إن التبشير الجديد يرتكز على العلاقة مع المسيح التي تُغذيها صلاةٌ مستمرةٌ. هذا هو جوهر مفهوم بندكتس السادس عشر للتبشير الجديد، بحسب ما وردنا من وكالة فرنسا الكاثوليكيّة. وقد استوحى البابا في قراره الأخير من الروح القدس طريقة جديدة لإكمال خدمته بإخلاصٍ لما قال المسيح القائم من الموت في يوحنا 21،18: " إذ شخت بسطت يديك وشد غيرك لك الزنار ومضى بك إلى حيث لا تشاء".

اتّخذ البابا قرار إستقالته لخير الكنيسة والإتجاه إلى التبشير الجديد وقدّم تمنيّاته حول إنشاء مكتب فاتيكاني جديد لتعزيز التبشير الجديد.

وأكمل عمله بتعيين أساقفة وسفراء بابويّين في بلدان حيث لا وجود لهم وأنشأ أبرشيّة في الكونغو. وقد تمنّى لمن سيحلّ مكانه الإستلام وأن يكون هو المرشد. وطلب عند بداية خدمته الحبرية من مئات الآلاف من الشباب الذين كانوا في كولونيا في أغسطس 2005 أن يصلوا المزامير.

وبحسب ما قالته ناتالي بوتبنو نقلًا عمّا صرّح به البابا في سنة الإيمان هذه: "الإيمان ليس إلّا لمسة يد الله في ظلمة العالم وسماع كلامه وحتّى محبته في السّكون".

وقد شكر الكاردينال الواعظ جيانفرانكو رافاسي على الطريق التي وضعها أمام المحصنين للإستمرار في الصلاة وأضاف بأنّه باقٍ في شراكة مع الجميع من خلال الصّلاة. وهنا ما يؤكّد إنتصار الله وتجسيد حقيقة الجمال والمحبّة.

وقد صرّح رئيس الجمهورية الإيطاليّة جورجيو نابوليتانو أنّ استقالة قداسته ليست هزيمةً أو إستسلامًا بل إستمراريّة الكنيسة والوحدة.

علاوةً على ذلك، كشف البابا خلال صلاة التبشير الملائكي الأخير أنّ الله دعاه "للصعود إلى الجبل" وتكريس حياته أكثر للصلاة والتأمل. وعند عودته إلى كوبا في أواخر شهر مارس الماضي، أدرك بندكتس السادس عشر أنه لا يمكنه السفر إلى ريو دي جانيرو بل على شخص آخر أن يقوم بذلك.

كما أكّد من خلال قراره أنه لا معنى للإيمان من دون الحكمة فغياب الحكمة في الإيمان يولّد التطرف.

إذًا، يعدّ التبشير الجديد صلاةً. ومن خلاله تصبح خدمة البابا هي السهر على إستمرارية الكنيسة بواسطة الصلاة بغية توطيد العلاقة مع المسيح.

بالإضافة إلى ذلك، لم يشر الأساقفة إلى غير ذلك بل أكّدوه. وشدّد البابا بدوره على أن هذه السنة هي سنة الإيمان من خلال التعليم المسيحي.

كما كان قد اختتم سينودس الأساقفة في 28 أكتوبر 2012 بكلمة اكليمندس الإسكندري: التأمّل بالله ونوره الأكثر عذوبةً من الحياة هنا. 

الأب لومباردي يعقد مؤتمرا صحفيا في الفاتيكان ويقول إن 142 كاردينالا شاركوا صباح اليوم بالجلسة الأولى لمجمع الكرادلة

عقد مدير دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي الأب فدريكو لومباردي مؤتمرا صحفيا في دار الصحافة الفاتيكانية بعد ظهر اليوم الاثنين وأكد أن الجلسة الأولى لمجمع الكرادلة عُقدت صباح اليوم في قاعة السينودس الجديدة بالفاتيكان، على أن تُعقد الجلسة المقبلة في تمام الساعة الخامسة من عصر اليوم. وأوضح أن هذه الجلسة تشكل المرحلة الأولى من اللقاءات التي سيتخذ خلالها الكرادلة قرارا بشأن بداية أعمال الكونكلاف لانتخاب الحبر الأعظم الجديد. ولفت الأب لومباردي إلى أن مائة واثنين وأربعين كاردينالا شاركوا في أعمال الجلسة الأولى، بينهم مائة وثلاثة كرادلة ناخبين، ومن المرتقب أن يصل إلى روما خلال الساعات المقبلة اثنا عشر كاردينالا ناخبا، مع العلم أن مائة وخمسة عشر كاردينالا ناخبا سيشاركون في أعمال الكونكلاف وسينتخبون البابا الجديد. وأكد الأب لومباردي أن الكرادلة أدوا قسم اليمين صباح اليوم، قبل أن يلقى عميد مجمع الكرادلة كلمة شدد فيها على معنى هذا الحدث الهام، هذا ومن المرتقب أن يقود واعظ القصر الرسولي الأب رانيرو كانتالاميسا التأملات بدءا من عصر اليوم بناء على اقتراح تقدم به الكاميرلنغ الكاردينال ترشيزيو برتونيه. كما وافق الكرادلة على اقتراح تقدم به عميد مجمع الكرادلة الكاردينال سودانو، ويقضي بإرسال رسالة إلى البابا الفخري بندكتس السادس عشر. وقد تم صباح اليوم انتخاب ثلاثة كرادلة يعاونون الكاردينال الكامرلنغ، اختيروا بالقرعة من بين الكرادلة الناخبين المتواجدين في روما، وهم الكاردينال ريه، الكاردينال سيبيه والكاردينال روديه. وسيقومون بمهامهم على مدى ثلاثة أيام ليُنتخب بعدها ثلاثة كرادلة آخرين. وأضاف الأب لومباردي أن جلسة اليوم تخللتها مداخلات لثلاثة عشر كاردينالا قدموا تأملاتهم، مشيرا إلى أن أجواء الهدوء والعمل البناء طغت على أول الجلسات التمهيدية للكونكلاف التي يعقدها مجمع الكرادلة. وعاد مدير دار الصحافة الفاتيكانية ليؤكد أنه سيتم اتخاذ قرار بشأن بداية الكونكلاف خلال الأيام المقبلة، مشيرا إلى وجود أربعة آلاف وثلاثمائة من الصحفيين المعتمدين لدى الفاتيكان لتغطية هذا الحدث.