لا سنة جديدة إلا بالتوبة والإنطلاق من جديد

كنيسة مار توما للسريان الكاثوليك/ مشيغن

Share this Entry

“رأيت اناساً موجودين، وهم يأبون ان يكونوا موجودين… وهناك اناس لا يعرفون لماذا هم يعيشون، وغيرهم لماذا هم أناس، لا يعرفون… وهناك الذين يعيشون يومهم لينقضي، وهناك من يقضون يومهم ليعيشوا حتى ينتهي…. رأيت أناساً يعيشون الأمس ماضيا، وأناساً يعيشون الغد مستقبلاً، وأين الإنسان الذي يعيش اللحظة حاضراً؟”….

        وها هو رقم آخر يمضي، يمثل سنة تشكّلت بثلاثمائة وخمسة وستون يوماً، بحلوها ومرها، بانتصاراتها وفشلها، بعمقها وسطحيتها… ونحن، وبحسب موقعنا من أيامنا هذه، كنّا إما سائرين ومقتحمين الحياة، أو متقهقرين ومتقدمين إلى الوراء….

        ترى، ما الذي يعطي لأيامي وسنيني نكهة؟ ما الذي يجعلني أسير واقتحم الحياة؟ ما الذي يعطي المعنى لأيامي والفرح لساعاتي؟…

        الهدف، نعم، إنه الهدف… فعندما يكون لك هدف، ستسير ولن تقف أبداً… الهدف يجعلك إنساناً واعياً، تعرف ماذا تريد، ويجعل وجهتك معروفة وطريقك معروفاً…

        ولكن، عن أي هدف نتكلم؟… هل يصلح أي شيء أو مبدأ، ان يكون هدفاً صحيحاً؟… بالتأكيد كلا… فهناك الكثير الكثير من الاهداف التي لا تخدم الإنسان، ولا تساعد العالم لان يكون جميلاً وحسناً جداً جداً…

        الهدف الوحيد الذي يجعلك تسير وبخطى ثابتة وواثقة، هو الرب… هو المعنى الحقيقي لكل شيء، لكل مبدأ، لكل الحقائق، لا بل هو الحقيقة الوحيدة التي تضفي على الحقائق الأخرى معناها…

        هل الرب هو هدفك؟… حتى وإن كان الرب هدفك، هل انت تسير في الطريق الذي يوصلك إليه؟… هذه الأسئلة، لن تستطيع الإجابة عنها، إلّا في فحص الضمير، الذي فيه ترى حياتك من البداية وإلى اليوم، وترى، هل لديك هدف؟، وغن كان لك هدف، هل انت تسير لتصل اليه؟… هل انت تسير على الطريق، أم على جانب الطريق… وتذكر، لكي تصل إلى الهدف، عليك ان تسير على الطريق، وما دمت سائراً على الطريق، لا تخفن فستبقى قوياً، ولكن كن حذراً عندما تزيغ وتسير على جانب الطريق، فهناك الفخاخ والعثرات والسقطات، فالشرير يعمل هناك، لان لا يستطيع العمل على الطريق، لان يسوع هو الطريق والحق والحياة.. والشرير ينصب فخاخه على جانب لطريق، حيث تزيغ قدماك وتتعثّر…

إخوتي أخواتي الأحباء

في نهاية هذه السنة وبداية السنة الجديدة، هناك فرصة لنقف وقفة شجاعة في حياتنا، لنغيرها نحو الافضل، وهذا لن يكون إلا بالتوبة…

التوبة عمل ثوري، ولهذا قليلون هم اللذين يتوبون، فالتوبة تصميم جاد في الابتعاد عن حياة مسمومة بالانانية التي تقودنا بعيداً عن الله… والرجوع إلى الله، وتأسيس ملكوته، يحتاج إلى ثورة، وهذه الثورة لن يقوم بها، إلا الشجعان، فمن منا له الشجاعة في ان يقف على حياته كلها، ويبدأ من جديد؟… التوبة ليست الأقلاع عن الخطيئة فقط، بل الالتفات إلى يسوع، وتبني مشروعه في البشرى السارة…

ربنا يثمّن كل وقفة توبة حقيقة نقفها أمامه ونعترف فيها بضعفنا، بقلوب أطفال… ولهذا الآن ربنا يثمن فحص الضمير هذا، يثمّن كل دمعة توبة حارة تدمع من عين كل إنسان خاطئ…. ربنا ينسى ما قمتَ أو قمتِ به في الماضي، وهو يعرف بأنك ستخطئ مرة أخرى في المستقبل ومع ذلك ينسى الله المستقبل… ما يهمه هو هذا، انت الآن واقف امامه تائباً، فهو ينتهز هذه الفرصة ليستقبلك بفرح، لانه أب، والأب يغفر، يسامح، ينسى…

        لنقف امام الرب وقفة المتواضعين، فالتواضع هو الوقفة الحقيقية أمام الرب… دعونا لا نضيّع هذه الفرصة، فالرب دائما وأبدا، ينتظرنا، متشوقا لسماع صوتنا…. فلنندم على كل لحظة ضاعت وعشناها بلا معنى، فلنندم على كل فعل قمنا به لم يجعلنا في وحدة مع الآخر، فلنندم على كل سلوك سلكناه، ولم يساعدنا لنكون أناساً حقيقيين….

        لنولد كأناس جدد في بداية هذا العام الجديد، والولادة لن تكون إلا بالتوبة، فهي التي تغسل كل حياتنا، فيولد كل واحد منا، إنساناً جديداً، يحقق هدف الله الأبدي، ان يكون كل شيء، جديداً وجميلاً…. آمين… 

Share this Entry

الأب منتصر حداد

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير