أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء، إنّ تعليم اليوم وتعليم الأربعاء المقبل مكرّسان للمسنّين، الذين، وفي إطار العائلة هم الأجداد. بفضل التقدّم الطبّي أصبحت الحياة أطول: لكنّ المجتمع لم ينفتح على الحياة! لقد تضاعف عدد المسنّين لكنّ مجتمعاتنا لم تتنظّم بشكل كاف لكي تقدّم لهم المكان اللائق، مع الإحترام الصحيح والتقدير الملموس لهشاشتهم وكرامتهم. خلال خدمتي في بوينوس آيرس لمست بيدي هذا الواقع مع مشاكله: "المسنّون يتركون، ليس في حالة انعدام الإستقرار الماديّ فقط، بل ويتركون في عدم العجز الأنانيّ عن قبول محدوديّتهم، وفي الصعوبات المتعدّدة التي ينبغي عليهم تخطّيها اليوم ليبقوا على قيد الحياة في حضارة لا تسمح لهم بالمشاركة أو بقول ما لديهم. لا يمكن للكنيسة، كما وأنّها لا تريد، أن تتأقلم مع ذهنيّة تأفّف، أو عدم مبالاة واشمئزاز تجاه الشيخوخة. علينا أن نوقظ مجدّدًا المعنى الجماعيّ للإمتنان والتّقدير والضيافة الذين يجعلون المُسنّ يشعر بأنّه جزء حيّ من جماعته. أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء المسنّون هم رجال ونساء، آباء وأمّهات كانوا قبلنا على دربنا، وفي بيتنا ونضالنا اليوميّ من أجل حياة كريمة. إنّهم رجال ونساء قد منحونا الكثير. فهل سنتركهم لمصيرهم؟ لا يمكن للكنيسة الأمينة لكلمة الله أن تسمح بهذا الإنحلال، لأنّه حيث لا يوجد إكرام للمسنّين لا يوجد مستقبل للشّباب.               

Santo Padre:

Rivolgo un cordiale benvenuto ai pellegrini di lingua araba, in particolare a quelli provenienti dal Medio Oriente! Cari fratelli e sorelle, rispettiamo i nostri anziani: loro sono la nostra memoria e la nostra saggezza. Il Signore vi benedica!

Speaker:

أُرحّبُ بالحجّاجِ الناطقينَ باللغةِ العربية، وخاصةً بالقادمينَ من الشرق الأوسط. أيُّها الإخوةُ والأخواتُ الأعزّاء، لنحترم مُسنّينا، إنَّهم ذاكرتنا وحكمتنا. ليُبارككُم الرب!

[00355-08.01] [Testo originale: Arabo]

البابا يرحب بالحجاج الناطقين باللغة العربية

أُرحّبُ بالحجّاجِ الناطقينَ باللغةِ العربيّة، وخاصّةً بالقادمينَ من الشّرقِ الأوسط. أيُّها الإخوةُ والأخواتُ الأعزّاءُ، لا تخافوا من مواجهةِ تحدّياتِ الحياة! إتّكِلوا على يسوع! هو في الواقعِ الطريقُ الواجبُ سلوكها، المعلّمُ الواجبُ الإستماع إليه، الرجاءُ بأنَّ العالمَ يمكنُ أنْ يتغيّرَ، وبأنَّ المحبةَ تنتصرُ على الحقدِ، وبأنَّ مستقبلَ أُخوّةٍ وسلامٍ للجميعِ أمرٌ ممكنٌ. ليبارككُم الربُّ.

في مقابلته العامة مع المؤمنين البابا يواصل مسيرة التعليم حول العائلة متحدثا عن الأب

أجرى قداسة البابا فرنسيس صباح الأربعاء مقابلته العامة مع المؤمنين في قاعة بولس السادس بالفاتيكان، وتابع مسيرة التعليم حول العائلة وقال: تقودنا اليوم كلمة أب. إنها من أعز الكلمات لدينا نحن المسيحيين لأنه الاسم الذي علمنا يسوع أن نخاطب به الله. إن معنى هذا الاسم اكتسب عمقا جديدا انطلاقا من الطريقة التي استخدمه فيها يسوع ليخاطب الله وليُظهر علاقته المميزة معه. إنه السر المبارك لحميمية الله، الآب والابن والروح، الذي تجلى بيسوع، وهو صلْب إيماننا المسيحي.

