نقلته من اللّغة الإيطاليّة إلى العربيّة ألين كنعان إيليّا
يروي غالي سمالي في إحدى محاضراته، وهو كاتب متخصّص في مجال العائلة، أنه لم يشعر بأنه محبوب في طفولته وقد أوضح سبب هذا الشعور وهذا ما لفت انتباهي. كان لا يشعر بالمحبة لأنّ والديه كانا يسمحان له بأن يتصرّف كما يحلو له، من دون قيود أو حدود أو قواعد. هذا التساهل المفرط جعله ينمو وهو يحمل شعورًا غريبًا بعدم كونه محبوبًا، لأنّ والديه لم يكونا يأخذان الوقت لينظرا في عينيه ويفكّرا في مصلحته.
توجد “نعم” سهلة يقولها الأهل ليتخلّصوا من أولادهم. وأحيانًا توجد “لا” التي لا تنفي “نعم” للآخر، بل تجسّدها. وهذه الـ“لا” هي مُكلفة للوالدين أوّلاً: أليس من الأسهل أن نُبقي الطفل منشغلاً أمام الشاشة، بدلًا من القيام معه بنشاط يتطلّب حضورًا ووقتًا ومشاركة شخصية؟ أليس من الأريح أن نترك الأولاد يقرّرون كيف يمضون أيامهم، بدلًا من أن نطلب منهم تنظيم وقتهم وتخصيص الوقت المناسب لكلّ من الترفيه والدراسة والنشاطات الجدية؟
في كل الأحوال، يجب الانتباه دائمًا إلى أن تكون “اللا” موجّهة نحو “نعم” أكبر. أحبّ استخدام تشبيه التقليم في هذا الإطار. فالتقليم التربوي، إذا كان سليمًا، هو فعل قرب ومرافقة ومحبة. فالمزارع لا يقلّم الكرمة لمجرّد التقليم، بل لكي يسمح لها بتركيز عصارتها وإعطاء ثمر. وهكذا يجب أن يكون “التقليم” التربوي.
والآن، إن كان “هدف “التقليم” هو تحسين جودة الورود، وليس إلحاق الضرر بها كما تلاحظ فلورنس ليتاور، فالسؤال المطروح هو: كيف نعرف متى يجب أن نقول “نعم” ونترك للأبناء مساحة من الحرية، ومتى يجب أن نقول “لا” ونضع حدودًا؟ هذا ما سنتناوله في المرة القادمة.
- يتبع –
لقراءة المقالة السابقة، إضغط على الرابط الآتي:
