"كل كائن بشري هو في الأساس حاج يبحث عن الحقيقة والصلاح"

حاضرة الفاتيكان، الثلاثاء 5 أبريل 2011 (Zenit.org) – ننشر في ما يلي البيان الذي نشرته دار الصحافة الرسولية حول رحلة الحج التي سيقوم بها بندكتس السادس عشر إلى أسيزي في شهر أكتوبر المقبل.

سيسافر البابا إلى أسيزي لإحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين للقاء التاريخي الذي تم هناك سنة 1986 بدعوة من البابا يوحنا بولس الثاني والذي ضم ممثلين عن الطوائف المسيحية وديانات العالم في يوم من الصلاة من أجل السلام.

***

"حجاج الحقيقة، حجاج السلام"

يوم تأمل وحوار وصلاة من أجل السلام والعدالة في العالم

أسيزي، 27 أكتوبر 2011

في الأول من يناير 2011، وعقب تلاوة صلاة التبشير الملائكي، أعلن البابا بندكتس السادس عشر عن رغبته في إحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين للقاء التاريخي الذي تم في أسيزي في 27 أكتوبر 1986، بناء على رغبة خادم الله الموقر يوحنا بولس الثاني. في يوم الذكرى أي في 27 أكتوبر من هذه السنة، ينوي الأب الأقدس أن يقيم يوم تأمل وحوار وصلاة من أجل السلام والعدالة في العالم، بالتوجه في رحلة حج إلى موطن القديس فرنسيس وبدعوة الإخوة المسيحيين من مختلف الطوائف، والممثلين عن التقاليد الدينية في العالم، وبمعنى ما جميع الرجال والنساء ذوي النوايا الحسنة، إلى الانضمام إليه مرة أخرى في هذه الرحلة.

سيكون شعار اليوم: حجاج الحقيقة، حجاج السلام. فكل كائن بشري هو في الأساس حاج يبحث عن الحقيقة والصلاح. والمؤمنون أيضاً يسيرون دوماً نحو الله: من هنا، تبرز إمكانية وضرورة التحدث والتحاور مع الجميع، المؤمنين وغير المؤمنين على حد سواء، من دون التخلي عن الهوية الذاتية أو الانغماس في أشكال التوفيقية. وعندما تُختبر رحلة الحج إلى الحقيقة بشكل صادق، تفسح المجال أمام الحوار مع الآخر، ولا تستثني أحداً، وتدعو الجميع ليكونوا صانعي الأخوة والسلام. هذه هي العناصر التي يرغب الأب الأقدس في وضعها في محور التأمل.

لذلك، وإلى جانب ممثلين عن الطوائف المسيحية والتقاليد الدينية الرئيسية، ستدعى شخصيات من عالم الثقافة والعلوم للمشاركة في هذه الرحلة – أشخاص لا يجاهرون بأي ديانة لكنهم يعتبرون أنفسهم باحثين عن الحقيقة ويدركون المسؤولية المشتركة تجاه مسألة العدالة والسلام في عالمنا هذا.

لذلك، تختصر صورة الحج معنى الحدث. ستتوفر الفرصة للنظر إلى المسار منذ اللقاء الأول في أسيزي وحتى اللقاء التالي في يناير 2002، وللنظر إلى المستقبل بهدف مواصلة السير برفقة جميع الرجال والنساء ذوي النوايا الحسنة على درب الحوار والأخوة، في سياق عالم سريع التغير. ومجدداً، سيستقبل القديس فرنسيس الفقير والمتواضع جميع القادمين إلى مدينته التي أضحت رمزاً للأخوة والسلام.

صباح 27 أكتوبر، ستنطلق الوفود من روما على متن قطار برفقة الأب الأقدس. ولدى الوصول إلى أسيزي، ستتوجه إلى بازيليك القديسة مريم للملائكة لإحياء ذكرى اللقاءات السابقة واكتشاف شعار اليوم بعمق. وسيلقي زعماء بعض الوفود الحاضرة كلمات، وبدوره سيوجه الأب الأقدس كلمة.

يلي ذلك طعام غداء متواضع يشارك فيه الممثلون: ستكون وجبة تحت شعار الزهد للتعبير عن التعايش الأخوي وفي آن معاً عن مشاطرة آلام العديد من الرجال والنساء الذين لا يختبرون السلام. عقب ذلك، ستقام فترة صمت للتأمل الفردي والصلاة. وبعد الظهر، سيتوجه كل الحاضرين في أسيزي إلى بازيليك القديس فرنسيس. إنها رحلة حج سيشارك أعضاء الوفود في قسمها الأخير؛ والمراد منها تمثيل المسار الذي يجب أن يسلكه كل كائن بشري يسعى بثبات إلى الحقيقة ويبني بنشاط العدالة والسلام. هذا ما سيحصل في أجواء من الصمت لإفساح المجال أمام التأمل الفردي والصلاة. وفي ظل بازيليك القديس فرنسيس، حيث اختتمت اللقاءات السابقة، ستشمل المرحلة الأخيرة من اليوم تجديداً للالتزام المشترك بالسلام.

تحضيراً لهذا اليوم، سيترأس البابا بندكتس السادس عشر أمسية صلاة في بازيليك القديس بطرس مساء اليوم السابق مع مؤمني أبرشية روما. كما تدعى الكنائس والجماعات المحلية في العالم إلى تنظيم فترات صلاة مشابهة.

خلال الأسابيع المقبلة، وباسم بندكتس السادس عشر، سيوجه الكرادلة رؤساء المجالس الحبرية لتعزيز وحدة المسيحيين والحوار بين الأديان والثقافة، الرسائل لجميع المدعوين. هذا ويطلب البابا من المؤمنين الكاثوليك الانضمام إليه في الصلاة من أجل الاحتفال بهذا الحدث المهم، ويعبر عن امتنانه لجميع الذين سيتمكنون من الحضور إلى مدينة القديس فرنسيس للمشاركة في رحلة الحج الروحية.

نقلته إلى العربية غرة معيط (Zenit.org)

العائلة والبابا يوحنا بولس الثّاني (3)

زوق مصبح، الثلاثاء 5 أبريل 2011 (Zenit.org). –  مع اقتراب تطويب البابا يوحنا بولس الثاني يسرنا أن ننشر مقالة قيمة للأباتي الدكتور سمعان أبو عبدو رئيس عام الرهبنة المارونية المريمية تبين الاهتمام الخاص الذي كرسه كارول فويتيوا للعائلة، وفكره العميق في هذا المجال. وإلى القسم الثالث من المقالة:

* * *

 

3- الإصدارات: إرشادات ورسائل

ومن بين المراجع والخطابات والمواقف والنداءات كان أيضاً للبابا يوحنا بولس الثّاني عدّة رسائل وإرشادات حول الزواج والعيلة والشباب والمرأة، والأطفال والمسنّين والشباب والدفاع عن الحياة في كلِّ مراحلها، حيث أصدر:

‌أ-     رسالة رسولية: “الى جميع شباب العالم”، 1985، في مناسبة السنة العالمية للشباب.

‌ب-رسالة رسوليّة: “كرامة المرأة”، 1988، في مناسبة السنة المريميّة.

‌ج-  إرشاد رسولي: “تألّق الحقيقة”، 1993 حول بعض القضايا الأساسيّة المتعلّقة بتعاليم الكنيسة الكاثوليكيّة في الأخلاق.

‌د-    رسالة “الى الأولاد”، 1994، في مناسبة السنة العالميّة للأسرة.

‌ه- “رسالة إلى الأسر”، 1994، في مناسبة السنة العالميّة للأسرة.

‌و-   “رسالة “الى النّساء”، 1995، في مناسبة إنعقاد المؤتمر العالميّ الرابع حول المرأة في بكين.

‌ز-   رسالة عامة، “إنجيل الحياة”، 1995.

‌ح-  رسالة “الى المسنّين”، 1999.

هذا الكمّ من الرسائل والتعاليم يدلّنا إلى أيّ مدى كان البابا يوحنا بولس الثّاني يحمل همّ العائلة، ويريد من الجميع أن يساهموا في بناء هذه المؤسّسة الجوهريّة والدفاع عنها.

من خلال رسائله يعلّمنا أنّ العائلة هي المدرسة الأولى للحياة والإيمان، مدعوّة لتربية الأجيال الجديدة على القيم الإنسانيّة والمسيحيّة.

يحدّثنا عن أوّليّة وأهمّية العائلة، إذ إنّها الطريق الوحيدة على الإطلاق التي لا يستطيع الكائن البشريّ أن يحيد عنها. فالأسرة البيتيّة هي رمز أو تصغير “للأسرة البشريّة” التي نتحدّث عنها عندما نشير إلى مجموعة البشر الذين يعيشون في العالم.

إنّ ابن الله، الإبن الوحيد يسوع المسيح، دخل تاريخ البشريّة من خلال العائلة، لأنّه هو نفسه اختارها ليولد ويترعرع فيها. وهكذا، فلسرّ تجسّد الكلمة الإلهيّ علاقة وثيقة بالأسرة. ومن هنا ترى الكنيسة أنّ خدمة العائلة هي من مهمّاتها الجوهريّة، وبهذا المعنى تقوم “طريق الكنيسة” على الإنسان والأسرة معاً.

دافع عن الحياة بكلّ قوّة وقال: إنّ العائلة هي “حرم الحياة”، والحياة مقدّسة، فهي تنعم بحضانة منقوشة منذ البدء، في قلب الإنسان وفي ضميره. “فالإجهاض المفتعل قتلٌ متعمّدٌ ومباشر، أيّاً كانت طريقته، يستهدف كائناً بشريّاً لا يزال في الطّور الأوّل من وجوده، في الفترة ما بين الحمل والإنجاب”[1] ، وقف البابا موقف المدافع الشجاع عن حياة الإنسان ضدّ كلّ القوانين التي تستبيح قتله عمداً، حيث نوّه بأنّ “الإجهاض والقتل الرحيم هما إذاً من الجرائم التي لا يجوز لأيّ قانون بشريّ أن يدّعي تشريعها. مثل هذه القوانين لا تُلزم الضمير، لا بل تحمّل المواطنين واجب التصدّي لها، بالإعتراض الضميريّ، وهو واجب خطير ودقيق”[2]. الحياة بالنسبة لقداسة البابا مقدّسة ومهمّة في كلّ مرحلةٍ من مراحل العمر، ولا تفقد شيئاً من كرامتها إذا تعرّضت لحالات المرض والشيخوخة أو كانت ما تزال في بدايتها. وذلك أنّها تُفهَم بالعودة الحصريّة إلى الإنسان، بل باتّصالها بخالقها.