وفي ظلّ العلم اللّبنانيّ، وعلى وقع النشيد الوطنيّ افتتح التحرّك الّذي تخلّلته كلمات عبّرت عن إرادة الشّعب في الحياة، وفي بقاء لبنان حرّاً، مستقلاً، تعدّديّاً، ديمقراطيّاً ووطن الرسالة للشّرق كما للغرب.

            البداية كانت مع الراهب اللّبنانيّ المارونيّ الأب لويس الخوند الّذي أكّد أنّ المحتشدين جاءوا من مناطق لبنان، لدعم الديمقراطيّة اللّبنانيّة المعبّرة عن صوت الشّعب وحقوقه الطّبيعيّة والدستوريّة، قائلاً: "نعترض بشدّة حضاريّة قصوى على المؤامرة على الأمّة. فلينتخبوا اليوم قبل غد رئيساً للجمهوريّة، وإلا فلتسقط شرعيّتهم، ولتحيَ إرادة الشّعب اللّبنانيّ، صاحب الحقّ الإنسانيّ والدستوريّ، وليع ِ القيّمون أنّهم منتخبون لخدمة الخير الوطنيّ العامّ، وإلا فليتنحّوا بسلام."

            أمّا رئيس جمعيّة أبناء مريم ملكة السلام المحامي حسين جابر فأكّد أنّه في ظلّ الخطر الإرهابيّ التكفيريّ "نحن على مسؤوليّة تاريخيّة للحفاظ على وحدتنا وسلمنا الأهليّ... فجميعنا مدعوّون إلى تغليب العقل على الغريزة، والتفاهم حول قضايا الوطن المصيريّة بمشاركة الجميع في إعادة صياغة مشروع إنقاذيّ يخرج البلاد من الأزمة الراهنة." داعياً النوّاب إلى الإذعان إلى صوت الضّمير وانتخاب رئيس، والمسؤولين والمواطنين إلى تأمين الدعم للجيش والقوى الأمنيّة، وعدم التخلي عن أبناء المسيح في عالمنا العربيّ بل الوقوف إلى جانبهم ومساندتهم لأنّ لا شرق بدون المسيحيّين.

            من جهته أمين عام تيلي لوميار د. أنطوان سعد تناول في كلمته الأسباب الموجبة للقيام بهذا التحرّك واهتمام تيلي لوميار بكلّ ما يهدّد الإنسان والوطن والكيان بعيداً عن أيّة أبعاد تحريضيّة أو شعبويّة أو سياسيّة. وممّا قاله: "صحيح أنّ المجتمعين هنا ليسوا هواة ساحات وتظاهرات، ولكن عندما يصبح الوطن كلّه على المحكّ، نصبح ليس في الساحات فقط، بل على الجبهات أيضاً. وعدّد سعد مكامن الوجع وأوّلها غياب الأخلاق في العمل السياسيّ، وختم معتبراً أنّ تظاهرة اليوم هي البداية، والشعب قادر بوحدته على تغيير المعادلات.

            هذا وكان لرئيس رابطة العمل والإنماء المحامي رشيد قبّاني صرخة فقال: "يا رؤساء العرب، ويا شرفاء العرب أنقذوا العراق وسوريا من كلّ الدواعش نظماً ومسلّحين، فكراسيكم تنقذون. ويا زعماء الطّوائف والمذاهب في لبنان على مقام رأس الدولة، رئيسها تتنازعون بديمقراطيّة مزيّفة مزعومة تتغنّون. إنّكم يا دواعش الداخل كاذبون، كاذبون، كاذبون! ألم يبقَ فيكم وبينكم أيّها الساسة مسيحيّون ومسلمون؟ هبّوا، هبّوا لعلّكم لبنان تنقذون، فماذا تنتظرون؟؟!"

            بدوره مدير عام تيلي لوميار جاك كلاسي ردّ ما يحصل إلى المنافسة الحاصلة بين "أسياد العالم" في "من يفرّق أكثر"، وهذا ما أدّى إلى فلتان إعلاميّ فسياسيّ فأمنيّ فاقتصاديّ. متوقّفاً عند أوجاع اللّبنانيّين، معلناً أنّه "في هذا الوضع المخيف نورسات/ تيلي لوميار وفضائياتها ستعتمد استراتجية جديدة، مبتكرة، وغير مألوفة بهدف تحريك الضّمائر "لنتدارك انهيار وفناء وطن". نريد أن نبني دولة جديدة، عادلة، قادرة ومنتجة مع كلّ إخوتنا المؤمنين في هذا الوطن، ومع شرعة العمل السياسيّ في ضوء تعليم الكنيسة وخصوصيّة لبنان، ومع مذكّرة بكركي، ومع مدينة إعلاميّة تضم كلّ الطّوائف، ومع عدّة محطّات فضائيّة متخصّصة تدخل بيوتكم دون استئذان"، واعداً المسؤولين بأنه "سيبقى صراخنا يقضّ مضاجع ضمائركم النائمة ولن نسكت ولن نرتاح حتى يرتاح الوطن ويبقى لنا وطن."

