ترجمته من اللّغة الإيطاليّة إلى العربيّة ألين كنعان إيليّا
في هذا المقال، سأقوم بمشاركة أخويّة ولا أنقلها من موقع الأب الذي يلقّن الأبناء، بل ببساطة، رغبةً منّي في ردّ الجميل بامتنان. إنّ معظم ما تعلّمناه في تربية أبنائنا، كان من إخوة وأخوات عُرفوا بغيرتهم وسخائهم ليشاركوا خبراتهم الحياتيّة مع الآخرين، وألاّ يحتفظوا بها لأنفسهم.
منذ زواجنا، كان يراودني تساؤل في داخلي حول كيفيّة إقامة حوار مع الربّ في العائلة. وعندما رأيتُ أنّ كثيرًا من الأصدقاء المسيحيين الغيورين لم ينجحوا في ذلك، بدأتُ أشعر بالقلق. ثمّ عشنا ظروفًا خارجية حملت لنا خيرًا لم نكن نتوقّعه. فقد كانت تلك الفترة التي كنت أسافر فيها تقريبًا في كلّ عطلة نهاية أسبوع للمشاركة في مؤتمرات. وكنت أشعر آنذاك بالحاجة إلى تعويض هذا الوقت الثمين الذي أغيب فيه عن العائلة.
وسرعان ما بدأنا نعتمد ما سمّيناه “الحديث المسائي”. كنت أصل في ذلك الوقت ومعي موضوع نتناقش فيه، أو قصة أرويها، أو حادثة طريفة أشاركهم بها، أو ذكرى من طفولتي (وهذه كانت أكثر الأمور التي يحبّها الأبناء!). كنتُ أبذل كلّ ما بوسعي لأقرأ كلّ هذه الأحداث في ضوء الرب؛ أي أن أجد مفتاحًا لفهمها يكشف حضور الربّ فيها، حتى في الأحداث المؤلمة.
وهكذا، كنا نتحدّث ونتبادل الأفكار، ثم نختم كلّ شيء بصلاة شكر.
لقد مضى الآن نحو عشر سنوات ونحن نتلو صلاة المساء معًا، كلّ يوم تقريبًا. كان ابني البكر في الخامسة من عمره، وأصبح الآن في الخامسة عشرة. أما الصغرى، فلم تكن قد وُلدت بعد، ولكنها ترعرعت ووجدت أنّ الصلاة معًا هو أمر طبيعيّ في حياتنا الأسرية.
أما اليوم، فقد أصبح وقت الصلاة أقصر، لأنّه غالبًا ما يجري الحديث نفسه حول مائدة الطعام. ولهذا السبب لا يكون التلفاز مفتوحًا أبدًا أثناء تناول الطعام، كما أنّ الهواتف الخلوية ممنوعة على المائدة.
أما بالنسبة إلى الصلاة، فالمبدأ الذي نعتمده هو أن تكون “من وحي النهار الذي أمضيناه”، صلاة نشكر فيها الله على أمر ملموس حدث في ذلك اليوم، أو نضع بين يدي الرب شخصًا عزيزًا علينا، أو حالة صعبة نعيشها في الوقت الحاضر.
باختصار، هي صلاة غير محصورة بترداد صلوات محفوظة أو عبارات جاهزة، بل ندخل من خلالها في حوار من القلب إلى القلب مع الرب.
لقراءة المقالة السابقة، يُرجى النّقر على الرّابط الآتي:
