عقد لقاء مسيحيي المشرق نهار الأربعاء الواقع في 23 نيسان 2014 اجتماعه الدوري في مقره في مطرانية الكلدان في بعبدا وتداول في امور متنوعة. واثر اللقاء صدر عنه البيان التالي:

أولا:يهنئ اللقاء جميع المسيحيين بحلول عيد الفصح المجيد، ويتمنى أن تشكل قيامة الرب يسوع المسيح حافزا دائما كي لنحمل صليبنا بإيمان ومحبة لأن قيامة الرب من بين الأموات هي فرحنا الحقيقي وسبب قوتنا المستمر.

ثانيا:بمناسبة مرور عام على جريمة اختطاف المطرانين بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم في سوريا يذكر اللقاء بهذه القضية التي تشكل جرحا يصيب جسد الكنيسة في المشرق، ويطالب مجددا جميع الجهات الدولية والاقليمية وجميع الأطراف المعنية بالعمل الجاد من أجل اطلاق سراحهما  متضامنا  مع النداء الذي أطلقه "ملتقى الأديان والثقافات للتنمية والحوار" وبالمهرجان التضامني الذي نظمته الرابطة السريانية واللقاء الأرثوذكسي بهذا الصدد.

ثالثا:في الذكرى التاسعة والتسعين للمجازر التي ارتكبتها السلطنة العثمانية ضد الأرمن والسريان يعرب اللقاء عن حزنه العميق وقلقه الشديد من جراء استمرار استهداف المسيحيين بشكل ممنهج في مختلف بلدان الشرق الأوسط إن كان بالقتل والتهجير أو حرمانهم من التمتع بحقوقهم المدنية الكاملة. ويؤكد اللقاء أن عدم الاعتراف بالابادة الأرمنية والسريانية يشكل وصمة عار على جبين كل متنكر لهذه الحقيقة التاريخية الدامغة.

رابعا:يدين اللقاء بأشد التعابير جريمة الاغتيال البشعة التي أودت بحياة الاب اليسوعي فرانس فاندرلاخت الذي استشهد  في دير الآباء اليسوعيين في حمص القديمة بعدما كرس سنين عديدة من عمره في خدمة جميع أبناء مجتمعه. ويستنكر اللقاء الصمت المعتاد الذي بات يرافق عمليات الترويع والارهاب التي يتعرض لها المسيحيون ويناشد القيادات في العالمين العربي والاسلامي أن تتحمل مسؤولياتها واتخاذ المواقف المناسبة.

نور الفصح بحسب البابا بندكتس السادس عشر

فيما ننتظر في الكنيسة الذي يكتنفها سواد الظلمة أن يُضاء نور الفصح، لا بدّ لنا من أن نختبر الإدراك المعزّي بأن الله يعي تماماً الليل الذي يغلّفنا. وهو في الواقع قد أشعل نوره في قلب الكنيسة… إن الليل يسمح لنا أن نقدّر النور على حقيقته. إنه بريق وضياء يفتح أعيننا لنرى، ويدلّ على الطريق ويوجّه، ويساعدنا على التعرف على الآخرين وأنفسنا. إنه الدفء الذي يقوّي ويعطي الحركة؛ الدفء الذي يعزّي ويبعث البهجة والسرور. أخيراً، إنه الحياة، وتلك الشعلة الصغيرة المرتجفة هي صورة للسرّ الرائع الذي نسمّيه “الحياة” وهو يعتمد في الواقع كل الإعتماد على النور… لسنا في هذا الوقت نحتفل بالقيامة وحسب؛ بل إننا نُعطى أن نلقي عن بُعدٍ نظرة خاطفة إلى المجيء الثاني للرب الذي نتقدّم للقائه ومصابيحنا مشتعلة… وعلى نكهة الفرح التي تميّز الأعراس أن تطبع ليلتنا تلك المتلألئة بأنوار الشموع. كما علينا أن نطرح على أنفسنا هذا السؤال: “هل أكون واحداً من المدعوّين إلى الجلوس إلى مائدة الله؟ هل سيكفي الزيت سراجي ليضيء العرس الأبدي؟”. ولكن ربما يليق بنا أكثر كمسيحيين أن نطرح على أنفسنا الأسئلة المناسبة حول الحاضر. فالعالم مظلم بالفعل، ولكن شمعة واحدة يتيمة تكفي لتنير أحلك الظلمات. أوَلم يمنحنا الله شمعة في العماد ووسيلة لإضاءتها؟ علينا أن نكون على قدر رفيع من الشجاعة لنضيء السراج بصبرنا وثقتنا ومحبتنا. وبدل أن نتذمّر من الليل، هلمّ نجرؤ على إضاءة السراج الصغير الذي وهبَناه الله: إنه “نور المسيح! حمداً لله!”.