            وأخيراً، كانت كلمة لعضو المجلس الوطنيّ للإعلام د. حسن حمادة الّذي رأى أنّنا وصلنا إلى ذروة الاستباحة التي أصبحنا معها نصنَّف بالدولة الفاشلة. إنّها استباحة الدستور، وإنّ القبول بهذه الحالة تعني قبولنا بدكتاتورية مقنّعة.  وأكّد أنّ "اليوم، نعيش أيّام الأخطار القاتلة فيما المؤامرات لا تتوقف ضدّ جيشنا اللّبناني الباسل، وهو أوّل جيش في العالم اشتبك فعلاً مع أخطر تنظيمات الإرهاب الدّوليّ وانتصر عليها. ولعلّ هذا هو السبب في أنّ الدّول تعاقبه وتقطع عنه أيّ إمداد فيما هو يخوض أشرس المعارك ضدّ الإرهاب... المطلوب اليوم أن ننتقل من حالة اللادولة إلى حالة الدّولة الحقيقية. ولا يتحقّق ذلك إلا باحترام الدستور وما عدا ذلك فكلام بكلام."

            في الختام تُليت التوصيات والأهداف من هذا التحرّك: إنتخاب رئيس للجمهوريّة اللّبنانيّة، التشريع لقانون انتخابيّ جديد، عدم التمديد للمجلس النيابيّ وإجراء انتخابات ديمقراطيّة، دعم الجيش اللّبنانيّ وسائر القوى الأمنيّة على كلّ الصّعد، المحافظة على المال العامّ، الاهتمام بالشّأن العامّ والسّياسات الاجتماعية، تثمير الطّاقات الشّبابيّة بتوفير فرص العمل منعاً للهجرة، معالجة اللّجوء الغريب في لبنان، الحفاظ على الأخلاق وعيش المبادئ والقيم السامية، وإدراج مادّة "حقوق الانسان" في المناهج التربويّة.

            وبعدها تلا الجميع بصوت واحد فعل إيمان "CREDO": "نؤمنُ بلبنانَ إيمانَنا بالله تعالى، وبالإنسان ِ صورة ً عن بهاءِ الله. ونؤمنُ بحرّيّة أبناء ِ الله وحقوقِهم بالعيش الكريم الآمن، وفي وطن ٍ ديموقراطيّ سيّد حرّ يحترم التعدّديّة َ والرأيَ الآخر، ويسهمُ في حضارة ِ الحوار ِ واللّقاء والتفاعل ِ بين الأديان ِ والشّعوبِ والثقافات ويستحقُّ أن يكونَ "ال وطنَ الرسالة"."

بعد كوريا، إلى أين يتوجّه البابا فرنسيس؟

في طريق عودته من كوريا إلى روما على متن الطائرة، وجّه الصحافيون أسئلة على البابا فرنسيس يسألونه عن زيارته إلى كوريا والوضع في العراق والعلاقات مع الصين والسلام في الأراضي المقدسة. وأعلن البابا عن زياراته المستقبلية وأوّلها إلى ألبانيا في 21 أيلول 2014 لسببين: الأول هو أنّ ألبانيا نجحت بإنشاء حكومة وحدة وطنية بين المسلمين والكاثوليك والأرثوذكس مع مجلس ديني مساعد ومتوازن. إذً إنّ هدف زيارة البابا هو بأن يقول للشعوب: “يمكننا العمل معًا!” وقال البابا: “لقد شعرت بأنّ ذلك يمكن أن يساعد بحق هذا الشعب العريق”.

البطريرك الطوال يشيد بوقوف الأردن مع مسيحي الموصل

 بالجهود الأردنية الرسمية من أجل رفع المعاناة والاضطهاد ضد المسيحيين في الموصل، وقال البطريرك الطوال في معرض زيارته للمراكز التابعة للكنيسة الكاثوليكية التي تأوي المهجرّين من الموصل والمدن العراقية: ” إن جلالة الملك عبدالله الثاني قد أظهر على الدوام اهتمامه المستمر بالحفاظ على الهوية العربية المسيحية، وقد دعا العام الماضي إلى مؤتمر لمناقشة التحديات التي تواجه العرب المسيحيين وفي هذه الأيام يترجم بأفعاله السامية محبته واهتمامه بفتح أبواب المملكة لاستقبال الأخوة والأخوات الهاربين من بطش الاضطهاد وإلغاء الأخر.