إنّ المعرفة ليست الكلمة الأخيرة ، لإنها مؤسّسة على عدم المعرفة ، ويحملها سرّ عظيم . إنّ سرّ الله موجود في عالم العلوم التقنيّة ، كمصدر وطاقة كلّ معرفة ، لكن بطريقة خفيّة صامتة . فالله هو مثل جذر الشجرة . نرى أوراقها وندرس طبيعتها ، ونأكلُ ثمارها ، في حين أنّ الجذر المخفيّ في صمت الأرض ، يعطي القوّة والحياة للشجرة . أو مثل الشمس التي نرى ضوءها في الغرفة حيث نعمل ونتحرّك ، دون أن نذكر الشمس نفسها .

هكذا يظهرُ الله في العالم المعاصر ، مخفيّا صامتــًا مع أنّه الطاقة الدافعة للحصول على المعرفة ومصدر الحياة ، أساس كلّ الطموحات . إنّ التأمّل ضروريّ للإنسان حتى يفهم العالم التقنيّ كـ " رمز " عظيم للحقيقة التي تحمله . أنّ هذا العالم بشموليّته طريق نحو الله ، ويدعونا إلى الإعتراف بالقوّة التي تحمل الكلّ ، وإلى التصرّف بحسب طيبتها . لإنّ الإنسان مسؤول عن نجاح العالم . فالمطلوب منه أن يتغلّب على التجربة فلا يستعمل العالم لمصلحته الأنانيّة على حساب المحبّة الأخويّة .

وهنا يظهر أيضا السؤال عن المعنى الأخير للتقدم العلميّ ، ومَن هو الإنسان العامل ؟ بواسطة العمل يمكنه تجلّي العالم . إنّ العلم يعبّر عن علاقة الإنسان العميق بالعالم . إنه مفتوح للعالم كلّه ، وله اشتياق نحو ما يفوق العالم ، لإنه أكبر منه ، وينتظر دائمًا عالم السعادة الجديد . إنّ الإنسان انفتاحٌ نحو الغير المحدود . إلى جانب السيطرة على الطبيعة ، يعبّر البحث التقنيّ أيضا ، عن الجوهر الداخليّ الذي يحمل كلّ الجهود الإنسانيّة ، ويشيرُ إلى سرّ الوجود الأعمق الأخير . وهذا الحضور الصامت ، هو معنى العالم التقنيّ ، والذي بدونه لا يمكن الوجود. هكذا يكشف العالم المعاصر عن الله ومن خلال شفافيّته يظهر الله بطريقة خفيّة سريّة لكلّ مَن يؤمن بالعالم الأخير

اندونيسيا تحتفل بجمال الحياة المكرسة

تستعد الكنيسة في إندونيسيا اليوم للاحتفال بجمال الحياة المكرسة مركّزة على جمال تلك الحياة بالنسبة الى الشباب الإندونيسي بالإشتراك مع كهنة ورهبان وراهبات ليتحدثوا عن تجربتهم الخاصة. ذكرت وكالة آسيا نيوز حول هذا الموضوع أنه هناك نشاطات كثيرة تتحضر وبرنامج الاحتفال بحسب الأخت نورياتي سيقسم الى ثلاثة أقسام أولا التأمل بالإيمان الكاثوليكي وتطبيقه، والاحتفال به. سينشر كتاب عن الموضوع يعرّف الدعوات والمجامع وسيكون مليئًا بالصور ليلفت الشباب أيضًا. إن الجمعية المنظمة وهي كوبتاري تود أن تدفع بأعضائها الى تنظيم لقاءات تجعل الجماعة الكاثوليكية أكثر التزامًا في النشاطات لكي تسلط الضوء بشكل أكبر على حياة المكرسين.