أيُّها الإخوة والأخوات الأعزّاء، نريد اليوم أن نسألَ أنفسنا: في النهاية، ماذا سيحلُّ بشعب الله؟ وماذا سيحلُّ بكلّ واحدٍ منّا؟ ماذا علينا أن ننتظر؟ لقد كان بولسُ الرسّول يُعزّي مسيحييّ جماعة تسالونيكي الذين كانوا يطرحون هذه الأسئلة عينها قائلاً: "فنَكونُ هكذا مع الرَّبِّ دائِمًا أَبَدًا". إنّها لعلامة رمزيّة أن يصفَ سفر رؤيا يوحنا، مستعيدًا حدس الأنبيّاء، البُعدَ الأخير والنهائيّ بكلماتِ "أُورَشَليمَ الجَديدة، النازِلَة مِنَ السَّماءِ مِن عِندِ الله، والمُهَيَّأَة مِثلَ عَروسٍ مُزَيَّنَةٍ لِعَريسِها". هذا ما ينتظرنا! وهذه هي الكنيسة: شعبُ الله الذي يتبعُ الربَّ يسوع ويستعدُّ يومًا بعد يومٍ للقائه، كلقاءِ عروسٍ بعريسها، لأنّ المسيحَ صارَ إنسانًا مثلنا وجعلنا جميعًا واحدًا معه، بموته وقيامته، إقترنَ بنا حقًّا وجعلنا عروسَه. أمامَ هذا المشهدِ الفريدِ والرائع، لا يمكنُ لقلبنا ألاّ يشعرَ بأنّه قد ثُبِّتَ بشكلٍ قويٍّ في الرجاء. فالرجاءُ المسيحيُّ ليس مجرّدَ رغبةٍ وأُمنيةٍ، بل هو انتظارٌ، انتظارٌ حيٌّ لإتمامٍ نهائيٍّ لسرٍّ، وهو سرُّ محبّةِ الله التي وُلِدنا منها مُجدَّدًا ونعيشُ فيها. إنّه انتظارٌ لشخصٍ سيأتي: إنّه المسيحُ الربُّ الذي يقتربُ منّا أكثر فأكثر، يومًا بعد يوم، ويأتي ليُدخلنا أخيرًا في ملءِ شركته وسلامه. أيُّها الإخوة والأخوات الأعزّاء، هذا إذًا ما ننتظره: عودةُ يسوع! لنتوسّلْ إلى العذراء مريم، أم الرجاء وملكة السماء لكي تحفظنا على الدوام  في موقفِ إصغاءٍ وانتظارٍ، لنكون هكذا، ومنذ الآن، مغمورين بمحبّةِ المسيح، ونشارك يومًا بالفرح الذي لا ينتهي في ملء الشّركة مع الله.

-

البابا في مقابلته العامة تحدث عن المواهب التي منحنا إياها الله

[أيها الإخوةُ والأخواتُ الأعزاء، لقد أفاضَ الربُّ على الكنيسةِ، ومُنذُ البدءِ، عطايا روحِه القدُّوس وجعَلَها حيّةً وخَصبةً على الدوام. ومن بينِ هذه العطايا يُمكِنُنا أن نُميِّز تلكَ الثمينةَ بشكلٍ خاص لبناءِ الجماعةِ المسيحيةِ ومسيرتِها: ألا وهي المواهب. وعندما نتَحدَّثُ عن “المواهب”، في اللُّغةِ العامةِ، غالبًا ما نَعني “مهارةً” وقدرةً طبيعية. أما من وِجهَةِ النَظرِ المسيحية فالموهبةُ هي أكثر من ذلك: الموهبةُ هي نعمةٌ، عطيةٌ يمنحُها اللهُ الآب من خلالِ عملِ الروحِ القدس كي يضعَها، بالمجانيَّةِ نفسها والمحبةِ عينها، في خدمةِ الجماعةِ بأسرِها ومن أجلِ خيرِ الجميع. ولكن، هناك أمرٌ مُهمٌّ ينبغي التوقُفُ عندَه ألا وهو أنَّه لا ُيمكن للمرءِ أن يَفهَم لوحدِه ما إذا كانت لديهِ موهبةٌ ما وما هي تلك الموهِبة، لأنَّ المواهبَ التي يغمُرُنا بها الآبُ تتفتَّح وتُزهِر داخلَ الجماعةِ، وفي قلبِ الجماعةِ أيضًا نتعلَّم كيفَ نَعرِفُها كعلامةِ محبَّته لجميعِ أبنائِه. أيُّها الأصدقاءُ الأعزَّاء، في الجماعةِ المسيحيةِ نحتاجُ لبَعضِنا البَعض، وكلُّ عطيّةٍ ننالُها تُعاشُ بملئِها عندما نتَقاسمُها مع الإخوة من أجلِ خيرِ الجميع. هذه هي الكنيسة! وعندما تُعبِّرُ الكنيسةُ عن نفسِها بالشَّركة، في تنوُّعِ مواهبِها، لا يُمكن أن تُخطئ: هذا هو جمالُ حسِّ الإيمانِ وقوَّتِه، ذلك الحسُّ الفائقُ الطبيعةِ للإيمانِ الذي يَمنحُه الروحُ القدُسُ لكَي نتَمكَّن معًا من الدخولِ في قلبِ الإنجيل وتعلُّم إتباعَ يسوعَ في حياتِنا]