“الرّوح القدس يعملُ في كلّ منّا ما عمله في الرّسلِ الاثني عشر يومَ العنصرة. فهو ينير عقلَنا لكي نعرفَ الرّبّ، ونسيرَ في طرقه، ويضرم قلبَنا بنارِ المحبّة لله، والقريب، ويقوّي ضعفَنا لئلّا نرزح تحتَ ثقلِ مصائب هذه الحياة.”
“أبونا يعقوب”
إنّه روح الرّبّ…
روح القوّة، والحكمة… إنّه المعزّي…
في العنصرة تنفّس التلاميذُ نسمةَ الحياة الجديدة، فانطلقت رسالتُهم إلى أقاصي الأرض تحملُ بشارةَ الخلاص.
العنصرة هي سرُّ المحبّة الإلهيّة الّتي تتدفّق من الآب، وتُعلَن في الابن، وتُسكب في الرّوح القدس.
في يوم العنصرة، هبَّ النّسيم السّماويّ، الرّوح القدس يحمل السّلام إلى القلوب، ويشعلها نورًا، ورجاءً.
إنّه نورُ الحياة الّذي يضيءُ الدّروب بمحبّةٍ لا تنطفئ.
نزل الرّوح كألسنة النّار ليوقظ الإيمان، والمحبّة في النّفوس.
يرافق الرّوح القدس الإنسان في كلّ خطوة من خطواته، إنّه الدّائم معنا، يبدّل خوفنا إلى شجاعة، وضعفنا إلى قوّة، ويغيّرُ مسارَ ألسنتِنا نحو كلمةِ لغةِ الحقّ، والسّلام…
يدعو أبونا يعقوب إلى التّنبّه الدّائم لحضورِ الرّوح القدس فينا فيقول: ” بما أنّ الرّوحَ القدس حلّ في الأرض لتدبير الكنيسة، والأنفس معًا، فلنكن دومًا متنبّهين إلى حضورِه فينا، ولنصغِ إلى إلهاماتِه الّتي تقودُنا في سبلِ الله إلى المصيرِ السّعيد مع القدّيسين في السّماء.
الرّوح القدس يزرع فينا الفرح، والقوّة، والرّجاء…
العنصرة مرحلة قداسة تفيض فيها النّعمة على الإنسان الّذي يختبر حضورَ الله الّذي يُنير العقل، ويُلهب القلب بالمحبّة. فيصبح الإنسان، صورة خالقه، انعكاسَ حبٍّ متّقدٍ بحكمة الكلمة، هذه الكلمة الّتي تضيء مسيرةَ القريبِ إيمانًا…
” الرّوح القدس يفتحُ أبوابَ الله أمامَنا، ويمنحنا نعمة الإيمانِ الحقيقيّ، واختبار حضور الله القريب من الإنسان.” البابا لاوون الرّابع عشر.
ربّي يسوع… ساعدْنا كي نعيَ حضورَك فينا… بروحِك اِملأ قلوبَنا…
لنغدوَ قيثارةً تعزف فيها نعمتُكَ ألحانَ الحبّ، والقداسة…
