عندما لا يجعل المسيحيّ حياته ملؤها الدهشة والجديد الدائم ، فإنّه يمزّق جسد المسيح .

عندما لا يُكرِمُ المسيحيّ أبويه ، ولا يطيعُ أباهُ السماويّ ، فإنّه يمزّق جسد المسيح .

عندما لا يكونُ المسيحيّ حاملا ً نورًا ونعمة ً من الله ، ليولّد الخير والسلام في العالم ، فإنّه يمزّق جسد المسيح .

عندما يكونُ المسيحيّ أنانيّا ، متكبّرا ، متعجرفا ، حسودًا ، فإنّه يمزّق جسد المسيح .

عندما لا يهمُّه خلاص الآخرين ، ورفعِهم لمستوى يليقُ بالله ، فإنّه يمزّق جسد المسيح .

عندما يستغلّ المسيحيّ أخيه المسيحيّ ، أو أيّ شخص آخر من أيّ مذهب ٍ كان ، فإنّه يمزّق جسد المسيح .

عندما لا تكونُ الكنيسة ، والصلاة ، وقراءة الكتب الروحانيّة ، والتأمّل ، مسؤوليّة تقعُ على عاتقه ، ومَهمّة لبناء الإنسان كيانيّا وروحيّا ، فإنه يحطّم جسد المسيح .

عندما يُفسِد المسيحيّ ذاته بالممتلكات الدنيويّة ، والماديّة ؛ بالجاه ، والمال .. وينسى برّ الله وملكوته ، فإنّه يحطّم جسدَ المسيح .

عندما يُفسِد المسيحيّ عقله ، ويجعلهُ أداة ً للتفكير الخاطئ لخراب العالم ، بالحروب ، وزع الفتن ، والمشاحنات ، والمشاغبات ، وزعزعة أحاسيس الآخرين ، واللعب بنفسيّاتهم لغايات ٍ دنيئة ، فإنّه يحطّم جسد المسيح .

عندما يكره المسيحيّ أخاه ، فإنه يمزّق جسد المسيح .

عندما يظلم المسيحيّ أخاه الآخر ، كذِبًا .. فإنّه يمزّق جسد المسيح .

عندما يُثرثِرُ ، ويكون سفيهًا ، وتخرجُ من فمه كلماتٌ جارحة حادّة ، إلى درجة أن يضطربَ الطرفَ المقابل ، فإنّه يمزّق جسد المسيح .

عندما يفعل المسيحيّ الرذائل ، والشهوات ، والقبائح ؛ فإنّه يمزّق جسد المسيح .

عندما لا يُشارك المسيحيّ أخوته المؤمنين في القدّاس ، بحيث يلتهي بأمور ٍ أخرى دنيويّة ، إن كان بالدمدمة ، أو النظر إلى الآخرين ، أو الإنتقاد السلبيّ ، أو الأنف العالي ، أو بالكلام على الكاهن ، أو الكلام في الموبايل في وسط الكلام الجوهريّ ، أو في عدّ المال في المناولة ... فإّنه يمزّق ويُحطّم جسد المسيح .

عندما يُصاب الغرور ، والكبرياء لما يمتلكه ( والآخر لا يملُكه) ، فإنّه يحطّم جسد المسيح .

عندما لا يكون متواضعًا ، طيّبا ، مسالمًا ، حنونا ؛ فإنّه يمزّق جسد المسيح .

عندما لا يكون ملحًا ونورًا للعالم ، ويفعلُ الخير والصلاح والفضائل مع الجميع ، فإنّه يمزّق جسد المسيح .

عندما يُجامِل المسيحيّ على حساب الحقيقة الساطعة ( يسوع المسيح ) ، فإنّه يمزّق جسد المسيح .

عندما لا يتألّم جرّاء حبّه الذي يعيشه ، ويقبله بفرح ٍ ورجاء ، فإنّه يمزّق جسد المسيح .

عندما يجعلُ المسيحيّ ، من الحياة ومن التعامل معها ؛ رأسَ مال ٍ للإستثمار التجاريّ والصناعيّ فقط ، فإنّه يحطّم جسد المسيح .

