الملحد الذي ينكر وجود الله يحكم على عالم لا يعرفه

Print Friendly, PDF & Email
Share this Entry

أول عظة في زمن المجيء للأب رانييرو كانتلاميسا

روما، الاثنين 06 ديسمبر 2010 (Zenit.org) – العالِم الملحد الذي ينكر وجود الله يحكم في الواقع على عالم لا يعرفه. “في سبيل رؤية الله، لا بد من فتح عين مختلفة”، حسبما أوضح الأب رانييرو كانتلاميسا صباح الجمعة في عظته الأولى في زمن المجيء، بحضور البابا والكوريا الرومانية في كابيلا أم الفادي بالفاتيكان.

أوضح واعظ الدار الحبرية أن تأملاته الثلاثة في زمن المجيء هي عبارة عن “إسهام” في”حاجة الكنيسة إلى إعادة التبشير بالإنجيل، الأمر الذي دفع الأب الأقدس بندكتس السادس عشر إلى تأسيس المجلس الحبري لتعزيز الكرازة الإنجيلية الجديدة، واقتراح شعار “الكرازة الإنجيلية الجديدة لنقل الإيمان المسيحي” على الجمعية العامة المقبلة لسينودس الأساقفة.

اختار الأب كانتلاميسا تفصيل ثلاثة “عوائق أساسية” “تجعل العديد من البلدان ذات التقليد المسيحي القديم “مقاوِمة” للرسالة الإنجيلية”: العِلموية، العلمنة والعقلانية. في هذه العظة الأولى، تناول الحديث عن العِلموية.

في سبيل إيضاح الفكرة المتعلقة بأن العالِم الملحد غير أهل برأيه ليقول إن كان الله موجوداً أو غير موجود، اقترح الأب كانتلاميسا “حكاية”.

فشرح قائلاً: “هناك طيور ليلية، كالبومة والبومة الصمعاء، خلقت لها عيناها لترى في الظلمة لا في النهار. ونور الشمس يعمي نظرها. هذه الطيور تعرف كل شيء وتتنقل بحرية في العالم الليلي، لكنها لا تعلم شيئاً عن العالم النهاري”.

وتابع قائلاً: “فلنفترض أن نسراً صادق عائلة من البوم وراح يتحدث إليها عن الشمس: كيف تنير كل شيء، وكيف يغرق كل شيء في الظلمة والجمود من دونها، وكيف أن عالمها الليلي لا يكون موجوداً من دونها. لن تستطيع البومة إلا أن تجيب قائلة: غير معقول! لم أر يوماً شمسك. نحن نتنقل جيداً ونؤمن غذاءنا من دونها؛ شمسك هي فرضية غير مجدية وهي إذاً غير موجودة”.

“هذا ما يفعله العالِم الملحد عندما يقول: الله غير موجود”. هو يحكم على عالم لا يعرفه، ويطبق قوانينه على شيء بعيد عن متناوله. في سبيل رؤية الله، لا بد من فتح عين مختلفة، ولا بد من المخاطرة خارج نطاق الليل”، حسبما شدد الواعظ الكبوشي.

كما أوضح الأب كانتلاميسا أن أحد جوانب العلموية يؤثر بشكل مباشر وحاسم على الكرازة الإنجيلية. إنه “مكان الإنسان في رؤية العلموية الملحدة” التي يعتبر الإنسان بموجبها مهمشاً وتافهاً في الكون. بالمقابل، تؤكد الرؤية المسيحية على أن الإنسان خلق “على صورة الله ومثاله”.

وشدد الواعظ على أن “تهميش الإنسان يؤدي تلقائياً إلى تهميش المسيح من الكون والتاريخ”.

وأضاف: “عيد الميلاد هو نقيض الرؤية العلموية الأكثر تطرفاً” لأننا في الميلاد نسمع الإعلان الذي يقول أن “به تكون كل شيء”.

في الرؤية المسيحية، ترجمت كرامة الإنسان ودعوته بما عرّفه اللاهوت اليوناني بـ “تأليه الإنسان” من قبل المسيح، واللاهوت اللاتيني بافتداء البشرية.

وتساءل الأب كانتلاميسا: “هل سنكون نحن الذين نطمح في إعادة تبشير العالم بالإنجيل قادرين على بسط إيماننا حتى هذه الأبعاد المذهلة؟ هل نؤمن فعلاً ومن كل قلبنا أن كل شيء تكوّن بالمسيح وللمسيح؟”.

Print Friendly, PDF & Email
Share this Entry

ZENIT Staff

فريق القسم العربي في وكالة زينيت العالمية يعمل في مناطق مختلفة من العالم لكي يوصل لكم صوت الكنيسة ووقع صدى الإنجيل الحي.

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير