فما أجملَه في تواضعه وتجرّده عن ذاته . وما أشدّ قدرة طاعته ! بل بالأحرى ما أعظمَهُ بصليبٍ كان رمز الموت والعار فأصبح باسمه إشارة المجد والإنتصار " فمع أنه في صورةِ الله لم يَعُدّ مُساوته للهِ غنيمة بل تَجرّدَ من ذاتِهِ مُتّخِذاً صورةَ العبد وصار على مثالِ البشر وظهرَ بمظهرِ الإنسان فوضعَ نفسه وأطاعَ حتى الموت ، الموت على الصليب ، لذلك رفَعَهُ الله ووهَب له الإسم الذي يفوقُ جميع الأسماء كيما تجثو لإسم بسوع كُلُّ رُكبةٍ في السماء وفي الأرضِ وفي الجحيم ويَشهدَ كُلُّ لسانٍ أنّ يسوع المسيح هو الرّبّ تَمجيداً للهِ الآب " ( فيليبي ٢ : ٦ - ١١ ) .
المقدرة على الغفران :
مات المسيح وقام مرةً واحدة فوهب المغفرة لجميع خطايا البشر . هكذا أصبح " سيّد الأحياء والأموات " ، " وقد مات المسيحُ وعادَ إلى الحياة ليكونَ ربّ الأموات والأحياء ( رومة ١٤ : ٩ ) . فمن نال هذا الغفران عليه أن يقبل الإقلاع عن ميول وأهواء كثيرة لا تليق ببشر ، كالإنتقام والغضب والضغينة ، ويجدر به أن يكشف عن أسارير قلبه للنعمة الإلهيّة التي وحدَها قادرةٌ على حمله إلى المغفرة لإخوته " سبعين مرّة سبع مرّات " ( متى ١٨ : ٢١ - ٢٢ ) .
هل حقّق يسوع الإنتظار القوميّ الدينيّ ؟؟
إستقى برنارد من أمه التقوى و من أبيه الفروسية. و كبر بالفضيلة التي أثمرت في عيشه دعوته، بأمانة، في الحياة الديرية التي إختارها تتبع نظاماً من التقشف الصارم. فكان يتقلص هامش الراحة في يومياته و تزيد أوقات العبادة و التأمل. ولم تقف تأثير فضلية القديس هذه، عند حدود دير كليرفو، الذي أسسه شرقي فرنسا، بل تجاوزت أسوار الدير حتى بلغت كل أوروبا. كان مستشار لعديد من الملوك. حضر مجمع لاتران الثاني. بشر في فرنسا وإيطاليا وألمانيا. وساعد في إنهاء إنشقاق ضد البابا. و كان مرشد روحياً لبابا أوجين الثالث، الذي كان في الأصل واحد من رهبانه. أعلنه البابا بيوس الثامن معلّماً في الكنيسة .
يا ربنا، يا ايها الاب المُتَرَحِّم ها نحن نطلبُك اليومَ من عُمقِ الشدة التي نحنُ فيها،نسألك اللطف والرحمة،نسألك العونَ والقوة…شعبُنا في العراق يُنازع الموت بأقسى أشكاله،يواجهون الظلم والخوف والترهيب بأبشع صوره،تهجيرٌ، وتَشَرُّد، جوعٌ وعطش وبؤسٍ شديد، ولا من يسمع ولا من يرى سواك يا ابانا، لذا نحنُ اليكِ نرفعُ دعوانا، ورجانا…نرجوك يا ابانا ان تنظر بعين الرأفة على أطفالنا الذين سُلِبَت منهم طفولتهم، وأصبحوا مشردين، خائفين، لا حق لهم ولا حقوق،لا أمان لهم ولا مأوى،وبدلا من عيش الفرحِ والابتسام، هم اليوم يبحثونَ عن رجاءٍ وسط الظلام…نسألك يا رب من اجل كل الأمهات اللواتي يفقدن اولادهُنَ اما ذبحاً، او جوعاً، او حرقا بحرارة الشمس وهم لا حول لهم ولا قوة سوى الصلاة اليكِ …نسألك يا رب من اجل نسائنا اللواتي تُساقُ سبايا، وتُباعُ كما الجواري، وتُغتصبُ بلا ضمير،…نسألك من اجل شبابنا الذي يُقتُلُ كُلَّ يوم جسديا، وفكرياً، ونفسياجيلٌ بأكمله يُسحقُ بيد ٍ متوحشة مفترسة،شعبٌ بأكمله تُباحُ حقوقه لمن لا ضمير له ولا ايمان …تاريخنا ينمحي وكأنه لم يكن يوماً،حضارتنا تُزدرى وكأن لا قيمةَ لها ولا أثر،تُراثُنا، وإرثنا، وذكرياتنا كلها تضيع، تُسرَقُ منّا، تُهدمُ، وتُحرَقُ، وتندثرفلمن سواك نلتجئ يا إبانا بعد كل هذا؟ ما من أحدٍ غيرك لنا نصلي اليه ونرجوه،ما من احدٍ غيرك له الرحمة والرأفة التي تُحول الالم الى سلام، و البؤس الى رجاء،والموت الى قيامة….لذلك نحن نرجوك، ونتوسلُ عطفك ليحلَّ الأمان في بلدناليعود السلام في القلوبِ لتُشفى كل الالامِ والجروح،ويعود الفرح للحزاني وَ المنسحقين ….