بعدها توجه البابا فرنسيس إلى الأساقفة الكينيين مذكرا إياهم بواجب الأسقف المدعو إلى الاعتناء بالنفوس ولأن يكون أبا ورعايا ولا بد من القيام بهذا الواجب، في المقام الأول، حيال الكهنة الذين يحتاجون إلى دعم الأسقف وتشجيعه ورأفته وحنانه. كما ينبغي أن يتمتع الأسقف بميزة الإصغاء إلى الكاهن. وفي سنة الحياة المكرسة ـ كتب البابا في خطابه إلى أساقفة كينيا ـ أشعر بالاقتراب أكثر من الرهبان والراهبات ولذا أسألكم أيها الأخوة الأساقفة أن تُبلغوا لهم تحياتي وتعبروا لهم عن قربي من خلال الصلاة. ثم شجع البابا الأساقفة على توطيد علاقات المحبة والشركة الكنسية مع مختلف الجمعيات الرهبانية في كينيا، مذكرا بأن رسالة الكنيسة واحدة، على الرغم من تعدد أوجهها.

هذا ثم توقف البابا عند الشهادة القيّمة التي يقدمها العديد من المؤمنين الكاثوليك في كينيا وقال إن الكنيسة مدعوة إلى تقديم الأمل والرجاء إلى الثقافة الواسعة النطاق، ولا بد أن يرتكز هذا الرجاء إلى الشهادة لتجدد الحياة التي وعد بها المسيح من خلال الإنجيل. كما ينبغي على الكنيسة أن تؤكد على المبادئ الخلقية التي تعزز الخير المشترك وبناء المجتمع ككل. من خلال تحقيق رسالتها الرسولية على الكنيسة أن تتبنى موقفا نبويا بواسطة الدفاع عن الفقراء والتصدي للفساد وسوء استغلال السلطة. بعدها وجه البابا كلمة شكر وتقدير إلى العديد من الأشخاص المتواضعين الذين كرسوا أنفسهم للعمل في المؤسسات التي تديرها الكنيسة، ويعودون بالفائدة الروحية والمادية على أعداد كبيرة من الأشخاص من خلال نشاطهم اليومي.

وذكّر البابا بأن الكنيسة الكاثوليكية قدّمت ـ وما تزال تقدم ـ إسهاما كبيرا في المجتمع الكيني من خلال عدد كبير من المدارس والمعاهد والجامعات والمستوصفات والمستشفيات ودور الأيتام وغيرها من المؤسسات التي تديرها. ولفت إلى أن هذا النشاط الذي يقوم به عدد كبير من الكهنة والرهبان والراهبات والمؤمنين العلمانيين يشكل إسهاما حيويا للأمة بأسرها. وهو نشاط تعضده أيضا الصلوات التي تُرفع في العديد من الرعايا والأديرة ووسط الحركات الكنسية العلمانية.

تابع البابا خطابه إلى الأساقفة الكينيين مذكرا إياهم بضرورة أن تبقى الكنيسة في البلد الأفريقي أمينة لرسالتها وتظل أداة للمصالحة والعدالة والسلام. ومن هذا المنطلق لا بد من تعزيز الالتزام والتعاون مع القادة الدينيين المسيحيين وغير المسيحيين من أجل تعزيز السلام والعدالة في كينيا من خلال الحوار والأخوّة والصداقة. وبهذه الطريقة يمكن أن يتم التنديد بالعنف بصوت موحد وشجاع، لاسيما عندما يُمارس هذا العنف باسم الله. وأكد البابا أنه يصلي مع الأساقفة على نية جميع الأشخاص الذين ذهبوا ضحية الاعتداءات الإرهابية والصراعات العرقية أو القبلية في كينيا والقارة الأفريقية بأسرها. وكتب البابا أنه يفكر بنوع خاص بالرجال والنساء الذين سقطوا في الهجوم على جامعة غاريسا يوم الجمعة العظيمة وتمنى أن يعود المسؤولون عن هذه الجرائم الوحشية إلى رشدهم ويبتهلوا الرحمة.

ولم يخل خطاب البابا من الإشارة إلى أهمية رعوية العائلة داعيا الأساقفة الكينيين إلى مواجهة التحديات المحدقة بالأسرة في عالم اليوم، كما طلب إليهم أن يولوا اهتماما خاصا بالشبيبة ويعلنوا حقيقة إنجيل الحياة على الجميع. وفي الختام قال البابا إنه يصلي مع أساقفة كينيا لمناسبة يوبيل الرحمة كي يكون هذا الحدث زمنا للغفران والشفاء والتوبة والنعمة بالنسبة للكنيسة الكينية بأسرها آملا أن يكون جميع المؤمنين علامات للمصالحة والعدالة والسلام التي يريدها الله لكينيا وللقارة الأفريقية برمتها.

عظة قداسة البابا فرنسيس قداس الأحد الأول من زمن الفصح أحد الرحمة الإلهية 12 أبريل / نيسان 2015

القدّيس يوحنا – والذي كان حاضرا في العلّية مع التلاميذِ مساء يومِ الأحدِ الذي تلى السبت – يُخبِرُنا بأن يسوع وقف بينهم وقال: “السَّلامُ علَيكم!” و”أَراهم يَدَيهِ وجَنبَه” (20، 19 – 20)، وأراهم جراحه. فأدركوا هكذا أنه لم يكن برؤية بلكان الرب بذاته، فامتلأوا فرحًا.

البابا: تحدثوا بانفتاح وصراحة في الكنيسة

“الكنيسة هي مكان “للإنفتاح” حيث يجب على الناس أن يقولوا الأشياء بصراحة.” هذا ما استهل به البابا فرنسيس بحسب إذاعة الفاتيكان عظته الصباحية اليوم مشددًا على أن الروح القدس هو الوحيد الذي باستطاعته تغيير حياتنا وإعطائنا الشجاعة كما فعل مع التلاميذ بعد قيامة يسوع. هذا وتابع البابا أننا لا نستطيع إلتزام الصمت أمام ما نراه ونسمعه مشيرًا بذلك الى القراءة الأولى من أعمال الرسل حيث يسأل كل من بطرس ويوحنا الله أن يتكلما بحرية.