بما أنّ التبرير هو تجديد للإنسان من الداخل ، فلا بدّ أن يظهر صداه في حياة جديدة . الإيمان " المجرّد " غير كاف ؛ الإيمان الذي يؤسّس الحياة كلّها على الله ونعمته يتقيّد تقيّدا كاملا بالله وبإرادته .

ومن ثمّ فالحياة الجديدة تظهرُ في " حفظ الوصايا " . إنّ الوجود المسيحيّ هو وجود في الطاعة لإرادة الله . في العهد القديم / تندرجُ وصايا الله العشر في العهد الذي وهبه الله بالنعمة . إنها شريعة العهد ( خر 20 / تث 5 ) .. وعندما سُئل يسوع عن الطريق إلى الحياة أجاب : "إن شئتَ أن تحصل على الحياة ، فأحفظ الوصايا" متى 19 : 17 . ولا يكفي أن يقول الإنسان " يارب يارب .. ! " ليدخل ملكوت الله ، بل يجبْ بالحريّ أن يعملَ إرادة الآب ( متى 7 : 21 ) .

في مَثل المُداين العديم الرحمة / يبيّن يسوع أن مغفرة الخطايا التي يمنحها الله يجب أن ينتج عنها مغفرة متبادلة بين الناس ( متى 18 : 23 - 35 ) .

من يحبّ يسوع " يحفظ وصاياهُ " ( يوحنا 14 : 15 ) ( لهذا فالأعمال ضروريةٌ أيضا ) .. وقد إستخلصَ بولس الرسول من التحرّر من قوّة الخطيئة النتيجةَ التالية : أن لا نكون بعدُ عبيدًا للخطيئة ، بل أن نحيا كأناس ٍ جُدُد ، ونجعل أعضاءَنا " أسحلةَ برّ الله " روما 6

ومن ثمّ فتعليمُ المجمع التردنتينيّ في ضرورة وإمكانيّة تتميم الوصايا يرتكزُ على الكتاب المقدّس ( دنتسنغر 1536 - 1539 ) .. ويذهبُ المجمعُ إلى التأكيد أنّ يسوع المسيح ليس مخلصّا وحسب، بل هو أيضا معطى شريعة . وبولس أيضا يتكلّم على " شريعة المسيح " ( غلاطية 6 : 2 ) .. وبذلك يقاوم المجمع ، في معنى بولس الرسول ، مفهومًا خاطئا للحريّة المسيحية يستخدمُ التحرّر من الناموس حجّة لإتّباع الرغبات الخاصّة ، بدلا من أن يفهم الحريّة على أنها تجرّد عن الذات في المحبّة ( غلاطية 5 : 13 ).

الرؤساء العامّون والرئيسات العامّات للرهبانيّات الرجاليّة والنسائيّة في لبنان، يدعو المكرَّسين والمؤمنين ليوم صلاة وصوم وإماتات من أجل سوريا

إنّ ما يجري في سوريا من فظاعات ضدّ الإنسانية، وتطاول على الكرامات البشريّة، واستباحة أدنى حقوق الإنسان، وابتزاز أماكن العبادة والمقامات الدّينيّة، باسم الله، هو أهول من الخراب والتّدمير الّلذَيين تسبّبهما الحرب، لأنّ التّدمير يمكن إعادته في مهلة صغيرة، أمَّا الإنسان، فمن الصّعب أن يخرج من صدمته ما تبقّى من حياته.