قالت مريم في نشيد تعظم نفسي الرب الذي رددته يوم زيارتها لنسيبتها اليصابات أن الرب ” رفع المتواضعين ” . ولقد تحقق هذا القول في شخصها، إذ استحقت من الأب السماوي نعمة وامتيازاً لم يمنح لغيرها من البشر وذلك مكافأة لتواضعها العميق ، وحياة الألم والعذاب التي عاشتها ، وهذا الأمتياز هو انتقالها بالنفس والجسد الى السماء .
انها مكافأة خاصة بمريم ، إذ لم يكن معقولاً ولا مقبولاً أن يخضع للموت ذاك الجسد الطاهر الذي منه ولد الكلمة الألهية.
كيف تضم الأرض هذا الجسد النقي الطاهر ، أو كيف يمكن للعناصر ان تحلله وتلاشيه ؟
إن إنتقال مريم إلى السماءِ بالنفسِ والجسدِ عقيدة إيمانية لها جذورها في التقليد المسيحي المنقول عبر التأريخ في الشرق والغرب .
إن للجسد في التفكير المسيحي حرمة وكرامة وقداسة لأنه هيكل الروح القدس منذ أن يحل فيه بالعماذ أولاً، ومن ثمّ يتغذى بالقربان المقدس: ” جسد ودم ربنا ومخلّصنا يسوع المسيح ” .
فهو مزمع أن يقوم بالمجد في العالم الجديد للحياة الأبديّة .
فلنجعل من أجسادنا آنية طاهرة ومقدسة مكرسة لله لنستحق المجد السماوي قرب مريم العذراء سيدة الإنتقال .
+ المطران كريكور اوغسطينوس كوسا
اسقف الاسكندرية للأرمن الكاثوليك
