” خيرات الأرض هي مثلُ فقّاعات الصّابون تطيرُ، وتختفي. وهي كَعودِ الكبريت تُشعلُه للإفادة،
لكنّك إذا أمسكته طويلًا سيُحرقُ أصابعَك…”
أبونا يعقوب الكبّوشيّ
إنّه الإنسان المسيحيّ الفاضل…
إنّها مسيرة حياة تقود نحو فرح القداسة… حياة يضيئها فرح الكلمة، فيغدو الإنجيل نهج الحياة، وتصبح المحبّة لغةَ القلوب، والتّواضع ضياء الدّروب، والإنسان شاهدًا لحضور المسيح في محطّاته اليوميّة…
إنّ الإنسانَ الفاضل هو الّذي يدرك أنّ خيراتِ الأرض زائلة مهما بلغت قيمتها، وأنّ الكنزَ الحقيقيّ ليس في كثرة ما يملك، بل في المحبّة الّتي يمنحها، والخير الّذي يصنعه، وشعاع النّقاء الّذي يشرقُ في قلبه.
منحنا الرّبّ الخيرات الأرضيّة لنمجّد اسمَه من خلالها، نستخدمها بحكمة، ولا نسمح لها بأن تستعبدَنا،
أو تُبعدنا عنه…
يدعو أبونا يعقوب إلى أن نضع أمام عينينا، وفي كلّ أعمالِنا مجدَ الله، ورضاه…
فيقول: ” المسيحيّ الحقيقيّ هو الّذي يقضي حياتَه بتقوى الله، وحفظ وصاياه، والعمل بمشيئته. بدون الفضيلة يكون المسيحيّ مثل بئر ماء بدون ماء، وشجرة بدون ثمر. شهادة العماد لا تكفي، ولا الثّوب الرّهبانيّ يصنعُ الرّاهب…”
“لا تَكْنِزوا لَكُم كُنوزًا على الأَرض… بل اكنزوا لكم كنوزًا في السّماء (متّى 6: 19-20)
ويذكّرنا البابا لاون الرّابع عشر، في إرشاده الرّسوليّ “أحببتك” (Dilexi te) بأنّ الإيمانَ الحقيقيَّ يتجلّى في المحبّة العمليّة للفقراء، والمحتاجين، وأنّ مشاركةَ الخيراتِ مع الآخرين تعبيرٌ ملموسٌ عن محبّة المسيح.
لذلك، فإنّ الإنسان المسيحيّ يدرك أنّ الخيراتِ الأرضيّة تفنى، وتختفي، لأجل ذلك لا يجعل الممتلكات المادّيّة غايته، ولا يقيس قيمةَ نفسهِ بما يملك، بل بما يزرعه من خيرٍ في حياة الآخرين…
يمتلك المسيحيّ الثّروات من دون أن يسمح لها بأن تمتلك قلبه، ويعيش على الأرض بِعينين ترنوان نحوَ السّماء، عالمًا أنّ كلّ ما يزول لا يضاهي كنزَ المحبّة الّذي يبقى إلى الأبد، وفرحَ الكلمة الثّابت، والدّائم مدى الدّهور…