عقد لقاء مسيحيي المشرق نهار الأربعاء الواقع في 30 تموز 2014 اجتماعه الدوري في مقره في مطرانية الكلدان في بعبدا وتداول في امور متنوعة. واثر اللقاء صدر عنه البيان التالي:
أولا: يعتبر اللقاء أن تنظيم داعش الإرهابي بلغ بالجرائم التي يرتكبها في مناطق سيطرته مرحلة تفوق كل تصور. فالأمر لا يقتصر فقط على جرائم الحرب من قتل وتشريد وتعذيب بحق المواطنين، ونهب منظم لخيرات البلاد الإقتصادية، بل هو يرتكب أيضا على جرائم ضد الانسانية، من خلال اضطهاده الممنهج للمسيحيين، وتدمير كنائسهم وأديرتهم وسرقة ممتلكاتهم وما رافق ذلك من كتابة شعارات على منازلهم بغية ترويعهم وطردهم من أرضهم.
إن كل تلك الأعمال لا يمكن مواجهتها عبر وسائل الاعلام فقط، بل يجب أيضا على الدول التي تدعم هذا التنظيم بالمال والسلاح وقف دعمها هذا، وعلى الدول العربية والقيادات الاسلامية القيام بخطوات عملية تجرد "داعش" والتنظيمات الإرهابية الأخرى من كل شرعية دينية يتم التذرع بها من أجل تبرير أفعالهم التي تشوه صورة الاسلام الحقيقي. ويؤكد اللقاء أن الصراع اليوم هو في حقيقة الأمر صراع حضاري أجاب عنه المسيحيون من خلال رسالتهم القائمة على المحبة والحوار وانفتاحهم على جميع مكونات هذه المنطقة من العالم، فهل من يستجيب لهم ويبادرهم بالمثل؟
ثانيا: يدين اللقاء بأشد التعابير العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، وما رافق ذلك من مجازر مروعة ارتكبها جيش الاحتلال بحق الأبرياء والنساء والأطفال. وهو يستهجن صمت المجتمع الدولي الذي يقف متفرجا على آلة القتل الاسرائيلية تفتك بالشعب الفلسطيني لما يقارب الشهر حتى اليوم. ويطالب بوقف الحرب فورا، وبرفع الحصار الظالم عن غزة دون شروط مسبقة كي يتمكن أبناء القطاع من العيش في ظروف تعزز فرص السلام العادل والدائم.
أعرب القس الإنجيلي جوفاني تراتينو الذي التقى البابا فرنسيس يوم الإثنين في كازيرتا عن الدهشة التي اعترته هو وجماعته إزاء بساطة البابا فرنسيس وإنسانيته. اعتذر البابا أمام الموجودين عن تصرفات الكاثوليك في الأزمنة الماضية واضطهادهم للإنجيليين وشدد على أن الروح القدس له دور مهم في تحقيق الوحدة “لجسد المسيح.”
الأمر المهم، في حياتنا المسيحية خاصة، وفي حياة كلّ إنسانٍ على العموم، هو مشكلة الشعور أو الاحساس بالكائن الذي نسمّيه “الله”. كثير من البشر يتصورونه “نكرةً” غريبا عنا، بعيد، كائنٌ ممنوع لنا التقرّب منه وإقامة علاقة معه. في الزمن القديم وعند الشعوب البدائية القديمة، هناك تصوّرات عديدة عن الالوهة، وعن فكرة الله. فالله الذي في تصورهم، هو الكائن المطلق الجالس على العرش في السماوات، والبشر تحت على الأرض، وهو يرى كلّ ما يحدث ويدور على الأرض، من شاردة وواردة، ويسجل الاخطاء والزلات والهفوات في دفتره الخاص، وهو بالاضافة الى ذلك، يوزّع الارزاق والخيرات. إنه كائن بعيد، غريب، وهم يقتربون منه بإقامة الشعائر والطقوس والعادات، والاخلاق الحميدة، وكثير من الممارسات الأخرى التي تؤتي بالاشمئزاز. وهذا الاله، أو فكرة الالوهة، تعتبر، بالنسبة لهم على الأقل، مركز الكون والأرض والحياة. وهناك شيءٌ آخر ايضا، فبعد تقدّم الزمن ونموّ الفكر، يقوم الانسان بإدخال الله في أدقّ تفاصيله الحياتية، وهنا نقول صراحةً، ممنوع لله ان يدخل في حياتنا الاجتماعية وتعقيداتها، ويوضع كطلسمٍ أو تميمةٍ من تمائم الناس، أوكتعويذة توضع على الأبواب والسيارات والنوافذ، ويستعمل ايضا في الشتائم والاستهزاءات البشرية، وفي المعارك (باسم الله وباسم الشعب). فقدنا هذه الشحنة العاطفية السريّة في الايمان، وفي التعامل والتواصل مع الله.
مقابلة من القلب إلى القلب مع البابا فرنسيس (١)