أيُّها الإخوةُ والأخواتُ الأعزّاءُ، نُتابعُ اليومَ تَعليمَنا حَولَ "قِيامَةِ الأَجسَادِ"، إنَّها ليستْ حقيقةً بسيطةً كما وأنَّها ليستْ بديهيّةً لأنّنا نَعيشُ غائصينَ في هذا العالمِ ولا يُمكِنُنا فَهْمَ الحقائقَ المُستقبليّةِ. لَكِنَّ الإنجيلَ يُنيرُنا: قيامَتُنا مُرتَبِطَةٌ بِشَكلٍ وَثيقٍ بقيامَةِ يسوعَ، وقيامتُهُ هي التأكيدُ على قيامةِ الأمواتِ. يَحتَوي الكتابُ المُقدَّسُ على مَسيرَةٍ نَحْوَ الإيمانِ الكامِلِ بقيامَةِ الأَمواتِ. وهذا الإيمانُ يَظهرُ كإيمانٍ باللهِ خالقِ الإنسانِ بكاملِهِ – جسدًا وروحًا – وكإيمانٍ باللهِ المُحَرِّرِ، الإلهُ الأمينُ للعهدِ مع شَعبِهِ. وفي العهدِ الجديدِ، يُتَمِّمُ يسوعُ هذا الوحيَ، وَيَربِطُ الإيمانَ بالقيامةِ بشخصِهِ: "أنا القيامةُ والحياة". في الواقعِ، إنَّ الربَّ يسوعَ هُوَ الذي سَيُقيمُ في اليومِ الأخيرِ جَميعَ الذينَ آمنوا بِهِ. ويسوعُ قدْ حَلَّ بَينَنا وصَارَ إنسانًا مِثلَنا في كُلِّ شَيءٍ ما عدا الخطيئةِ، وبهذا الشَّكلِ جَذَبَنا مَعَهُ في مَسيرَةِ عودتِهِ إلى الآبِ. إنَّهُ الكلمةُ المُتَجَسِّدُ، الذي ماتَ وقامَ مِنْ أجلِنا، والذي يَمنَحُ رُسُلَهُ الروحَ القُدُسَ كَعُربونٍ لِمِلءِ الشَّرِكَةِ في مَلكوتِهِ المَجيدِ الذي نَنْتَظِرُهُ مُتَيَقِّظينَ. وهذا الإنتظارُ هُوَ مَصْدَرُ رجائنا وأساسُهُ: رجاءٌ، إنْ أنمَينَاهُ وحافَظْنا عليهِ، يُصبِحُ لنا نورًا يُنيرُ حياتَنا الشخصيّةَ والجماعيّةَ. قامَ المسيحُ منَ المَوتِ بِجَسَدِهِ المُمَجَّدِ ونحنُ الذينَ اغتَذَيْنا في هَذِهِ الحياةِ بجسَدِ الربِّ ودَمِهِ سَنَقُومُ مثلَهُ، وَبِهِ ومعهِ بأجسادِنا المُمَجَّدَةِ والروحيَّةِ. وفيما ننتظِرُ اليومَ الأَخيرَ، نَحْنُ نَحمِلُ في داخِلِنا بَذرَةَ القيامَةِ، كاستِبَاقٍ للقيامَةِ الكامِلَةِ التي سَنَرِثُها. لِذلكَ فَجَسَدُ كُلٍّ مِنَّا هُوَ صَدَىً للأبديَّةِ وعلينا إحترامُهُ، كما وعلينا بِخاصَةٍ أنْ نَحتَرِمَ وأنْ نُحِبَّ حَيَاةَ الذِينَ يتألَّمونَ لأنَّهُم يَشعُرونَ بِقُربِ مَلكوتِ اللهِ، بالحياةِ الأبديّةِ التي نَسيرُ تُجاهَها

-

البابا إلى الناطقين بالعربية: "لا نتعبنّ من طلب الرحمة من الرب"

وجَّه البابا فرنسيس تحيةٍ حارةٍ إلى الحجّاجِ الناطقينَ باللغةِ العربية، “لا سيما أولئك القادمينَ من الشرق الأوسط”، وذلك بعد تعليم الأربعاء خلال المقابلة العامة اليوم في الفاتيكان. 

في مقابلته العامة مع المؤمنين البابا فرنسيس: سر الاعتراف كمعمودية ثانية يغفر لنا كلّ شيء وينيرنا لنسير في نور الرب

أجرى قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم الأربعاء مقابلته العامة مع المؤمنين في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان واستهل تعليمه الأسبوعي بالقول: نؤكّد في قانون الإيمان عندما نعلن إيماننا: “أؤمن بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا”. إنه المرجع الوحيد للأسرار داخل قانون الإيمان. في الواقع، إن المعمودية هي “باب” الإيمان والحياة المسيحيّة، ويسوع القائم من الموت أوصى تلاميذه قائلاً: “اِذهَبوا في العالَمِ كُلِّه، وأَعلنوا البشارة إِلى الخلق أَجمَعين. فمن آمن واعتمد يخلُص” (مر 16، 15- 16). فرسالة الكنيسة هي البشارة وغفران الخطايا من خلال سرّ المعموديّة. لكن بالعودة إلى قانون الإيمان يمكن أن نفصّل العبارة إلى ثلاث نقاط: “أؤمن”، “معموديّة واحدة”، “لمغفرة الخطايا”.

البابا يوصي بالصلاة وخوض المعارك من أجل الحياة

من أجل الأطفال الخمسة وسائق الباص الذين قتلوا منذ يومين في سوريا أثناء عودتهم من مدرسة ما يوحنا بمدافع الهاون ومن أجل كل الجرحى سأل البابا فرنسيس من المؤمنين الصلاة لكي تتوقف كل هذه المآسي، قائلا: “صلوا كي لا تحدث هذه المآسي من جديد!” ، وأضاف: “نصلي في هذه الأيام ونوحد قوانا لنساعد إخوتنا وأخواتنا الذين ضربهم الطوفان في الفلبين. هذه هي المعارك الحقيقية التي يجب أن نخوضها. من أجل الحياة! وليس من أجل الموت!”