مثل محبة الأب المُحِب

Print Friendly, PDF & Email
Share this Entry

بقلم الأب سميح رعد

        بروكسيل، الجمعة 18 فبراير 2011 (Zenit.org) –  تضع الكنيسة أمامنا في هذا الأحد الاستعدادي للصوم الكبير هذا المثل الإنجيلي، وتسميه أحد الابن الشاطر. نعم هو مثل الابن الشاطر ولكنـي أرى فيه أيضًا مثل الأب المحب. بالنسبة إليَّ، المسيحية تختصر كلها في هذا المثل.

        يبدأ المثل بهذه القصة المحزنة، وهي قصة رحيل هذا الشاب الصغير من البيت الوالدي مُرْغِمًا والده على أن يعطيه ما أدّعى أنَّها حقوقه أو ميراثه.

        الحياة في تغيّر دائم، الغني قد يصبح فقيرًا والفقير قد يصبح غنيًّا، الحياة في صيرورة دائمة… وها هي تيقظ هذا الشاب الصغير من سباته، بعدما اختبر تعاسة الفقر وتعاسة الاستبعاد والاستعباد.

         في هذه الحياة المتغيِّرة أخذ يفتش عن موضوع ثابت… أخذ يقارن بين العز الذي كان فيه في بيت أبيه وبين الحالة التعيسة التي وصل إليها. بعد أن تمرَّغ حقيقةً وذاق المهانة، وجد أنَّ بيت أبيه ثابت ومحبته لا تتغيَّر، قرَّر أن يبتعد عن تعجرفه، وغيّر وجهة سيره وعاد إلى بيت أبيه.

          تُشْبِه قصَّة هذا الولد كل قصص التدهور الأدبيّ الذي يصل إليه الشباب في كل مكان وكل زمان، لاسيما اليوم. وتبقى عودة هذا الولد إلى أحضان البيت الوالدي مثالاً للتوبة يحتذى به دائمًا. عندما يحين موعد الحقيقة، ويعود كل منّا إلى عمق ذاته ويرى تعاسته في خطيئته، ويكتشف ذاته في عمق  وتنجلي الحقيقة أمامه، سيعود إلى الله الذي هو مصدر حرِّيته ومحبَّته وسلامه.

          من المؤكَّد أنَّ الابن الأكبر لم يفهم شيئًا من مقصد والده وبقي كلَّ فكره معلَّقًا بخطيئة شقيقه. على مستوى العدالة البشريَّة، ربَّما يكون هذا الأخ الأكبر على حقّ ومن الممكن أن نفهم أحكامه، ولكن خطأه يكمن في موقفه من أبيه وفي إهانته له. ولكن أباه كان معه أيضًا متسامحًا كما كان مع أخيه. عندما عاد الابن الأصغر رقص الأب من فرحه، يخبرنا النص أن صوت الغناء والرقص كان يُسْمَع بعيدًا.

          الأب لا يريد أن يسمع أيَّ شيء، لا اعترافات ولا اعتذارات، عودة ابنه إليه تكفيه، تملأ قلبه. إنَّ محبَّة الأب هي محبَّة بلا حدود. هذا الأب الذي يحبّ ابنيه على قدر واحد، لم يُلم لا الابن الأكبر ولا الابن الأصغر. استقبل كلاًّ منهما بكلمات بسيطة، بكلمات محبة: “أنت يا ابني، كنت معي طوال الوقت، كل ما هو لي هو لك … حبـي كلّه لك… علينا سويًّا أن نفرح ونتهلّل لأنَّ أخاك هذا كان ميتًا فعاش وكان ضالاً فوجد.”

          في فكر يسوع، الأب هو قلب هذا المثل، إنَّه مثال محبة الآب، الآب المحبّ الغافر الذي يستقبل كل أبنائه بلطفه ومحبته وجوده وكرمه. آمين.

Print Friendly, PDF & Email
Share this Entry

ZENIT Staff

فريق القسم العربي في وكالة زينيت العالمية يعمل في مناطق مختلفة من العالم لكي يوصل لكم صوت الكنيسة ووقع صدى الإنجيل الحي.

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير