روما، الاثنين 6 سبتمبر 2010 (ZENIT.org). – ننشر في ما يلي الكلمة التي ألقاها البابا بندكتس السادس عشر قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي يوم الأحد في كاستيل غاندولفو.
أيها الإخوة والأخوات الأعزاء،
قبل كال شيء، عذراً على التأخير! لقد عدت للتو من كاربينيتو رومانو حيث ولد البابا لاون الثالث عشر، فينتشينسو جواكينو بيتشي، منذ 200 سنة. أشكر الرب أن سنحت لي فرصة الاحتفال بالافخارستيا مع سكان منطقته في هذه المناسبة الهامة. الآن في المقابل أود أن أتحدث لبرهة وجيزة عن رسالتي التي نُشرت هذه الأيام، لشباب العالم استعداداً ليوم الشبيبة العالمي الذي سيُحتفل به في مدريد بعد أقل من سنة.
الموضوع الذي اخترته لهذه الرسالة يتناول عبارة من رسالة الرسول بولس الى الكولوسيين: "فتأصلوا فيه وتأسسوا عليه واعتمدوا على الإيمان" (كو 2: 7). إنها طبعاً عبارة تسير عكس التيار! من يعرض اليوم على الشباب أن يكونوا "متأصلين" و"ثابتين"؟ هناك مدح للشك والحركية وطلاقة اللسان... وكلها أشكال تعكس ثقافة مترددة تتعلق بالقيم الجوهرية والمبادئ الأساسية التي- انطلاقاً منها – يمكن توجيه الحياة وتنظيمها.
في الواقع، أعرف شخصياً - نتيجة خبرتي ولقاءاتي مع الشباب أن كل جيل وبالحري كل فرد مدعو من جديد لأن يقوم من جديد بمسيرة اكتشاف معنى الحياة. ولهذا بالذات، أردت إعادة طرح رسالة تذكر بصورة الشجرة والبيت، بحسب الكتاب المقدس. إن الشاب، في الواقع، هو مثل شجرة طور النمو: ولتنمو جيداً، تحتاج لجذور عميقة، ترسخها بقوة في الأرض وسط العواصف. هكذا فإن مشهد المبنى قيد البناء، يستوجب أسساً سليمة ليكون البيت ثابتاً وآمناً.
هذا هو قلب الرسالة: إنه في عبارتي "في المسيح" و"في الإيمان". نضوج الفرد الكامل واستقراره الداخلي يرتكزان إلى العلاقة مع الله، علاقة تمر باللقاء بيسوع المسيح. علاقة الثقة العميقة، علاقة الصداقة الحقيقية مع يسوع قادرة على منح الشاب كل ما يحتاجه ليواجه الحياة: الهدوء، النور الداخلي، التفكير بإيجابية، الانفتاح على الآخرين، الاستعداد للتضحية في سبيل الخير والعدل والحقيقة. وهناك ناحية أخيرة بالغة هامة: لكي يصبح مؤمناً، يلقى الشاب الدعم من الكنيسة؛ لا يمكن لأي إنسان أن يكون جزيرة، فكم بالحري المسيحي الذي يكتشف في الكنيسة روعة الإيمان المتقاسم والمشهود له مع الآخرين في الأخوة وفي خدمة المحبة.
هذه الرسالة الى الشباب تحمل تاريخ 6 أغسطس، عيد تجلي الرب. فليسطع نور وجه المسيح في قلب كل شاب! ولترافق العذراء مريم درب جماعات وفرق الشباب نحو لقاء مدريد 2011.
نقله الى العربية طوني عساف- وكالة زينيت العالمية
قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي
روما، الاثنين 26 يوليو 2010 (Zenit.org) – ننشر في ما يلي الكلمة التي ألقاها البابا بندكتس السادس عشر قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي نهار الأحد 25 يوليو، وذلك من شرفة الساحة الداخلية للمقر البابوي في كاستل غاندولفو.
***
أيها الإخوة والأخوات الأعزاء،
يقدم لنا إنجيل هذا الأحد يسوع المتأمل في الصلاة، بعيداً عن تلاميذه. لما انتهى، سأله أحد تلاميذه: “يا رب، علمنا أن نصلي” (لو 11، 1). لم يبد يسوع أي اعتراض، ولم يتحدث عن عبارات غريبة أو سرية، بل قال ببساطة: “عندما تصلون، قولوا: …”، وعلمهم الأبانا (لو 11: 2، 4) التي استمدها من صلاته الخاصة، الصلاة التي كان يخاطب بها الله أباه. ينقل لنا القديس لوقا الأبانا بصورة أكثر اختصاراً من صلاة إنجيل متى التي أصبحت شائعة. نجد هنا الكلمات البيبلية الأولى التي نتعلمها منذ الطفولة. إنها تنطبع في ذاكرتنا، وتصوغ حياتنا، وترافقنا حتى نفسنا الأخير. وتظهر لنا أننا “لسنا بعد أبناء الله بطريقة مكتملة، وإنما ينبغي علينا أن نكون كذلك أكثر فأكثر من خلال شركتنا العميقة مع يسوع. فتصبح البنوة مساوية لاتباع المسيح” (بندكتس السادس عشر، يسوع الناصري، ميلانو 2007، ص. 168).
هذه الصلاة تعبر أيضاً عن الاحتياجات المادية والروحية وتلبيها: “أعطنا خبزنا كفاف يومنا” و”اغفر لنا ذنوبنا وخطايانا” (لو 11: 3، 4). وبسبب الاحتياجات والصعاب اليومية تحديداً، يحث يسوع بقوة على ما يلي: “فإني أقول لكم: اطلبوا، تعطوا؛ اسعوا، تجدوا؛ اقرعوا، يفتح لكم؛ فإن كل من يطلب ينال، ومن يسعى يجد، ومن يقرع يفتح له” (لو 11: 9، 10). لا يتعلق الأمر بالسؤال لإشباع الرغبات الخاصة، بل بالأحرى للحفاظ على حيوية الصداقة مع الله الذي – وكما يكرر الإنجيل من دون انقطاع – “يهب الروح القدس لمن يسألونه” (لو 11، 13). هذا ما اختبره “آباء الصحراء” القدامى، والمتصوفون في جميع الأزمنة الذين أصبحوا من خلال الصلاة أصدقاء الله كإبرهيم الذي ابتهل إلى الله أن يحفظ الأبرار من دمار مدينة سدوم (تك 18: 23، 32). كانت الأخت تريزيا الأفيلية تدعو أختيها في الرهبنة قائلة: “ينبغي علينا أن نطلب من الله أن يحررنا من كل خطر إلى الأبد، وينجينا من كل شر. وحتى ولو كانت رغبتنا ناقصة، فلنجتهد في الإصرار على هذا الالتماس. فماذا يكلفنا طلب الكثير، بما أننا نخاطب الكلي القدرة؟” (Cammino، 60 (34)، 4، في Opere complete، ميلانو 1998، ص. 846). في كل مرة نتلو الأبانا، ينضم صوتنا إلى صوت الكنيسة لأن من يصلي لا يكون وحيداً أبداً. “ينبغي على كل مؤمن أن يسعى ليجد في حقيقة وثروة الصلاة المسيحية التي تعلمها الكنيسة، دربه، طريقة صلاته… هكذا يسير… بهدي الروح القدس الذي يرشده من خلال المسيح نحو الآب” (مجمع عقيدة الإيمان، Alcuni aspetti della meditazione cristiana، 15 أكتوبر 1989، 29: AAS 82 [1990]، 378).
إننا نحتفل اليوم بعيد القديس يعقوب الرسول المسمى “الأكبر” الذي تخلى عن أبيه وعمله كصياد ليتبع يسوع، والذي كان أول الرسل الذين ضحوا بحياتهم من أجله. إنني أوجه تحية قلبية خاصة إلى الحجاج الذين جاؤوا بأعداد غفيرة إلى القديس يعقوب دو كومبوستيلا! وأطلب أن تساعدنا مريم العذراء على إعادة اكتشاف جمال وعمق الصلاة المسيحية.