احتفل البابا فرنسيس اليوم بالقداس الإلهي في ريزال بارك في مانيلا بمشاركة جمهور غفير من المؤمنين وخلال القداس ألقى الحبر الأعظم عظة استهلها بالقول: "ولد لنا ولد أعطي لنا ابن" (أشعيا9، 5)، وتابع معبرًا عن فرحه بتواجده مع المؤمنين الفلبينيين ليحتفل معهم بعيد الطفل يسوع المقدس الذي رافقت صورته انتشار الإنجيل في الفلبين، ويسوع بلباسه االملكي هذا وصولجانه وتاجه يذكرنا بالرابط الموجود بين ملكوت الله وسر الطفولة الروحية. كذلك يخبرنا يسوع بإنجيل اليوم أن الذي لا يقبل ملكوت الله مثل الطفل لا يدخله"، والطفل يسوع المقدس يذكرنا بأن نور نعمة الله لمع على عالم الظلمات حاملا البشرى السارة لتحريرنا من العبودية.

تابع البابا قائلا أنه ومنذ وصوله سمع الجماهير تهتف تنشد نحن كلنا أبناء الله، وهذا ما يذكرنا به الطفل المقدس، هويتنا الأكثر عمقًا، فنحن كلنا ابناء الله وأعضاء من عائلته، نحن إخوة بالمسيح كما يوقل لنا القديس بولس وهذا ما عبر عنه الفلبينيون الذي تعاضدوا مع من عانوا بسبب الطوفان. بتابع القديس بولس ويخبرنا أن الله اختارنا فأغدق ببركاته علينا من أجل أن نكون قديسين وشهودًا لحقيقة الله وعدالته في العالم، فهو خلق العالم كحديقة وطلب منا أن نعتني بها، ولكن الإنسان وبسبب الخطيئة حطم وحدة العائلة البشرين وجمالها خالقا درجات اجتماعية بين البشر، فغالبًا ما نرى ظلمًا حولنا ولا نهتم فيبان كأن وعود الإنجيل لا تتحقق وهي غير صحيحة.

غي هذا السياق شدد البابا أن الكذب هو أكبر تهديد لنا ويبعدنا عن الله والشيطان هو أب الكذب، ويدفعنا الى التخلي عن عطايا الله، فنصرف أموالنا على الشرب واللهو وننسى أن نبقى متشبثين بالأشياء التي تنفع حقًّا. لذلك رسالة الطفل المقدس مهمة، فهو يتكلم بعمق لكل واحد منا ما نحن مدعوون لنكونه كعائلة الله وذكرنا البابا بمجيء يسوع الذي كانت حياته مهددة من قبل ملك فاسد قائلا: " يذكرنا الطفل المقدس أيضًا بأنه ينبغي علينا حماية هذه الهويّة. المسيح الطفل هو المحامي عن هذه البلاد الكبيرة. وعندما جاء إلى العالم كانت حياته مهدّدة من قبل ملك فاسد، ووجد نفسه بحاجة للحماية. لقد كان يملك محاميًا على الأرض: القديس يوسف. كانت لديه عائلة على الأرض: عائلة الناصرة المقدّسة. بهذا الشكل يذكّرنا بأهمية حماية عائلاتنا وأكبرها الكنيسة، عائلة الله، والعالم: عائلتنا البشريّة. للأسف تحتاج العائلة اليوم للحماية من الهجمات الخبيثة والبرامج المعاكسة لكل ما نعتبره حقيقيّ ومقدّس ولكل ما هو نبيل وجميل في ثقافتنا."

هذا وشدد البابا على أن واجب الجميع هو حماية الشباب وإرشادهم وتشجيعهم ومساعدتهم على بناء مجتمع لائق من حيث إرثه الروحي والثقافي، وأضاف: " بشكل خاص نحن بحاجة لأن نرى كل طفل كعطيّة نقبلها نحبّها ونحميها. وينبغي علينا أن نهتم بالشباب فلا نسمح بأن يُسلَبَ منهم الرجاء ويُحكم عليهم بالعيش في الشارع."

وختامًا لعظته قال الحبر الأعظم: "إنه طفل ضعيف قد حمل صلاح الله والرحمة والعدالة إلى العالم. لقد صمد أمام الخيانة والفساد، ميراث الخطيئة، وانتصر عليهما بقوة الصليب. الآن وفي ختام زيارتي إلى الفيليبين أكلُكُم إليه، إلى يسوع الذي حلّ بيننا كطفل. ليجعل شعب هذا البلد الحبيب يعمل متّحدًا فيحمي أبناؤه بعضهم بعضًا، بدءًا من عائلاتكم وجماعاتكم، في بناء عالم من العدالة والصدق والسلام. ليبارك الطفل المقدّس الفيليبين على الدوام ويعضد المسيحيين في هذه الأمة الكبيرة في دعوتهم ليكونوا شهود ورسل فرح الإنجيل في آسيا والعالم بأسره."

ماذا قدم البابا فرنسيس لرئيس الفلبين؟

التقى البابا فرنسيس في أول يوم له في الفلبين مع رئيس الجمهورية ومع مسؤولين آخرين في القصر الرئاسي وشجعهم على استخدام الإرث الديني العظيم لبلادهم كدافع للخير. خلال حديثه أشار فرنسيس أنه يأمل بأن هذه الذكرى ستستمر بحصد ثمار كثيرة وتقود المجتمع نحو الخير وتؤمن كل تطلعات الشعب الفلبيني. أما وبمناسبة الذكرى المئوية الخامسة التي تحتفل فيها الفلبين لإعلان الإنجيل فقد أهدى البابا فرنسيس الرئيس الفلبيني نسخة عن أطلس من المكتبة الفاتيكانية يصور العالم كما عرفه الأوروبيون في القرن ال16. في هذا السياق ذكرت وكالة الأخبار الفاتيكانية بأن هذه النسخة هي واحدة من 50 نسخة في العالم من الأطلس الأصلي وتحوي 14 خريطة بحرية. نشر الأطلس عام 1562 وقد ابتاعته المكتبة الفاتيكانية عام 1657 والخرائط الموجودة في الأطلس يرجح أنها لرسام الخرائط اوليفا من جزيرة مايوركا المتوسطية.

البابا فرنسيس خلال لقائه العائلات في مانيلا: مستقبل البشرية يمر عبر العائلة

“إن مستقبل البشرية يمر عبّر العائلة” هي كلمات قداسة البابا فرنسيس خلال لقاء جمعه مع العائلات في قصر الرياضة في مانيلا مساء الجمعة بالتوقيت المحلي، وكان في استقباله رئيس اللجنة الأسقفية للحياة والعائلة في مجلس أساقفة الفيليبين المطران رييس. وتخللت اللقاء ترانيم وشهادات حياة وقراءة من إنجيل القديس متى (2، 13 ـ 15. 19 ـ 23). وقد استهل الأب الأقدس كلمته شاكرا الجميع على حضورهم وشهادة محبتهم ليسوع وكنيسته، وتوقف عند ثلاث نقاط: الراحة في الرب، النهوض مع يسوع ومريم وأن نكون صوتا نبويا.