في إطار تعاليمه عن الأسرة، تكلم اليوم قداسة البابا عن الإخوة، موضحا أهمية ‏ ‏هذه الصلة في تاريخ شعب الله، وفي تاريخ البشرية بأسرها، وكيف أن يسوع المسيح،‏ ‏بتجسده، قد بلغ بهذه الخبرة الإنسانية إلى ملئها، عندما جعلها تتجاوز أواصر القرابة ‏ ‏وتتخطى كل اختلاف في البلد واللغة والثقافة وحتى في الدين. وأكد البابا على أن ‏الأسرة هي نبع الإخوة ومدرستها. وقد أثنى قداسته على كل أخ أو أخت يراعي شقيقه ‏الضعيف ‏ والمريض والمعاق، بمحبة وبصبر. كما أشار إلى أن المسيحيين يذهبون نحو ‏الفقراء ‏ والضعفاء ليس امتثالا لبرنامج إيديولوجي، وإنما طاعة لكلمة ولمثال الرب ‏الذي علمنا ‏ أننا جميعا إخوة.‏

-

البابا في المقابلة العامة يتحدث عن الأب

أيُّها الإخوةُ والأخواتُ الأعزّاءُ، إنَّ كلمةَ أب تعبّرُ عن علاقةٍ أساسيّةٍ واقعُها قديمُ العهدِ، كقِدَمِ التاريخِ البشريِّ. لكنَّ اليومَ، وصلْنا إلى حدِّ التأكيدِ على أنَّ مجتمعَنا باتَ “مجتمَعًا بدونِ آباء”. بمعنى آخر، وخصوصًا في الثّقافةِ الغربيّةِ، يبدو أنَّ صورةَ الأبِ باتتْ غائبةً رمزيًّا. وتمَّ النظرُ إلى هذه المسألةِ في البدءِ وكأنَّها تحرُّرٌ: تحرُّرٌ من الأبِ السيّدِ الذي يُشكّلُ عائقًا في وجهِ تحرُّرِ الشبّانِ واستقلالِهم. في الواقعِ كانَ التسلّطُ في الماضي سيّدَ الموقفِ في منازلِنا، وكانَ أحيانًا يصلُ إلى حدِّ الطُغيانِ. أمّا اليوم، يبدو أنَّ المشكلةَ لا تكمنُ في الحضورِ المُتطفّلِ للآباءِ، بل في غيابِهم. إنَّهم يَصبُّون أحيانًا اهتماماتِهم على أنفسِهم وعلى تحقيقِ طموحاتِهمِ الفرديّة، وصولاً إلى حدِّ نسيانِ الأُسرة. ويتركون الشبّانَ والصغارَ لوحدِهم. كلُّ هذا يولّدُ نواقصَ وجروحًا أليمةً جدًّا وقد تؤدّي إلى انحرافِ الأطفالِ والمراهقين لفقدانِ مثالٍ وقدوةٍ يكونان موضعَ ثقةٍ في حياتِهم اليوميّة. إنَّهم أيتامٌ في العائلةِ لأنَّ الآباءَ هم غالبًا غائبون عنِ البيت، وعندما يكونون حاضرين، لا يقومون بواجبِهمِ التربويّ، ولا يُقدِّمون لأبنائهم، من خلالِ مثالِهم المُرفَقِ بالكلمات، المبادئَ والِقيَمَ وقواعدَ الحياةِ التي يحتاجون إليها حاجتَهم للخُبزِ. إنَّ الجماعةَ المدنيّةَ أيضًا، تضطلعُ بمسؤوليّةٍ تُجاهَ الشبّانِ، مسؤوليّة تتغاضى عنها أحيانًا أو تُسيءُ ممارستَها. والشبّانُ يظلون، هكذا، يتامى يفتقرون إلى سُبُلٍ يسلكونَها، وإلى معلِّمين يثقون بهم، وإلى مُثلٍ وقِيَمٍ تدعمُهم يوميًّا. وربّما يتشبَّعون بالأوثانِ ويندفعون نحوَ الحُلمِ بالترفيهِ والملذّات؛ ويعيشون وَهْمَ إلهِ المالِ ويُحرَمون من الثّرواتِ الحقيقيّةِ. إذًا إنّهُ لأمرٌ مُفيدٌ بالنسبةِ للجميع، الآباء والأبناء، أنْ يستمعوا مجدّدًا إلى الوعدِ الذي قطعَهُ يسوعُ على تلاميذه: “لن أتركَكُم يتامى”. الأربعاءُ المقبلُ سنتابعُ الحديثَ عن هذا الموضوع، مُسلِّطين الضوءَ على جمالِ الأُبوّةِ والأُمومةِ.

البابا يرحب بالحجاج الناطقين باللغة العربية

أُرحّبُ بالحجّاجِ الناطقينَ باللغةِ العربيّة، وخاصّةً بالقادمينَ من الشّرقِ الأوسط. أيُّها الإخوةُ والأخواتُ الأعزّاءُ، لا تخافوا من مواجهةِ تحدّياتِ الحياة! إتّكِلوا على يسوع! هو في الواقعِ الطريقُ الواجبُ سلوكها، المعلّمُ الواجبُ الإستماع إليه، الرجاءُ بأنَّ العالمَ يمكنُ أنْ يتغيّرَ، وبأنَّ المحبةَ تنتصرُ على الحقدِ، وبأنَّ مستقبلَ أُخوّةٍ وسلامٍ للجميعِ أمرٌ ممكنٌ. ليبارككُم الربُّ.