  ومن يتألّم بسبب الحبّ ، سيموتُ حبّا من أجل الآخر ، فهذا سيوحّد جسدَ المسيح الذي حطّمته آيديولوجيّات العالم العصريّ المتراكض على المظاهر والماديّات ؛ التي جعلت الإنسان أسيرَ أوهامه وملذّاته ، وحطّمت الشيء الجميل الذي فيه ، وفتحتْ أبوابَ الشرّ ، وشوّهت الصورة النقيّة الساطعة التي خلق من أجلها ، وقيّدت حريّة الإنسان بحيث أضحتْ " إباحيّة وتسيّب " . من يُحبّ ؛ يتألّم  ومن يرحمُ ويغفر ؛ يتألّم وهو سعيدٌ في أعماقه ، لإنه ألمه له معنى لخلاص الآخرين ، والآخرون لا يدركونَ هذا الأمر ! . لإنه سيعيش البنوّة الحقيقيّة التي أرادها لنا يسوع المسيح ، والتي – إلى الآن – لم يفهمها العالم بعدُ ، ولم يصل إليها . سيكونُ العالمُ الدنيويّ - بسبب هذه البنوّة – معاديًا لنا ، وضدّنا ؛ لإنه سيكونُ مرغمًا على كسر التقاليد والأعراف والأصوليّات والمفاهيم المستهلكة ، التي استحوذت عقول الكثيرين ، والتي لا تمتّ للإنجيل وللمسيح بأيّ صلة ٍ .. تقفُ أمامَنا مسؤوليّة كبيرة جدّا ، توحيد العالم بالمسيح ، العالم الممزّق ؛ وعندما نقول العالم ، فإننا نقصدُ ( الإنسان) .. فلا يمكنُ فصل العالم عن الإنسان ، لإنّ قيامة الإنسان هي قيامة الكونّ كلّه وخلاصه .

فلنعترف بحقيقتنا

نفتخرُ كثيراً بما ليس لدينا من الشجاعة، والقوة، والجرأة..لا بل إننا لا نتوقف عن إطراءِ ذواتنا بما لا نملكهُ من الكرامة، والحكمة، وحتى الإيمان…نحنُ نَدَّعي فقط!!!ونتظاهر بغيرِ حقيقتِنا،وقد نخدع ذواتنا والآخرين،ونتغاضى النظر الى الحقيقة، لنعيش زيفنا الذي نعتبرهُ واقعاً…وحين تأتي اللحظة الحاسمة، تلك اللحظة التي لا مفرَ لنا فيها من اتخاذ القرارات، وتحديد الهدف والمسار، وتحمل مسؤولية أختيارِنا… حينها فقط تتجلى الحقيقة كنورِ الشمسِ ساطعة،وينكشف واقِعنا المُتناقِض مع قِصَصِنا ورواياتِنا وكل المسرحيات التي ألَّفناها عن ذواتنا….في تلك اللحظة الحقيقة، نقفُ مرتجفينَ خوفاً،مُمتلئينَ بعدمِ الثقة القاتل،موشكين على الإختناق، فأنفاسُنا بالكادِ تدخلُ صدورنا..في تلك اللحظة بالذات، نحنُ نُدرِكُ أننا لا نملكُ ما نستندُ عليه،لا أساسَ يُثَّبِتُنا، ولا دعائِمَ تسنُدُنا، ولا حتى مُتَّكأٌ نحتمي في ظلِّهِ…ليس لدينا أيَّ معرفة، أو خبرة، أو حتى مبدأ…ليس لدينا رِفقة، أو صُحبه، ولا حتى ضيفٌ صامت…فكيفَ، وبماذا، ومع من نبني قراراتنا؟وفي أيِّ مسارٍ نسيرُ، وبِصُحبةِ من؟وما هي خطواتُ البداية في هذا المسار، وكيف نخطو أول الخُطى؟؟نحنُ لا نعلم!!!لا نعلمُ شيئاً البتّة…وإن كُنّا نعلمُ شيئاً، فهو شيءٌ مختلفٌ تماماً، ألا وهو (ضُعفنا)!!!جهلنا، وفقر ارواحنا،عجزَ قلوبِنا، وظلامُ نفوسِنا،إنعدامُ العزيمةِ لدينا، وبؤسنا،فشلُنا في المحبة، و كذلك في الرحمة…نحنُ يا أبانا بارعونَ في (عدم الاعتراف) بحقيقتِنا..وبارعون ايضاً في (عدم القبول) بحقيقة الاخر!!!عدم احترامه، وفهمهِ، وقبولهِ، ومنحهِ فرصاً حقيقية…بارعونَ في تدمير هذا الاخر، وتدمير انسانيتنا معه…بارعون في هدم الجمال الذي فيه، والحب الذي يملأ قلبه، وبالمقابل نحنُ نهدم وجودنا في أعماقه…لذلكَ عندما تأتي لحظة الحقيقة،لحظة الحسم والقرار، نحنُ لا نمتلك جرأة إتخاذ هذا القرار لأننا نعلم يقيناً أننا ( فاشلونَ) لا محالة طالما لا خيرَ في اعماقِنا حقاً،ولا حب، ولا رحمة،….لذلك نحن نسألك كل ذلك، واكثر، يا أبانا الجميل، المتحنن، المتعطف..نحنُ نسألك ان تقودنا بالحكمة وقوة الايمانِ والنعمة في كل ايام حياتنا.