تابع البابا في الفقرة ثانية من تعليم الأربعاء في الفاتيكان (راجع الفقرة الأولى) الحديث عن الترابط بين البعد المرئي والبعد الروحي في الكنيسة فقال موضحًا أنه لا يمكننا أن نفهم هذا الترابط "إلا من خلال النظر إلى المسيح". فالكنيسة هي جسد المسيح، والمسيح، في سر التجسد صار إنسانًا حقًا وبقي إلهًا حقًا، دون تمازج ودون انفصال. "هذا الأمر ينطبق بشكل مماثل على الكنيسة. فكما في المسيح تطيع الطبيعة البشرية الطبيعة الإلهية، كذلك في الكنيسة، الواقع المرئي يجب أن يطابق الواقع الروحي.

وهنا طرح الأب الأقدس التساؤل: "كيف يتم بشكل ملموس في الكنيسة مطابقة الواقع المرئي للواقع الروحي؟". وهنا أيضًا يأتي الجواب بالنظر إلى المسيح. "فالمسيح هو مثال الكنيسة، لأن الكنيسة هي جسده". وقد استشهد في جوابه بإنجيل القديس لوقا الذي يخبرنا كيف أن يسوع، في عودته إلى الناصرة، حيث تربى، دخل الهيكل وقرأ نص النبي أشعيا القائل: "روح الرب علي، مسحني وأرسلني لكي أبشر المساكين، أعتق المسجونين، أمنح للبصر للعميان، أحرر المضنوكين، وأعلن سنة نعمة عند الرب" (لو 4، 18-19).

وعلق الأب الأقدس: "بهذا الشكل استخدم المسيح بشريته – لأنه كان إنسان حق – لكي  يبشر بمشروع الله الخلاصي – لأنه كان الله!

ثم قال للمؤمنين: "أيها الإخوة والأخوات الأحباء، غالبًا ما نختبر في الكنيسة ضعفنا ومحدوديتنا. وجميعنا لدينا ضعف وحدود. ما من أحد بيننا يستطيع أن يقول: ’أنا لست خاطئًا‘". جميعنا خطأة ويجب على وعينا هذا أن يجعلنا ندرك أننا قد نسبب شكًا ويجب أن يحزننا هذا الأمر لأننا نسبب حجر عثرة للآخرين. ولذا دعا البابا المؤمنين إلى الصلاة قائلاً: "فلنطلب إلى الرب ألا نكون سبب عثرة. فلنطلب نعمة الإيمان، لكي نستطيع أن نفهم كيف أنه، بالرغم من ضعفنا وصغرنا، جعلنا الرب وسيلة لنعمته وعلامة مرئية لحبه للبشرية بأسرها".

في مقابلته العامة مع المؤمنين البابا فرنسيس يتحدث عن الكنيسة عروسة المسيح

أجرى قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم الأربعاء مقابلته العامة مع المؤمنين في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان واستهل تعليمه الأسبوعي بالقول: أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، لقد تحدثنا خلال هذه الفترة عن الكنيسة، عن أُمِّنا الكنيسة المقدسة، شعب الله الذي يسير. واليوم نريد أن نسأل أنفسنا: في النهاية، ماذا سيحلُّ بشعب الله؟ وماذا سيحلُّ بكل واحد منا؟ ماذا علينا أن ننتظر؟ لقد كان بولس الرسول يُعزّي مسيحيي جماعة تسالونيكي الذين كانوا يطرحون هذه الأسئلة عينها، وبعد أن شرح لهم شرعوا جميعًا يقولون هذه الكلمات وهي من أجمل ما قيل في العهد الجديد: “فنَكونُ هكذا مع الرَّبِّ دائِمًا أَبَدًا!” (1 تسالونيكي 4، 17). إنها كلمات بسيطة، ولكنها مُفعمة برجاء كبير! “فنَكونُ هكذا مع الرَّبِّ دائِمًا أَبَدًا!” هل تؤمنون بهذا؟