يخبرنا الكتاب إن الشعب مع موسى في صحراء سينا كان يشرب من صخرة كانت تتبعهم و تفيض عليهم بما يروي عطشهم. لذلك كان اليهود قديماً، يسمّون المياه الجارية: مياه حيّة لأنها دائمة الحركة. 
وها هو الرب يدعونا أن نستبدل الأبار الجافة الملوثة بأنهار مياه حيّة تتدفق في داخلنا من خلال عمل روحه القدوس فينا!
وعندما نتغذى من أسرار كنيسته يحل ّ الروح و نصبح حاملين لصخرة المياه هذه في داخل هياكل أرواحنا!! 
ومن خلال روحه ترتوي قلوبنا بنعمته الإلهية ويفيض هذا المجرى الداخلي ليروي الكثيرين....و تتحوّل أرض نفوسنا الجافة القاحلة و الفارغة الى أجمل جنة تعدي من حالتها السماوية جحيم فراغ العالم ... 

الروح القدس هو النهر الذي يفيض من مسيحنا: رآه أشعيا من قديم الأيام : نهر عظيم يفيض على الدوام ولا يجف... و يروي "مدينة الله" على ما يقول صاحب المزامير لأن أورشليم السماوية لا ترتوي ألاّ بالروح القدس مصدر الحياة. 
وبدل وعود العالم المنتفخة كذباً ، يعلن عن نفسه أنه الروح الحق. ومن روحه الحق يعطينا السلام الحقيقي الذي يشفينا من كل فراغ ! 
يتحدث علم النفس عن ظاهرة مألوفة في عدد من البلدان الأوروبية تعرف ب"وباء السبت مساءً" : حين يحاول العديد من الشبان الإنتحار و ذلك ليل السبت-الأحد: إنه منتج الفراغ الذي يأبى الرحيل حتى بعد سهرات ليالي السبت الطويلة.... يفضلون معانقة الموت على معانقة الفراغ ذاك...
فهلم نستدعي روح الحق و لنتبع جريان تدفقه فهو مانح الإنتصار على كل عبودية و محوّل كل مرارة فراغ الى أعياد أبدية !!!

عيد الصعود

بين القيامة والصّعود أربعينَ يوماً… أربعون يوماً : أكملت وأزالت كل حزن وفراغ وشكّ وأكّدت حقيقة أن الموت هُزم.
و ها هو:
متلحفاً الأنوار و المجد يصعد الرب الى السماء.
بصعوده يبقى الصورة المعاكسة لهبوط أدم. لقد أصلح آدم الجديد ما أفسده آدم… الأول… ألبسنا ثوب النعمة بدل أوراق التين، وفتح أبواب السماء التي كانت مقفلة!!
حوّل بصعوده الأنظار و القلوب … فلم نعد ننظر القبر مثواً أخير بل نتطلع الى سمائه أبدية أفراح!!
بصعوده وعدُ المعزي الآتي الذي يحوّل ظلام و خوف علّيتنا الى رحم أنوار…
بصعوده فتح عيون إيماننا التي كانت يوماً مظلمة…نسمع وعده يقول “وهاءنذا معَكم طَوالَ الأَيَّامِ إِلى نِهايةِ العالَم” (متى 28/ 20) ونراه محتجباً في حضور حقيقي في القربانة البيضاء حيث إتحاد ولا أعمق بيننا وبين الصاعد ذاك…
وبصعوده دعوة صامتة لنا : من نعيش في وسط العالم، الذي فيه ” يكون لنا ضيق” لنرفع العالم بشهادتنا… نتأبط ذراع الأم العذراء سلطانة الرسل، سلم يعقوب و سيدة الإنتقال: نترفّع عمّا هو فانٍ في الأرض ونرفع ما هو باقٍ لحياة ابدية…
فبهذا يكون الإستعداد للقاء الآب السماوي، حيث الملكوت معدّ لنا.