ختم البابا فرنسيس اليوم لقاءاته مع مجلس الكرادلة الثمانية الذين عينهم البابا لكي يكونوا مستشارين له في القرارات الهامة التي يأخذها.

وقد ركزت لقاءات اليوم الخميس، وهو اليوم الثالث والأخير من دورة اللقاءات هذه - بحسب ما أعلم بيان صدر عن دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي - على دراسة مشروع يعيد النظر بالدستور الرسولي "الراعي الصالح" المتعلق بالكوريا الرومانية.

هذا وعقد الأب فيديريكو لومباردي لقاءً مختصرًا مع الصحفيين عند الساعة الواحدة من بعد ظهر اليوم تحدث فيه عن بعض النقاط المتعلقة بهذه الأيام الثلاثة. وشرح أن الأب الأقدس قد شارك في لقاء بعد ظهر أمس ولقاء صباح اليوم، ثم غاب للمقابلة التي أقامها مع المشاركين في مؤتمر "سلام على الأرض".

وأعلم بأن مجلس الكرادلة قد عمل أمس حول موضوع إصلاح الكوريا، كما ذكرنا أعلاه.

وأوضح الأب لومباردي أن التوجه ليس نحو تحديث لدستور "الراعي الصالح"، من خلال تعديلات بسيطة وهامشية، بل نحو إعادة كتابة الدستور مع مستجدات جوهرية.

وأشار إلى أن إحدى أهم التوجهات التي ستميز الخيارات في صياغة الدستور هي التشديد على "طبيعة الخدمة" التي يجب أن تتحلى في الكوريا في تواصلها مع الكنائس المحلية والكنيسة الجامعة، ولا على "ممارسة السلطان المحوري"، على حد تعبيره. 

وتحدث بالتالي عن التغييرات التي ستميز دور أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان، والذي يجب أن يكون "أمين سر البابا" بكل ما في الكلمة من معنى. هذه التوجهات هي هامة جدًا، مع اقتراب موعد استلام أمين السر الجديد مهامه في 15 من الجاري.

هذا وتحدث مدير دار الصحافة عن أن أعضاء المجلس قد حملوا إلى طاولة الحوار بشكل خاص موضوع العلمانيين وتشاوروا في سبل تفعيل بعد الكنيسة الهام هذا بشكل ملموس.

الأب لومباردي يعقد مؤتمرا صحفيا في الفاتيكان ويؤكد أن عدم انتخاب البابا حتى الآن لا يعني وجود انقسام داخل مجمع الكرادلة

عقد مدير دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي الأب فدريكو لومباردي مؤتمرا صحفيا في دار الصحافة الفاتيكانية في تمام الساعة الواحدة من بعد ظهر اليوم الأربعاء وأكد أننا نعيش لحظة جميلة ومقررة، متوقعا أن يتم انتخاب خلف للبابا بندكتس السادس عشر خلال الأيام أو الساعات المقبلة. وأشار إلى المشاعر التي تطغى على المؤمنين المجتمعين في ساحة القديس بطرس الذين يترقبون الإعلان عن انتخاب البابا الجديد. ولفت إلى أن عدد الأشخاص الذين تجمعوا في الساحة الفاتيكانية بالأمس تخطى توقعاته وقد غصت الساحة صباح اليوم أيضا بأعداد كبيرة من المؤمنين. وعاد الأب لومباردي بالذاكرة إلى العام 2005 عندما تدفق الأشخاص إلى الساحة الفاتيكانية، بعضهم جاء سيرا على الأقدام، لنيل بركة البابا الجديد، عندما أطل بندكتس السادس عشر من على شرفة البازيليك الفاتيكانية، وهذا الأمر جاء تعبيرا عن محبة أهالي روما والحجاج المتواجدين في المدينة الخالدة تجاه الحبر الأعظم الذين يفتحون قلوبهم له بمحبة كبيرة بغض النظر عن المنطقة التي يأتي منها. بعدها أشار مدير دار الصحافة الفاتيكانية إلى أن الدخان الأسود تصاعد من مدخنة كابلة السكستين عند الساعة السابعة والدقيقة الثانية والأربعين من مساء الأمس، وهذا ما تكرر عند الساعة الحادية عشرة والدقيقة الأربعين من صباح اليوم الأربعاء. وهذا يعني أن الكرادلة قاموا بأول ثلاث دورات من الاقتراع لكنها لم تؤد إلى انتخاب البابا، إذ لم يحصل أي كاردينال على ثلثي أصوات الناخبين. وأضاف أن الدخان الأبيض لم يكن متوقعا مساء الأمس. وأوضح الأب لومباردي أنه إذا نظرنا إلى تاريخ الكونلاف في القرن الماضي، نرى أن انتخاب البابا بيوس الثاني عشر، عشية اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939، تم من الدورة الثالثة للاقتراع، وكانت أسرع عملية انتخاب للبابا يشهدها القرن المنصرم. إذا ـ تابع يقول ـ من الطبيعي ألا يُنتخب البابا بهذه السرعة، وعدم انتخاب الحبر الأعظم حتى الآن لا يعني وجود انقسام داخل مجمع الكرادلة. هذا ثم أكد الأب لومباردي أنه التقى المطران غاينسفاين بالأمس الذي أكد له أن البابا الفخري بندكتس السادس عشر يتابع بترقب ما يجري في الفاتيكان وقد تابع بالأمس القداس الإلهي ودخول الكرادلة كابلة السكتين. قال الأب لومباردي إنه استمع إلى تصريحات للكاردينال الألماني ليمان الذي تطرق ـ في حديث للبرنامج الألماني في إذاعة الفاتيكان ـ إلى مشاركته في الكونلاف الأخير مؤكدا أنه جرى في جو من الروحانية والمسؤولية، وقدم لمحة عن كيفية انتخاب الحبر الأعظم وقال نيافته إن الكرادلة يتحدثون بصوت منخفض داخل الكابلة نظرا لأجواء الخشوع السائدة فيها. ثم اقترح المسؤول الفاتيكاني على الصحفيين إجراء مقابلات مع الكرادلة غير الناخبين، إذا أمكن، ليقدموا صورة عن أعمال الكونكلاف والأجواء التي تطغى عليه. بعدها لفت الأب لومباردي إلى أنه عاش لحظة مؤثرة جدا عندما دخل كابلة السكستين قبل بداية أعمال الكونكلاف وقال إنه استمع إلى أصوات الكرادلة، ولمس تأثر العديد منهم خلال تأديتهم قسم اليمين. وأكد أن لحظة كهذه مهمة بالنسبة للبشرية كلها لأن جماعة كبيرة، شأن الكنيسة الكاثوليكية، تعيش مرحلة تاريخية هامة تتميز بالمسؤولية وتعبر عن المسيرة المشتركة التي تجتازها البشرية اليوم. ختاما أكد الأب لومباردي أن الكل سينتظر تصاعد الدخان مساء اليوم.