لتصبح هديّة متاحة لجميع المتفرّجين الذين يدخلون الملعب.

يُجسّد هذا الغطاء – الأسود والذهبي، مع شعار الفريق البارز – أحد أبرز رموز السُّلطة الكنسيّة في لغة التّسويق الرياضيّ. وتتجذّر هذه اللّفتة في صِلة حقيقيّة، إذ لطالما ارتبط اسم البابا لاون الرّابع عشر، المولود في شيكاغو، بفريق ساوث سايد South Side. ولا يزال حضوره المباراة الأولى من سلسلة بطولة العالم لعام 2005 مصدر فخر للمُشجّعين، وقد خُلّد هذا الحدث في الملعب نفسه، حيث صُوّر البابا المستقبلي وهو يلوّح بيده، إلى جانب أصدقائه. واستمرّت العلاقة بين البابا والفريق في التطوّر بطرق رمزيّة. في عام 2025، استضاف الملعب – المعروف الآن باسم ملعب رايت فيلد Rate Field- حدثاً عاماً احتفاءً بانتخابه، بينما تسلّم قائد فريق شيكاغو وايت سوكس السابق، بول كونيركو، قميصاً موقّعاً من البابا خلال حفل تكريم الفريق الفائز بالبطولة. عزّز هذا التبادل، الذي جمع شخصيّتين مرتبطتَين بالرقم 14، الشّعور بالاعتراف المتبادل بين العالمَين الكنسيّ والرياضيّ.

من ناحيته، أظهر البابا مراراً عفويّة آسرة غير مألوفة في بروتوكول الفاتيكان. فقد اعتمر قبّعة فريق وايت سوكس خلال ظهور علنيّ، وردّ بروح الدّعابة على مشجّعي الفرق المنافسة، وأعرب علناً عن محبّته للفريق. ساهمت هذه اللّفتات، وإن بدت بسيطة في حدّ ذاتها، في تعزيز الشّعور بالتّقارب والتّواصل الثقافيّ – لا سيّما في الولايات المتّحدة، حيث يُنظَر إلى البابويّة غالباً من منظور مؤسّساتي أكثر بُعداً. ومع ذلك، أثار توزيع القبّعات المُرتَقَب قلقاً في بعض الأوساط الكاثوليكيّة. فالتاج البابويّ ليس مجرّد زينة؛ إنّه شِعار طقسيّ مُخصَّص للأساقفة، يرمز إلى سُلطتهم في التّعليم والتّقديس والحكم. تعود أصوله إلى القرون الأولى للكنيسة، ولا يزال مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالهيكل المرئيّ للقيادة الكنسيّة. لهذا السّبب، تساءل بعض المراقبين عمّا إذا كان تحويله إلى أداة ترويجيّة يُخاطر بتقليل شأن رمز المنصب المقدّس، فيما أشارت أبرشيّة شيكاغو إلى أنّه لم يتمّ استشارتها بهذا الشّأن.

من الصّعب تجاهل الحماسة المحيطة بهذه المبادرة. فبالنّسبة إلى العديد من المشجّعين، يُمثّل هذا الحدث لحظة هويّة مشتركة، وفرصة للاحتفاء بشخصيّة محليّة بلغت مكانة عالميّة دون أن تفقد صِلتها بجذورها. وبهذا المعنى، يصبح الملعب أكثر من مجرّد مكان لممارسة الرّياضة، إذ يتحوّل إلى فضاء تتلاقى فيه مشاعر الفخر المدنيّ والانتماء الدينيّ والذّاكرة الجماعيّة. ويكشف هذا التّلاقي أيضاً عن جانب من جوانب البابويّة المعاصرة نفسها. ففي عصر التّواصل الجماهيريّ والتّأثير الرمزيّ المباشر، يمكن للسّمات الشخصيّة للبابا أن تُحدث صدى يتجاوز الحدود الكنسيّة التقليديّة. وقد وفّر حبّ البابا لاون الرّابع عشر للبيسبول – ولا سيّما لفريق يُجسّد روح الطبقة العاملة في الجانب الجنوبيّ من شيكاغو – سبيلاً غير متوقّع للتواصل، لا يُعبّر عن العقيدة بقدر ما يُعبّر عن التجربة الثّقافيّة المشتركة.

ويبقى أن نرى ما إذا كانت القبّعات ذات الشكل التّاجيّ ستُذكَر في النّهاية كإشادة إبداعيّة أم استغلال غير موفّق. لكن ما بات واضحاً بالفعل هو أنّ شخصيّة البابا قد دخلت نوعاً جديداً من المخيّلة العامّة، مخيّلة تتعايش فيها المقدّسات والحياة اليوميّة، والطقوس الدينيّة والترفيهيّة، بطرقٍ تتحدّى ما هو مُعتاد.

إدعم زينيت

إدعم زينيت. متوفّرة بخمس لغات، يموّلها القرّاء. إشترك تبرّع

Share this Entry

فريق زينيت

ندى بطرس مترجمة في القسم العربي في وكالة زينيت، حائزة على شهادة في اللغات، وماجستير في الترجمة من جامعة الروح القدس، الكسليك - لبنان مترجمة محلّفة لدى المحاكم

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير