Mgr Paul Richard Gallagher © Vatican Media

الدبلوماسيّة الفاتيكانيّة تعود إلى موسكو

مهمّة تعمل على محاور عديدة

Share this Entry

ترجمة ندى بطرس

مرّة أخرى، يختبر الفاتيكان إمكانيّات الدبلوماسيّة في موسكو، إذ وصل رئيس الأساقفة بول ريتشارد غالاغير (سكرتير الكرسي الرسولي للعلاقات مع الدّول والمنظّات الدوليّة) إلى العاصمة الروسيّة في 24 آب، لأجل مهمّة مدّتها 4 أيّام، تضعه بصِلة مباشرة مع مسؤولين روسيّين، مع بطريرك موسكو ومع الجماعة الكاثوليكيّة الصغيرة في البلد.

في تفاصيل أخرى نشرها القسم الإنكليزي من موقع زينيت، بالنسبة إلى الفاتيكان، إنّ الحفاظ على قناة حوار مع بلدٍ لا يعني التخلّي عن آخر، بل هو جزء من حماية ما يمكن للدبلوماسيّة إنجازه لصالح السلام والعمل الإنساني.

أمّا جدول أعمال غالاغير فيتضمّن لقاء مع وزير الخارجيّة سيرغي لافروف؛ المتروبوليت أنطوني فولوكولامسك الذي يترأس دائرة العلاقات الكنسيّة الخارجيّة في بطريركيّة موسكو؛ يوري أوشاكوف مستشار الرئيس فلاديمير بوتين لسياسة العلاقات الخارجيّة؛ ومع الكاثوليك في البلد والكهنة، خلال احتفال بالقدّاس في كاتدرائيّة الحبل بها بلا دنس، قبل لقاء الأساقفة هناك. ومن المفترَض أن يعود إلى روما في 28 آب. إلّا أنّ هناك تمييز في خريطة جدوله، إذ أنّه لا يتحرّك كوسيط بين موسكو وكييف فحسب، بل إنّ لقاءاته تشمل الدبلوماسيّة، العلاقات مع الكنيسة الأرثوذكسيّة الروسيّة وتولّي المشاغل الرعويّة للكاثوليك. مِن هنا، بنى الكرسي الرسولي مهمّة متعدّدة القنوات والمحاور، وهذه المقاربة صمدت خلال الانتقال من حبريّة البابا فرنسيس إلى حبريّة البابا لاون الرّابع عشر، فيما تابعت روما تفضيل الحوار على الانعزال الدبلوماسي، مع إبقاء الاهتمام بالقنوات الإنسانيّة في وسط جهودها.

في هذا السياق، تتضمّن لقاءات غالاغير أكثر من البروتوكول الدبلوماسي. فإعادة فتح خطوط التواصل مع سلطات موسكو الدينيّة والسياسيّة قد يساعد على الحفاظ على ما قد ينفع المبادرات الإنسانيّة والجهود المبذولة لتحرير السجناء أو جهود السلام المستقبليّة.

من ناحيتها، موسكو ترى منافع خاصّة، إذ وصف البعض من مسؤوليها زيارة غالاغير بأنّها مناسبة لرفع تقييمهم للشؤون الدوليّة مباشرة إلى الكرسي الرسولي… حتّى وإن لم تكن روسيا والفاتيكان يتشاطران التفسير نفسه للحرب. واستعداد موسكو لاستقبال دبلوماسي فاتيكاني يُبرز لِما ما زال الكرسي الرسولي ينظر إلى الدبلوماسيّة كأداة بدلاً من جائزة.

أمّا الجماعة الكاثوليكيّة بحدّ ذاتها فهي سبب آخر لوجود غالاغير: صِلة مع روما، وإمكانيّة لإيصال مخاوفهم إلى الكرسي الرسولي.

يبقى من غير المؤكّد ما إذا كانت هذه الدبلوماسية قادرة على تحقيق انفراجٍ ما. فقد تسبّبت الحرب بالفعل في معاناة إنسانيّة هائلة، ولا يوجد ما يضمن قدرة قناة الفاتيكان على تجاوز العقبات السياسيّة والعسكريّة الجوهريّة. لكنّ الدبلوماسيّة لا تُجدي نفعاً إلّا إذا بقيت قنوات التواصل مُتاحة. ومن خلال التوجّه إلى موسكو مع الحفاظ على الاتّصال بكييف، يراهن الكرسي الرسولي على أنّه حتى في خضمّ الحرب، قد يكون الباب المفتوح أكثر قيمة من الباب المغلق نهائيّاً.

إدعم زينيت

إدعم زينيت. متوفّرة بخمس لغات، يموّلها القرّاء. إشترك تبرّع

Share this Entry

فريق زينيت

ندى بطرس مترجمة في القسم العربي في وكالة زينيت، حائزة على شهادة في اللغات، وماجستير في الترجمة من جامعة الروح القدس، الكسليك - لبنان مترجمة محلّفة لدى المحاكم

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير