في يوم العنصرة، وقبل أن تنطلق الكنيسة برسالتها إلى العالم، تقف العذراء مريم في العليّة أمام التلاميذ لكي يستعدوا لنيل آلروح القدس أعظم أعمال الله.
لم تكن العذراء تبحث عن دورٍ أو مكانةٍ مرموقة بعد صعود إبنها إلى السماء، بل كانت واقفة بخشوع في حضرة الله، حاملةً وعد البشارة في قلبها “ٱذهبوا وبشروا ” ، كما حملت الكلمة في أحشائها يوم بشرها الملاك جبرائيل بأنها ستكون أم المخلص يسوع ، وفي سكون التأمل والانتظار في العليّة تكشف لنا الصراع الدائم في قلب كل تلميذ “من سيكون الأكبر بينهم ؟”
مع العذراء مريم ، نطلب مشيئة الله في حياتنا “لتكن مشيئتك” ونريد ما سيصنعه الله من خلالنا أكثر مما نريد ما يصنعه الله فينا، وأن نهتم بالنعم والمواهب التي منحها الله لنا بالروح القدس.
إنّ أوّل شرارة لنار العنصرة وُلدت الرسالة، لأنّ هذه النار الملتهبة لا تنزل على القلوب المنشغلة بضجيج الحياة وهمومها ومشاكلها، بل على القلوب التي تعلّمت أن تنتظر بالصلاة والإصغاء وهي ساجدة عند قدمي الله حتى تمتلئ من تعاليمه ووصاياه وتنطلق للبشارة بالعمل بٱيمان لا بالكلام الفارغ .
+المطران كريكور اوغسطينوس كوسا
اسقف الاسكندرية للأرمن الكاثوليك