ترجمة ندى بطرس
يوم السبت 23 أيّار، زار البابا لاون الرّابع عشر مدينة أتشيرا الإيطاليّة، “أرض النيران”، حيث التقى الأساقفة ورجال الكهنوت والرّهبان وعائلات ضحايا التلوّث البيئي في كاتدرائيّة Santa Maria Assunta. خلال هذا اللقاء، ألقى الأب الأقدس على مسامع الحاضرين كلمة نشر نصّها الكامل موقع Vatican.va، قال فيها إنّ صرخة الخليقة والفقراء تدعو إلى الارتداد حيال اللامبالاة بشأن الخير العام المُشتَرَك. وأضاف: “أتيتُ لمسح دموع مَن خسروا أحبّاءهم جرّاء التلوّث البيئي الذي سبّبه أشخاص ومنظّمات عملوا مطوّلاً بلا عقاب. لكنّني هنا أيضاً لشُكر مَن واجهوا الشرّ بالخير، خاصّة الكنيسة التي عرفت كيف تشجب وكيف تتنبّأ، كي تجمع الشعب بالرّجاء… كان الله قد وضع الرجل والمرأة في حديقة كي يزرعاها ويعتنيا بها. كان كلّ شيء جمالاً وخصوبة، إلّا أنّ موت الأرض وموت الناس حَضَر… وبوجه هذا الواقع، هناك تصرّفان ممكنان: اللامبالاة أو المسؤوليّة. وأنتم اخترتم المسؤوليّة، فبدأتم، بمساعدة الله، طريق الالتزام والبحث عن العدل”.
ثمّ أضاف البابا: “الله يعرف أنّه لدينا قلب يبحث عن الحياة ويتوق للأبديّة، لكن في عالم غير موجود بعد… ومهمّة كنائسنا تقضي بنشر كلمة الحياة والاستجابة لها”.
وختم قائلاً: “كونوا جماعة متّحدة في الإيمان والالتزام كي تتكاثر الحياة… إنّ الرّوح القدس يريد أن يُريكم جيش سلام ينهض ويشفي جروح هذه الأرض وجماعتها، وليس ناراً تحرق”.
من ناحية أخرى، التقى البابا أيضاً ضمن زيارته الرّعويّة المخاتير والمؤمنين في “أرض النيران” في أتشيرا، تحديداً في ساحة كاليباري، وقد ألقى أيضاً على مسامعهم كلمة أشار فيها إلى أنّ الظُلم لا يمكنه محو الجمال، مُضيفاً : “العدل موجود وسينتصر. يجب اختيار الحياة والتحرّر مِن تكبيل الموت… فليتحمّل كلّ واحد مسؤوليّاته ولنختر العدل ولنخدم الحياة. الخير العامّ أهمّ مِن المصالح الخاصّة”.

RENCONTRE AVEC LES MAIRES ET LES FIDÈLES DES DIFFÉRENTES COMMUNES DE LA « TERRE DES FEUX »
دائماً في هذا السّياق، أشار البابا إلى أنّ “ترك عالم أفضل لأولادنا أصبح طموحاً كبيراً، إلّا أنّ ترك أبناء وبنات أفضل يجب ألّا يكون كذلك. لدينا جميعاً الكثير لنتعلّمه، وكلّ واحد منّا لديه ما يُقدّمه… هذه هي بداية المستقبل، وهذا ما يُشكّل المجتمع… إنّه تغيير في العقليّة الاقتصاديّة والمدنيّة والدينيّة… علينا أن نسهر على صحّة الخليقة وأن نُبعد تجارب السُلطة والثراء… وانطلاقاً مِن هذا الارتداد، يمكن بناء ممارسات المجتمع عبر أشخاص وشركات تسعى إلى الجوع والعطش للعدل، بعيداً عن التهميش. لكنّ الطريق الذي يجب سلوكه ضيّق… لذا يجب كسر القيود”.
وختم البابا قائلاً: “وُضِعنا في بيتنا المشترَك لنتعلّم العيش معاً. ومهمّتنا تقضي بالسّهر عليه”.