البابا في المقابلة العامة يتحدث عن الأب

أيُّها الإخوةُ والأخواتُ الأعزّاءُ، إنَّ كلمةَ أب تعبّرُ عن علاقةٍ أساسيّةٍ واقعُها قديمُ العهدِ، كقِدَمِ التاريخِ البشريِّ. لكنَّ اليومَ، وصلْنا إلى حدِّ التأكيدِ على أنَّ مجتمعَنا باتَ “مجتمَعًا بدونِ آباء”. بمعنى آخر، وخصوصًا في الثّقافةِ الغربيّةِ، يبدو أنَّ صورةَ الأبِ باتتْ غائبةً رمزيًّا. وتمَّ النظرُ إلى هذه المسألةِ في البدءِ وكأنَّها تحرُّرٌ: تحرُّرٌ من الأبِ السيّدِ الذي يُشكّلُ عائقًا في وجهِ تحرُّرِ الشبّانِ واستقلالِهم. في الواقعِ كانَ التسلّطُ في الماضي سيّدَ الموقفِ في منازلِنا، وكانَ أحيانًا يصلُ إلى حدِّ الطُغيانِ. أمّا اليوم، يبدو أنَّ المشكلةَ لا تكمنُ في الحضورِ المُتطفّلِ للآباءِ، بل في غيابِهم. إنَّهم يَصبُّون أحيانًا اهتماماتِهم على أنفسِهم وعلى تحقيقِ طموحاتِهمِ الفرديّة، وصولاً إلى حدِّ نسيانِ الأُسرة. ويتركون الشبّانَ والصغارَ لوحدِهم. كلُّ هذا يولّدُ نواقصَ وجروحًا أليمةً جدًّا وقد تؤدّي إلى انحرافِ الأطفالِ والمراهقين لفقدانِ مثالٍ وقدوةٍ يكونان موضعَ ثقةٍ في حياتِهم اليوميّة. إنَّهم أيتامٌ في العائلةِ لأنَّ الآباءَ هم غالبًا غائبون عنِ البيت، وعندما يكونون حاضرين، لا يقومون بواجبِهمِ التربويّ، ولا يُقدِّمون لأبنائهم، من خلالِ مثالِهم المُرفَقِ بالكلمات، المبادئَ والِقيَمَ وقواعدَ الحياةِ التي يحتاجون إليها حاجتَهم للخُبزِ. إنَّ الجماعةَ المدنيّةَ أيضًا، تضطلعُ بمسؤوليّةٍ تُجاهَ الشبّانِ، مسؤوليّة تتغاضى عنها أحيانًا أو تُسيءُ ممارستَها. والشبّانُ يظلون، هكذا، يتامى يفتقرون إلى سُبُلٍ يسلكونَها، وإلى معلِّمين يثقون بهم، وإلى مُثلٍ وقِيَمٍ تدعمُهم يوميًّا. وربّما يتشبَّعون بالأوثانِ ويندفعون نحوَ الحُلمِ بالترفيهِ والملذّات؛ ويعيشون وَهْمَ إلهِ المالِ ويُحرَمون من الثّرواتِ الحقيقيّةِ. إذًا إنّهُ لأمرٌ مُفيدٌ بالنسبةِ للجميع، الآباء والأبناء، أنْ يستمعوا مجدّدًا إلى الوعدِ الذي قطعَهُ يسوعُ على تلاميذه: “لن أتركَكُم يتامى”. الأربعاءُ المقبلُ سنتابعُ الحديثَ عن هذا الموضوع، مُسلِّطين الضوءَ على جمالِ الأُبوّةِ والأُمومةِ.