يتحتم على الحكام إذا اﻹحتكام الى القوانين واﻷنظمة. فالحاكم ليس فوق القانون ولا يتساوى معه، بل إنه خادم القانون. لهذا يعلن يوحنا 23 "إن السلطة التي يقتضيها النظام اﻷدبي، تنبثق من الله. فإذا ما حدث للحكام أن ينسوا قوانين أو يتخذوا قرارات تتنافى وهذا النظام اﻷدبي أي تضاد إرادة الله، فليس لهذه التدابير أي إلزام في الضمائر ﻷن الله أحق من الناس بأن يطاع. بل إن السلطة في مثل هذه اﻷحوال لا تعدو سلطة ولكنها تتحول الى إستبداد"(السلام في اﻷرص، فقرة30).
إنطلاقا من هذا اﻷساس التمييزي في ممارسة الحكم الذي وضعه القديس يوحنا23 بإمكاننا معرفة الاسباب الرئيسية للطغيان السياسي واﻹقتصادي في عالمنا المعاصر الذي يعود : الى حمل المواطنين على رفض الثقة المتبادلة فيما بينهم ثم إضعافهم بشكل تدرجي وممنهج وشل قدراتهم الحيوية، وصدهم عن مناهضة الحكم وأخيرا إكراههم على التعود الى الهوان والخنوع والميوعة.
ولكن تبقى رسالة الكنيسة اﻷم والمعلمة ورسولة السلام في اﻷرض الكلمة الفصل في الدفاع عن كرامة الشعوب ولاسيما الفقراء، على ان تكون السباقة دوما وابدا في الحد من الفساد المستشرس في بعض الممارسات السلطوية داخل مؤسساتها أو في أدائها. فنحن بشفاعة القديس يوحنا 23 نصلي من أجل البابا فرنسيس ان يكون السباق في تطهير الكنيسة من كل عيب وظلم وجور... شهادة للعالم أجمع يتبع...
إن صورة المسيح المصلوب التي تشكل النقطة المحورية في ليتورجيا يوم الجمعة العظيمة تجعلنا ندرك مدى خطورة الشقاء البشري والوحدة البشرية والخطيئة البشرية. ومع ذلك، لم ينفك يُنظَر إليها على مدى قرون تاريخ الكنيسة كصورة للتعزية والأمل. لقد تمّ العثور على لوحة المذبح المعروفة بـ”إيزنهايم” للرسام “ماتياس غرونوالد” ولعلّها أكثر رسم لرواية الصلب تأثيراً في كل تاريخ المسيحية في دير الإسبتاريين الأنطونيين الذين كانوا يعنَون بالمصابين بالأوبئة الفظيعة التي ضربت الغرب في أواخر العصور الوسطى. ويُصوَّر يسوع المصلوب فيها في عداد أولئك الضحايا، وقد شوّهت ندبات الطاعون الدبلي الجسد منه، وهو أفظع أنواع الأوبئة في ذلك الزمان… وقد جعل هذا الرسم المصابين يدركون أنه بسبب مرضهم تحديداً كانوا يتماهون مع المسيح المصلوب الذي بآلامه أصبح واحداً مع معاناة البشرية كلها؛ وقد شعروا بوجود المصلوب في صليبهم وعرفوا أنهم ومن خلال شقائهم يُحملون إلى الإتحاد مع المسيح وبالتالي إلى لدن رحمته الأبدية. لقد خبروا صليبه كفداء لهم… وهم بدل التعزية الإلهية يريدون تغييرات تفدي المعاناة بإزالتها: ليس الفداء من خلال المعاناة بل الفداء من المعاناة، ذاك هو شعارهم؛ وليس توقع المساعدة الإلهية بل أنسنة الإنسان على يد الإنسان، ذاك هو هدفهم.
” الصّليب هو عماد الإيمان المسيحي , وهو الدّعامة الأساسيّة الّتي من غيرها يصبح الإيمان بالتّجسّد عبثيّا