Monument Marie Reine De La Paix, Maurice © Vatican Media

مريم تُعلن البشارة للبشر

سلسلة تأمّلات في الشهر المريميّ

Share this Entry
” سيّدي، إِذا كُنتَ أَنتَ قد أخذت جسد الربّ يسوع، فقُلْ لي أَينَ وَضَعتَه، وأَنا آخُذُه… “. ( لوقا ٢٠ : ١٥ ) وكأنّ مريم قالَتْ له منذ البدء ما هو السبب الذي جعلَها تبكي ! لقد تكلّمَتْ عنه بدون أن تَلفظَ اسمه .
هذا هو الحبّ : حين نكون ممتلئين ممّا نحبُّه، نعتقدُ أنّ الآخرين أيضًا مهتمّين به ويسألون عنه. لذا، لم تتصوَّرْ مريم أنّ أحدًا يستطيع تجاهلَ موضوع حزنها العميق.
فقالَ لها يسوع : “مَريَم ! “. وكان قبل قليل ، ناداها باسمٍ مشتركٍ لجميع بنات جنسها ، قال : ” يا امرأة “، ولم يدَعْها تتعرّف إليه . أمّا الآن ، فقد ناداها باسمها الشخصيّ ، وكأنّه كان يقول لها مباشرةً : ” تَعرّفي إلى الذي يَعرِفُكِ “. وهذا ما قالَ الله لموسى، الإنسان البارّ : ” إنّي عَرَفتُكَ باسمِكَ ” ( خروج ٣٣ : ١٢ ). إنّ كلمة ” إنسان ” هي الاسم المشترك للجميع ، أمّا ” موسى “، فهو اسمه الشخصيّ . لقد أكّد له الربّ أنّه يَعرفُه باسمه وكأنّه كان يُعلنُ له: “أنا لا أعرفُكَ كسائر البشر، بل أعرفُكَ شخصيًّا “.
هكذا، وبعد أن نادى الرّب مريم باسمها ، تعرّفَتْ إلى خالِقِها، وأجابَته فورًا ” رابّوني “، أي يا معلِّم . فهي كانَتْ تبحثُ عنه في الخارج ، بينما كانَ هو يطلبُ منها أن تبحثَ عنه في داخلها. ” فجاءَتْ مريم المجدليّة وأخبَرَتْ التلاميذَ وقالت : ” قد رأيْتُ الربّ ” وبأنّه قالَ لها ذاكَ الكلام “. هنا، تركَتْ خطيئةُ البشر القلبَ الذي خرجَتْ منه . فكما قامَتْ امرأة في الفردوس بإعطاء ثمرة الموت للرجل ، قامَتْ امرأة أخرى عند مدخل القبر بإعلان بشارة الحياة للبشر وبنقل كلام ذاكَ الذي يهبُ الحياة .
+المطران كريكور أوغسطينوس كوسا
اسقف الاسكندرية للأرمن الكاثوليك

إدعم زينيت

إدعم زينيت. متوفّرة بخمس لغات، يموّلها القرّاء. إشترك تبرّع

Share this Entry

المطران كريكور أغسطينوس كوسا

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير