ترجمته من اللّغة الإيطاليّة إلى العربيّة ألين كنعان إيليّا
إنّ مسألة التربية تبقى شائكة يومًا فيوم أكان في العائلة أو المدرسة أو المجتمع. فوسائل التواصل الاجتماعي، التي يمكن اعتبارها أيضًا مؤشرًا للأمور التي تشغل مجتمعنا وتقلقه، تعجّ بمقاطع قصيرة (reels) وصور ساخرة (memes) تُظهر الفارق بين الأسلوب التربوي لآباء قبل نحو أربعين عامًا وآباء اليوم، دون أن تخلو من السخرية أو المبالغة.
أنا لا أدّعي هنا أيّ حلّ لهذه المشكلة التي تعترضنا في صفحة واحدة، إنما أعتقد أنّه بمواصلة استعارة تقليم الأشجار التي بدأنا بها في الحلقة السابقة، يمكننا أن نلقي بعض الضوء على معنى التربية وعلى كيفية موازنة “الـنعم” و“الـلا” التربوية. ببساطة، الفرق بين الاقتلاع والتقليم.
فالاقتلاع يعني قطع الجذع، وإتلاف الجذور، وتشويه الهوية وإلغائها. وعادة ما يجري الاقتلاع دون انتباه للآخر، وبطريقة قاسية لا تراعيه ولا تحترمه. الفأس موجودة، لكن الوجه غائب.
أما التقليم فهو العكس تمامًا. فهو يشذّب الأغصان الصغيرة التي تشتّت العصارة، ويحافظ على الجذور، ويُراعي الطبيعة، ويُعزّز الهوية. وعادةً ما يجري التقليم بِعلم الآخر، وبقربٍ متعاطف، حيث تكون حركة اليد موجهة ومرافقة بنظرة مليئة باللطف والاهتمام. وكما يلاحظ ديفيد جيريميا: “إنّ الكرّام لا يكون قريبًا من الأغصان كما يكون عندما يقوم بتقليمها”. السمة المميزة للتقليم هي القرب، والحميمية، وشرح معنى “اللا” (التي هي في العمق “نعم” أكبر لحياة الآخر).
وفي التقليم تتحوّل “لا” إلى “نعم” أكثر بُعدًا وحكمة، وهو ما يلخّصه بشكل صائب نصّ في “فرح الحبّ” حيث نقرأ: “إنّ الطفل الذي يُصحَّح بمحبّة يشعر بأنه مُقدَّر، ويدرك أنّه شخص مهم، ويشعر بأنّ والديه يعترفان بقدراته”. ولذلك – يواصل النص – يجب الانتباه جيدًا إلى ألا يتحوّل “التأديب إلى تشويه للرغبة، بل إلى حافز للانطلاق دائمًا إلى ما هو أبعد”.
- -يتبع-
- لقراءة المقالة السابقة، أنقر على الرابط الآتي:
- https://ar.zenit.org/2026/04/28/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%84%d9%8a%d9%85/
